If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كان ميرزا كوجك خان كغيره من الشباب الإيرانيين الأحرار تؤلمه رياح التيارات السياسية التي أخذت تهبّ على كل شبر من اراضي إيران وتحمل معها سموم التغريب وتنذر بالخطر الثقافي العظيم فضلاً عما ينطوي عليه المناخ السياسي آنذاك من تمهيد الارضية للهيمنة الاستعمارية في شتى المجالات. وفي غمرة هذه الهجمة الثقافية والسياسية، وجد ميرزا كوجك خان انه لابد له من التصدي لهذا الخطر الداهم الزاحف، فراح يساهم في انتشار الوعي الاسلامي بين صفوف الشباب عبر المحاضرات التي كان يلقيها لهم. واذا كانت هناك محطة سياسية قد تركت أثرها الكبير في نفس ميرزا كوجك خان، فهي الثورة الدستورية والتي أجبرت الملك القاجاري مظفر الدين شاه على قبول الدستور بضغط المعارضة الشعبية الدينية، الا أن هذه الفترة الزمنية للدستور لم تدم طويلاً فقد توفي مظفر الدين شاه سنة 1907 وخلفه محمد علي شاه الذي دخل معركة مكشوفة مع المعارضة الشعبية. وفي مثل هذه الظروف الحساسة، انخرط ميرزا كوجك خان مع الثوار والمطالبين بالحكومة الدستورية الذين كانوا يعارضون الاستبداد والاستعمار، وتوجه معهم إلى طهران لإسقاط حكومة محمد علي شاه. فاشتبك الثوار والجماهير مع القوات الحكومية انهزم فيها الملك القاجاري وتنازل عن العرش ومن ثم هروبه إلى روسيا في تموز – يوليو عام 1911. وفي 24 من كانون الاول- ديسمبر من السنة نفسها، دخلت جيوش القيصر الروسي طهران وقصفت البرلمان الإيراني بالمدفعية وعطلته وأرجعت الملك المخلوع بدعم مباشر منها، وقتل في هذه المواجهات العنيفة العديد من أبناء الشعب الإيراني كما أصيب المئات منهم بحروح وكان ميرزا كوجك خان واحداً من الجرحى.