If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
الشيش: كلمة فارسية تعني السيخ المعدني. وضرب الشيش: هي إحدى المظاهر الطقسية لجلسات الذكر التي يقوم بها شيوخ الطريقة من المتصوفين، حيث يتخلل تلك الجلسات استعراضات تتضمن غرس سيخ معدني (شيش) أو أداة حادة في جسد "الُمريد" أو وجهه. وقد يتخلل تلك الجلسات أيضاً القفز على الجمر أو أكل الثعابين وهي حية.
ومن المثير في تلك الظاهرة عدم حدوث نزيف دموي على الرغم من اختراق "الشيش" لجسد الشخص من الجانب إلى الجانب الآخر في بعض الأحيان.
يعتبر المتصوفون أن من يقوم بذلك الدور يكون لديه "كرامات" من الله أو قدرة فريدة, على الرغم من أن حدوث تلك الظاهرة لا يقتصر على هؤلاء المتصوفين من المسلمين بل يمكن أن نشاهدها أيضاً في بعض طقوس الهندوس.
يدعي من يقيم تلك الجلسات أنهم يتبعون طريقة شيخ معين في الذكر والزهد, مثل الطريقة الرفاعية نسبة أحمد الرفاعي والطريقة القادرية نسبة عبد القادر الجيلاني وغيرهما. على الرغم من اعتبار ضرب الشيش بدعة لم يأت بها أي من الشيخين المذكورين بنظر الكثير من علماء الدين.
حضرتُ إحدى جلسات ضرب الشيش في إحدى قرى بلاد الشام, حيث ذهبنا إلى منزل أحد الشيوخ والذي كان يلصق على الحائط شجرة عائلته التي تنتهي بسيدنا علي بن أبي طالب.
بدأت الجلسة بذكر الله والصلاة على نبيه محمد (صلى الله عليه وسلم), ثم بدأ قرع الدفوف وأخذ الشيخ يردد كلمات مثل "الله حي" مرات ومرات. بينما يقف المريدون الذين يسمُون أنفسهم بالدراويش في دائرة كبيرة مرددين كلماته على قرع الدفوف. مع رمي أنفسهم في انحناءة كبيرة للأمام ثم للخلف. ويقف الشيخ في وسط الحلقة وهو يتمايل بنعومة وأحياناً يغلق عينيه ويرفع يديه في الدعاء. وبينما يعلو قرع الدفوف أسرع فأسرع والتراتيل ترتفع أعلى وأعلى يدخل الدراويش في مرحلة النشوة –وهي تسمى مرحلة الفناء لدى الصوفية- ولا أخفيكم أني كدت أن أخرج هارباً، حيث كان هنالك حوالي الأربعة والعشرون رجلاً تكدسوا في غرفة صغيرة، وقرع الدفوف والتراتيل تتردد عالياً، فقد خيّل لي بأن تسكت نبضات قلبي.
بعد ذلك قام رجل يغرز سفود في بطنه، ثم تمدد حوالي عشرة شبان على بطنهم وقام الشيخ قائد الذكر بالمشي على ظهورهم وهم مستلقون على الأرض. ثم قام الشيخ بغرز عدة أسياخ في وجه أحد المريدين بحيث تدخل من خده وتخرج من الخد الآخر.
هذا وقد يصل عدد المريدين في الصفوف إلى المئات وربما إلى الآلاف وذلك تبعاً للمناسبات الدينية وحضور كبار الشيوخ.
إن القيام برياضات وطقوس معينة تزيد الحماس عند هؤلاء الأشخاص "المريدين" وتنخفض القدرة الحسية التي جبل عليها الإنسان. فمجالس الذكر للصوفيين وإيقاعاتها تؤدي إلى تصعيد وجداني وصولاً لمرحلة التسامي إلى أن يصل الشخص إلى تنشيط الجهاز العصبي الذاتي (الودي ونظير الودي) ويخرج من عالم الحس والتأثر إلى عالم التجرد من الإحساس. فتسديد طعنة أو وخز لايعني شيئاً للمتسامي ولاينزف بسبب تقلص العضلات الذي يحدثه تنشيط الجهاز العصبي الذاتي.
ويمكن نسف هذه الكرامة المزعومة بأن تطلب منهم توجيه السيخ أو الشيش أو السكين إلى القلب.