يحتاج التركيز إلى جهدٍ إراديٍّ يجمع فاعلية النفس في تضييق الانتباه نحو أمرٍ واحدٍ وحصره فيه بما يتناسب مع أولويَّة ذلك الأمر وأهميَّته ومدة إنجازه، ويختلف الناس في تحقيق ذلك الجهد وتلك النتيجة تبعاً لاختلاف الفروقات الفرديَّة بينهم؛ فمنهم من يُبدي تفاعلاً كبيراً مع المثيرات ليتحقق لديه الاستيعاب المنسجم مع دافعه، ومنهم من لا يملك السيطرة على انفعالاته وإن عظُمت لديه الدوافع، وقد يكون سبب تشتته عدم قدرته على انتقاء التركيز على أمره والانصراف إلى غيره أو التنقل بين المرغوبات والمثيرات دون ثبات وضبط انتباه. والحلُّ الأمثل لمثل هذه الحالات يتمثَّل بانتقاء الأمر ذي الأولويّة الأعلى أولاً، ثمَّ التشبث فيه وإعمال العقل واستدعاء الانتباه والتركيز؛ حتى يثبت فيه الذهن ويتشبع به العقل. ومن الآليات المساعدة على زيادة التركيز ما يأتي:
- الاختيار الأمثل للظروف المناسبة للتفكير والتعلم والانفراد في شيء أو مهمة معينة بحيث يتناسب الزمان والمكان والطبيعة مع ما تحتاجه المهمة الفكرية أو التعلمية أو المسألة التي هي قيد التمحيص والحل، حيث تضمن البيئة الجيدة دوام التركيز والاتصال الذهني دون تشتت ولا شرود.
- استبعاد البيئات والأركان والأسباب المحتملة لتكوُّن المشتتات وانقطاع الاتصال الذهني والفكري، وتبديد التركيز والانتباه.
- عقد العزم والنية على إتقان العمل مهما كان تصنيفه بكامل تفاصيله الذهنية والأدائيَّة والوظيفيَّة؛ لما يتسبّب به ذلك من التركيز واتصال الانتباه وديمومته.
- الهدوء النفسي والاسترخاء: إذ يُعدّ هدوء النفس وسكينتها من أهم عوامل تركيز الانتباه وديمومته واستمرايته، ويتحقق ذلك باختيار أماكن التفكر والمذاكرة، وأوقاتها، وعناصر بيئتها.
- تزكية الذهن وإبعاده عن الهموم والمشاكل والظروف السيئة والعقبات، وعدم شغله بما يشتته ويقطع تركيزه.
- ضبط الانفعالات والأعراض النفسيَّة عند البدء بإنجاز مهمة أو أمرٍ معيَّن، فذلك يفيد في توازن التفكير والمحافظة على التركيز دون شرود أو انفصال.
- المحافظة على الصحة البدنيَّة التي تتطلَّب توازناً منظماً في النوم والاستيقاظ، والطعام، والحاجات البيولوجيَّة، والابتعاد عن الإجهاد والضغط الجسدي والنفسي؛ إذ تؤثر جميعها في صحة العقل وسلامة الذهن.
- ضبط الاتصال بأجهزة الاتصال والتواصل، مثل: التلفاز، والمذياع، وأجهزة الكمبيوتر، والأجهزة الخلوية؛ لما يسبّبه الاستخدام المفرط لهذه الأجهزة من تشويش ذهني وعصبي، يؤثر سلباً في التركيز والانتباه.
- ممارسة التمارين والنشاطات والألعاب الرياضيَّة، وتفيد النشاطات الرياضيَّة في تحفيز الدماغ على الانتباه والتركيز، والعمل بكفاءة تمنع الشرود والتشتت مع توفر حالة من الراحة والاسترخاء النفسي والذهني.
- تدوين المنجزات: البعض يعدّون مسألة تدوين المنجزات أمراً ثانوياً تنظيمياً غير ضروري، غير أنَّ لهذا الأمر بُعداً آخر يتمثَّل في معرفة الفرد مدى وصوله وانتظامه في مهمّاته وأعماله من جهة، وتمسّكه بمساراته المستقبلية من جهة أخرى، إنَّ مجرَّد شعور الفرد بامتلاكه خطَّة طريق تُحدِث لديه لفت انتباه مستمراً وتركيزاً مثالياً يتعلَّق بشكلٍ واضحٍ بخطة الإنجاز المستقبليَّة.
Source: mawdoo3.com