If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
لقد كان هناك العديد من النظريات التي ناقشت عملية تجلط الدم منذ زمن بعيد. ذلك، حيث قدَّم عالِم الفسيولوجيا جوهانس مولر (1801 - 1858) وصفًا للفبرين؛ وهو المادة الأساسية المكونة لأية جلطة دموية. بعد ذلك، قام العالِم رودولف فيركو (1821 - 1902) بإطلاق اسم الفبرينوجين على المادة القابلة للانحلال والسابقة لتكوُّن الفبرين، ثم قام بفصله كيميائيًا العالِم بروسبر سيلفان دنيس (1799 - 1863). وكذلك أشار العالِم ألكسندر شميدت إلى أن عملية تحوُّل الفبرينوجين إلى الفبرين تعد ناتجة عن عملية إنزيمية، وافترض أن هناك دور في هذه العملية لإنزيم أسماه "الثرومبين" والصورة السابقة المكوِّنة له "البروثرومبين". وفي عام 1890، اكتشف العالِم أرثس أن الكالسيوم يعد عنصرًا أساسيًا لحدوث عملية تجلط الدم. وفي عام 1865، تم اكتشاف الصفائح الدموية، وأوضح العالِم جوليو بيزوزيرو وظيفتها في عام 1882.
بعد ذلك وضع العالِم بول مورويتز في عام 1905 النظرية التي تفترض أن إفراز الثرومبين يرجع إلى وجود العامل النسيجي. في هذه المرحلة، تم اكتشاف أن الأنسجة التالفة تقوم بإفراز الثرومبوكيناز/ الثرومبوبلاستين (العامل III)، وذلك بالتفاعل مع البروثرومبين (العامل II) الذي يشترك مع الكالسيوم (العامل IV) في تكوين الثرومبين الذي بدوره يقوم بتحويل الفبرينوجين إلى الفبرين (العامل I).
بصفة عامة، تم اكتشاف باقي العوامل الكيميائية الحيوية التي تساهم في حدوث عملية تجلط الدم في القرن العشرين.
لقد كان أول دليل لفك لغز جهاز تجلط الدم هو اكتشاف العالِم بول أورن (1905 - 1990) لما يُعرف باسم طليعة الأكسيليرين (وهذا ما يُشار إليه منذ البداية وحتى الآن بالعامل V). كما افترض أن دوره يتمثل في توليد الأكسيليرين (العامل VI) الذي تحَوَّل فيما بعد ليصبح العامل Va النشط. ومن ثم، لم يعد الآن يُشار إليه باعتباره العامل VI.
كما تم اكتشاف العامل VII (الذي يُعرف أيضًا باسم عامل إسراع تحويل بروثرومبين الدم أو عامل دعم التحويل والذي يقوم بدوره بفعل تأثير كبريتات الباريوم) على يد مجموعة متنوعة من الباحثين من خلال مريضة شابة في الفترة ما بين 1949 و1951.
بعد ذلك، اتضح أنه يوجد نقص في مستوى العامل VIII في الحالات المصابة بمرض الهيموفيليا A التي تم التعرف عليها إكلينيكيًا ولكنها ما زالت مجهولة الأسباب؛ حيث تم التوصل إليه وتحديده في فترة الخمسينيات من القرن العشرين، وقد تم تغيير اسمه إلى الجلوبولين المضاد للهيموفيليا وهذا يرجع لمدى قدرته على علاج مرض الهيموفيليا A ومدى فاعليته في ذلك.
وفي عام 1952، تم اكتشاف العامل IX في مريض شاب يُدعى ستيفين كريسماس (1947 - 1993) كان يعاني من مرض الهيموفيليا B. ذلك، حيث قام الدكتور روزماري بيجز والبروفيسور أر. جي. ماك فارلين في أوكسفورد بالمملكة المتحدة بوصف ماهية نقص مستوى هذا العامل في الجسم. ومن ثم، تمت تسمية هذا العامل باسم "عامل كريسماس" نسبةً إليه. عاش "كريسماس" في كندا ونظَّم حملات تدعو إلى ضمان السلامة أثناء عملية نقل الدم حتى وافته المنية عن عمر يناهز 46 عامًا إثر معاناته من مرض الإيدز الذي أصيب به أثناء إحدى عمليات نقل الدم الذي كان يتلقاه. كما أطلقت مجموعة مستقلة من الباحثين في كاليفورنيا اسمًا بديلاً لذلك العامل وهو عامل ثرومبوبلاستين البلازما.
وفي عام 1955، تم اكتشاف عامل هاجمان، الذي يُعرف الآن باسم العامل XII، من خلال مريض يُدعى "جون هاجمان" وكان يعاني من طول فترات زمن نزيف الدم مجهول السبب ولم تَبدُ عليه أية أعراض. ثم تبع ذلك اكتشاف العامل X، أو عامل ستيوارت براور، في عام 1956. ذلك، حيث تم اكتشاف هذا البروتين لدى السيدة "أودري براور" من مدينة لندن والتي كانت تعاني من استعدادها بدرجة كبيرة للتعرض للنزيف الدموي على مدار حياتها. وفي عام 1957، اكتشفت مجموعة من الباحثين الأمريكيين العامل نفسه في السيد "روفس ستيوارت". بعد ذلك، تم اكتشاف العاملين XI وXIII في عامي 1953 و1961 على التوالي.
هذا، وفي الوقت نفسه أعلن "ماك فارلين" في المملكة المتحدة و"دافي" و"راتنوف" في الولايات المتحدة الأمريكية على التوالي وجهة النظر التي تقر بأن عملية تجلط الدم هي عبارة عن سلسلة من المراحل والعوامل التي قد تبدو في صورة شلال تخثر الدم.
لقد اتفق علماء الطب خلال المؤتمرات السنوية التي كان يحضرها خبراء متخصصون في عملية الإرقاء ووقف النزيف (بدايةً من عام 1955) على استخدام الأرقام الرومانية في تسمية عوامل تجلط الدم بدلاً من تسميتها نسبةً إلى المرض أو إلى أحد الأشخاص وكذلك بدلاً من استخدام الأسماء النظامية. وفي عام 1962، تم الإجماع على استخدام الأرقام الرومانية للدلالة على عوامل تجلط الدم بدايةً من العامل I وحتى العامل XII. وقد تطورت هذه اللجنة حتى أصبحت اللجنة الدولية لأمراض التجلط والسيولة (ICTH). وفي عام 1963، تم التوقف عن استخدام الأرقام الرومانية في الإشارة إلى باقي عوامل تجلط الدم وذلك بعد تسمية العامل XIII. ذلك، حيث تم إطلاق مصطلحي عامل فليتشر وعامل فيتزجيرالد على نوعين آخرين من البروتينات المرتبطة بعملية تجلط الدم، هما على وجه التحديد البريكاليكرين والكينينوجين عالي الوزن الجزيئي على التوالي.
ولم يتم تحديد العاملين III وVI؛ لأنه لم يكن قد تم اكتشاف الثرومبوبلاستين، حيث اتضح فعليًا فيما بعد تكوُّنه من عشرة عوامل أخرى، كما تم التوصل إلى أن الأكسيليرين هو العامل الخامس V النشط.