If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
ابتداءً من التسعينات أجبرت الزيادة في عدد اللاجئين من السودان المفوضية في القاهرة على تحويل تركيزها من التعليم والتدريب إلى رعاية اللاجئين وإعالتهم في القاهرة، حيث تشارك المنظمة الدولية للهجرة في مساعدة اللاجئين في عملية إعادة التوطين ونقل اللاجئين والمساعدة في الفحوص الطبية. تنظم المنظمة أيضًا توجهًا ثقافيًا للاجئين لإعدادهم لإعادة التوطين في بلدان ثالثة. يكتظ المكتب الإقليمي للمفوضية في القاهرة باللاجئين؛ فبعد الصوماليين يمثل السودانيون (معظمهم من جنوب السودان) أكبر عدد من اللاجئين. ينتج العدد الكبير من اللاجئين السودانيين في مصر عن سفر الكثير من السودانيين إلى القاهرة للحصول على اعتراف رسمي بوضعهم لاجئين من المفوضية. يُقسم اللاجئون السودانيون في مصر ضمن فئتين: أولئك الذين ينتظرون مقابلتهم لتحديد مركزهم والذين رفضوا أو الذين استقروا بأنفسهم. رُفضت طلبات بين 60 و 70 في المئة من طالبي اللجوء السودانيين، إذ للرفض وإغلاق الملف آثار نفسية وعاطفية خطيرة على اللاجئين، فيلجأ العديد من الأشخاص المرفوضين - لا سيما الرجال- إلى الإدمان على الكحول بصفتها وسيلة للتغلب على مشاكلهم. ويصاب آخرون باضطرابات عقلية، وهناك تقارير عن الانتحار أو محاولة الانتحار عند تلقيهم نبأ الرفض. تكون الظروف ضارة جداً لوحدة الأسرة؛ فمن أجل السعي باعتراف المفوضية بهم لاجئين، تنتظر النساء والأطفال في القاهرة المفوضية، بينما ينتظر الأزواج في السودان. وقد أجبرت صعوبات الحياة في القاهرة -وعدم قدرة بعض الأزواج على الانضمام إلى عائلاتهم في مصر- بعض النساء اللاجئات للتخلي عن أزواجهن والزواج مرة ثانية، والمغادرة لإعادة التوطين. في حالات رفض الطلب العائلي في المفوضية، يترك العديد من الرجال زوجاتهم وأطفالهم ويبحثون عن امرأة أخرى تمتلك ملفاً في المفوضية لتجنب المسؤولية، لكن المفوضية المصرية لشؤون اللاجئين لا تعترف بتعدد الزوجات، فلا يمكن إرسال اللاجئين المعددين إلى بلاد تمنع تعدد الزوجات. وقد ساهمت كل هذه العوامل في تفكك الأسر والطلاق وهجر الأطفال. أخيراً لأن البطاقات التي تصدرها المفوضية للاجئين لا تعترف بها السلطة المصرية دائما، اعتُقل أشخاص واحتُجزوا من ثلاثة إلى أربعة أيام ثم أُفرج عنهم بالرغم من وضعهم في المفوضية، إذ يوفر لهم الجواز السوداني حماية أكثر.
هاجر العديد من السودانيين في الربع الأخير من القرن العشرين إلى دول الخليج للبحث عن عمل حين حصلت ثورة النفط هناك وتدهور الاقتصاد السوداني. زادت جاذبية الهجرة إلى الخليج في التسعينيات. طُرد بعض المغتربين السودانيين حين دعمت السودان العراق في حرب الخليج، بينما عاش آخرون تحت قيود صارمة. وبما أن السودان وقعت في ثاني أكبر حرب أهلية، لم يكن خيار الرجوع ممكنًا؛ فبدأ اللاجئون المحاولة في الهجرة نحو الولايات المتحدة وكندا. على هذا النحو، يستخدم بعض اللاجئين الهجرة التقليدية إلى دول الخليج لتحقيق الهجرة إلى أوروبا والولايات المتحدة وكندا وأستراليا.