If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
لقد أنعم الله -تعالى- على عباده بتفريج الهموم والغموم، وجعل الأمان والملجأ إليه، وقد خلق الله -تعالى- عباده في كبد، فالمصائب هي سنَّة الله في الأرض، ولولا أنَّ الدنيا دار مشقةٍ وعناءٍ لما ضاق فيها العيش على الرسل والأنبياء، فآدم -عليه السلام- عانى من المحن ما عانى، وإبراهيم -عليه السلام- تألّم من ذبح ولده إسماعيل ومن مكابدة النّار الكثير، أمَّا يعقوب -عليه السلام- فقد أذهب الحزن بصره، كما قاسى موسى -عليه السلام- من فرعون وضلاله، أمَّا عيسى -عليه السلام- فقد عانى الكثير من الافتراءات والمطاردة، و محمد -صلى الله عليه وسلم- وهو خاتم الأنبياء والمرسلين واجه من قومه التكذيب وصابر الفقر والحزن وفقد الأحبة، فالمصائب والبلايا سنّة الله في خلقه، فبعض الناس يُبتلى بالفقر وضيق العيش، والبعض بالمرض، وآخرين باليُتم أو العُقم، ولا شك أنّ هذا من أنواع البلاء التي يختلف وقعها في نفوس الناس، فمنهم من يقتدي بإبراهيم -عليه السلام- الذي وصفه القرآن بأنه أواهٌ حليمٌ؛ أي كثير الدعاء والشكوى لله تعالى.
والله يحبُّ من يتوجّه إليه بالدعاء والشكوى، ويحبُّ من يلحّ عليه بالدعاء، قيل لأحدهم: "كيف تشتكي إليه ما لا يخفى عليه"؟ فأجاب قائلاً: "ربي يرضى ذل العبد إليه"، وكثيراً ما يجد الإنسان نفسه بحاجة إلى بثِّ ما فيها من الهموم، حتى إنَّ البهائم في بعض الأحيان تحتاج إلى الشكوى، فقد دخل النّبي -صلى الله عليه وسلم- حائطاً لرجل من الأنصار، فإذا بجملٍ يئنّ ويبكي، فسأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن صاحب الجمل، وما إن جاء قال له: (أفلا تتَّقي اللَّه في هذه البهيمة التي ملَّكك اللَّه إياها؟ فإنَّه شكا إليَّ أنَّك تُجيعه وتُدئبه).
وعندما ابتلى الله -تعالى- أيوب -عليه السلام- بالمرض قال عنه بعض النّاس، لقد أذنب أيوب ولولا ذنبه لكُشف عنه البلاء، فلما وصل قولهم إلى أيوب -عليه السلام- وهو العابد الصابر حَزن وتوجه إلى الله-تعالى- بالدعاء، فقال: (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ)، وظهر من الآية أنَّ الشكوى لله -تعالى- لا تتعارض مع الصبر، بل هي من العبودية، وقد أجاب الله -تعالى- دعاء أيوب بالفرج وجزيل العطاء.