If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يُعَدّ المغناطيس، والمغناطيسيّة، من أقدم الظواهر الفيزيائيّة التي عَرَفها، واكتشفَها البشر عبر التاريخ؛ حيث يُعتقَد أنّه تمّ اكتشاف المغناطيس قبل الميلاد بعدّة قرون، ويُرجِّح المُؤرِّخون أنّ الفَضل في اكتشاف المغناطيس يعود إلى راعي أغنام يونانيّ اسمه ماغنس، وتقول الرواية إنّ هذا الراعي كان واقفاً على قمّة جبل في جزيرة كريت، وأحسَّ بأنّ شيئاً يَجذبُ طَرف عصاه ومسامير نعلِه بشكل قويّ إلى الأسفل، ممّا دَفعه إلى الحَفْر عند مَوضع قدميه، ليجدَ حجراً يجذبُ الحديد ، وقد أُطلِق على هذا الحجر اسم المغنتيت، أو حجر المغناطيس (بالإنجليزيّة: Lodestone)، ويُمثِّل هذا الحجر الشكل الأصليّ للمغناطيس، واستطاع البشر بعد ذلك صناعة المغناطيسات من الفولاذ، وتشكيلها بأشكال مختلفة ، كما خلطوه مع الحديد، والنيكل، والألومنيوم، والكوبالت، وبعض المعادن الأخرى، وقد تبيَّن وجود حجر المغناطيس بكثرة في أراضي السويد، والنرويج، كما أنّ الإغريق أطلقوا على المغناطيس اسم "ماغنيطس" أي الحجر، أمّا العرب والفرس فقد أطلقوا عليه اسم "مغناطيس"، كما عُرِف المغناطيس عند الفرنسيّين باسم "أيمان" وعند الهنود باسم "جمباك" وتعني الحجر المقبل.
وقد ساهم اكتشاف المغناطيس، والظاهرة المغناطيسيّة في ابتكار البوصلة، والتي تُعَدّ إحدى أهمّ أدوات الاستدلال المكانيّ، والمِلاحة، وهي تُستخدَم لتحديد الاتّجاهات على كوكب الأرض، ويُعَدّ الصينيّون القدماء أوّل من ابتكر البوصلة في القرن الرابع للميلاد، حيث لاحظوا أنّ أيّ قضيب، أو إبرة مغناطيسيّة، تدور بشكل حرّ حول نقطة، تسيرُ باتّجاه القُطب الشماليّ المغناطيسيّ، ويعود سبب ذلك إلى وجود الحقل المغناطيسيّ للكرة الأرضيّة، والذي يتّجه من القُطب الشماليّ إلى القُطب الجنوبيّ، المُتشكِّل بسبب دوران الأرض حول نفسها، بالإضافة إلى حركة الصخور، والمعادن المُنصهرة في باطن الأرض، كما ساهم اختراع البوصلة في مساعدة البحّارة، والمغامرين على استكشاف بعض الجُزُر، والمناطق الجديدة، مثل القارّة الأمريكيّة، بالإضافة إلى المُساعدة في رَسْم الخرائط بدقّة جيّدة، وعلى الرغم من ذلك، أصبح استخدام البوصلة في وقتنا الحالي نادراً للغاية؛ بسبب ابتكار نظام التوجيه بالأقمار الصناعيّة (GPS)، وبالإضافة إلى أهمّية المغناطيس في ابتكار البوصلة، فإنّ له استخدامات عديدة أخرى، مثل استخدامه في: المُحرِّك، والسمّاعات، والمُولِّد، وفي الأشرطة المطّاطية في أبواب الثلاجة، والتي تمنع تسرُّب الحرارة إلى داخل الثلاجة.