If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
انتخب البرلمان الإيراني أو المجلس في 28 أبريل 1951 محمد مصدق رئيساً للوزراء بأغلبية 79 صوتا مقابل 12 فقط بعد أن عينه الشاه الشاب لهذا المنصب بعد ارتفاع شعبيته وقوته السياسية.
وفور استلامه المنصب أدخل مصدق وإدارته الجديدة مجموعة واسعة من الإصلاحات الاجتماعية: فقد بدأ توزيع بدلات بطالة، وأمر أصحاب المصانع بدفع مساعدات للعمال المرضى والمصابين، وتحرير الفلاحة السخرة في المزارع. ووضع 20% من أموال إيجارات الأراضي لتمويل مشروعات التنمية مثل بناء حمامات عامة وإسكان الريف ومكافحة الأمراض.
وفي 1 مايو أي بعد يومين من استلامه السلطة قام مصدق بتأميم النفط الإيراني وألغى الامتياز الممنوح لشركة النفط الإيراني البريطاني الذي ينتهي سنة 1993 وقام بمصادرة أصولها. وفي الشهر التالي ذهبت لجنة من خمس من أعضاء المجلس النيابي إلى الأهواز لفرض التأميم. وقد شرح مصدق سياسة التأميم في 21 مايو 1951 في خطابه التالي:
تصاعدت حدة المواجهة بين إيران وبريطانيا بعد رفض حكومة مصدق السماح للبريطانيين بأي تدخل في صناعة النفط الإيرانية، وبدأت بريطانيا متأكدة أن إيران قد لن تبيع نفطها. وفي يوليو قطع مصدق مفاوضاته مع شركة AIOC بعد أن هددت "بسحب موظفيها" وقالت لأصحاب ناقلات النفط أن "فواتير الحكومة الإيرانية لن تكون مقبولة في السوق العالمية". بعدها بشهرين اجلت شركة AIOC جميع فنييها وأغلقت منشآتها النفطية. فواجهت إدارة التأميم افتقار العديد من المصافي إلى فنيين مدربين، وأن هناك حاجة ماسة لمواصلة الإنتاج. فأعلنت الحكومة البريطانية حصارا بحكم الواقع، وعززت قوتها البحرية في الخليج العربي. ثم لجأت إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي متهمة محمد مصدق بأنه انتهك حقوقها النفطية. فإذ بمصدق يدافع عن نفسه وبلاده مؤكدًا أن النفط نفط إيران وأن بريطانيا دولة إمبريالية تسرق إحتياجات الإيرانيين المحتاجين، وفشلت مساعي إنجلترا بالحصول على حكم ضد مصدق.
عاد مصدق إلى بلاده ماراً في طريق عودته بالقاهرة؛ فاستقبله مصطفى النحاس رئيس الوزراء المصري آنذاك بالزينات وأقواس النصر، ورحبت به الجماهير المصرية ترحيباً حاراً على طول الطريق الممتد من المطار إلى فندق شبرد في وسط العاصمة حيث أقام.
كما هددت الحكومة البريطانية باتخاذ إجراءات قانونية ضد مشتري النفط المنتج في المصافي التي تسيطر عليها بريطانيا سابقا وحصلت على اتفاق مع شركات النفط العالمية بعدم ملء مقاطعة شركة AIOC لإيران. عمليا فقد توقف كامل قطاع النفط الإيراني وانخفض إنتاج النفط من 241,400,000 برميل (38,380,000 م3) في سنة 1950 إلى 10,600,000 برميل (1,690,000 م3) سنة 1952. وقلصت أزمة عبادان إيرادات النفط الإيراني إلى الصفر تقريبا، مما شكل ضغطا شديدا على تنفيذ مصدق لإصلاحاته الداخلية الموعودة. وفي نفس الوقت ضاعفت شركتي بي بي وأرامكو إنتاجهما في السعودية والكويت والعراق لتعويض نقص الإنتاج الإيراني. كما رفضت سلطات الموانئ العراقية -تحت الضغط- القيام باعمال دلالة ناقلات النفط اليابانية والإيطالية المتجهة إلى عبادان لشحن كميات من النفط المؤمم مما سبب بالإرتياح في بريطانيا. إلا أن ذلك لم يخفض من شعبيته الجارفة، ففي أواخر سنة 1951 دعا مصدق إلى الانتخابات، فقد كانت قاعدته من الدعم تكمن في المدن وليس في الأقاليم، وتلك الحقيقة انعكست في رفض مشروع قانون مصدق للإصلاح الانتخابي (الذي لا يمكن للأميين من المشاركة الانتخابية) من الكتلة المحافظة، على أساس أن ذلك "يميز ظلما الوطنيين الذين صوتوا على مدى السنوات الأربعين الماضية".
وقال ستيفن كينزر أنه في بداية أوائل الخمسينات وبتوجيه من وودهاوس مدير المخابرات البريطانية في محطة طهران مولت شبكة العمليات السرية البريطانية حوالي 10،000£ شهريا للإخوة راشديان (اثنان من أشد الملكيين الإيرانين نفوذا) على أمل شرائهما، وأيضا -حسب تقديرات الإستخبارات الأمريكية- القوات المسلحة والمجلس (البرلمان الإيراني) والزعماء الدينيين والصحافة وعصابات الشوارع والسياسيين والشخصيات المؤثرة الأخرى". وبالتالي فقد أكد مصدق في بيانه أن هناك تلاعبا انتخابيا يديره "عملاء أجانب" فعلق بذلك الإنتخابات. ولم يعترض أحدا على البيان، لذا فقد تأجلت الانتخابات إلى أجل غير مسمى. ووفقا لإرفاند إبراهيميان: "نحن ندرك أن المعارضة تريد أخذ الغالبية العظمى من مقاعد الأقاليم، فقد أوقف مصدق التصويت عندما انتخب 79 نائبا وهو يكفي لتشكيل النصاب البرلماني". ونال حزبه الجبهة الوطنية 30 من 79 نائبا منتخبا. وقد عقد مجلس الشورى ال17 في فبراير 1952.
سرعان ما بدأ التوتر في المجلس بالتصاعد. حيث رفضت المعارضة المحافظة منح صلاحيات خاصة لمصدق في التعامل مع الأزمة الاقتصادية الناجمة عن انخفاض الإيرادات الحاد وشكاوي الإقليمية المسموعة ضد العاصمة طهران، في حين شنت الجبهة الوطنية "حرب دعائية ضد الطبقة العليا المالكة للأراضي.