If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
نظرا لمواظبته على مجلة الشهاب ونشاطه المتميّز أصبح سنة 1937 عضوا عاملا في حركة جمعية العلماء. وقام رفقة نخبة من شباب القرية بتأسيس ناد للشباب، وفي نفس الوقت أخذ يساعد شيخه سعيد صالحي في حلقات التدريس بالمسجد. ثم رافق الشيخ سعيد صالحي سنة 1938 موفدين من قبل جمعية العلماء المسلمين الجزائريين إلى باريس لمساعدة الشيخ الفضيل الورتلاني في نشاطه الإصلاحي بفرنسا. ولم تمض عليه سنة بها، حتى عاد إلى الجزائر بحجة احتجت بها السلطات الاستعمارية وهي الخدمة العسكرية والفحوصات الطبية التي تجرى للشباب، إلاّ أنه أعفي من هذه الخدمة بعد الفحص بسبب ضعف بصره.
عودة الشيخ الربيع بوشامة إلى الوطن لم تقعده عن طلب العلم، بل حفزته للذهاب إلى قسنطينة حيث مكث بها عشرة أشهر ليأخذ العلم فيها عن الإمام الشيخ عبد الحميد بن باديس الذي ترك في تفكيره أثرا عميقا وتغيّرا كبيرا إلى آخر لحظة من حياته، ومن قسنطينة عاد الشيخ إلى بلدته وأقام بها سنتين وبضعة أشهر معلما ومصلحا، حيث أقبل عليه الناس وطلبة العلم مما أثار حوله شكوك الإدارة الاستعمارية فاستدعته مرتين وههدته بالنفي إلى الصحراء.
وفي سنة 1942 انتقل الشيخ الربيع بوشامة إلى مدينة خراطة وعلّم بمدرستها وكان متواجدا بها إبان المجازر الإجرامية التي قامت بها جيوش الاحتلال ضد الشعب الجزائري في 08 ماي 1945 وقد أخبر الشيخ الربيع من قبل السيد محمد أعراب بأن الوضع غير مطمئن وأن هناك تدبيرا لارتكاب مذبحة في المدينة وطلب منه اللجوء إلى قرية آيت مرعي، فذهب إلى هناك مع أسرته ثم عاد إلى مدينة خراطة بعد أن طمأنه أحد المستوطنين، إلاّ أنه في طريق عودته ألقي عليه القبض هو وأسرته ونقلوا في شاحنة تابعة للجيش إلى مبنى الدرك، ثم أفرج عن أفراد الأسرة وبقي الشيخ رهن الاعتقال. وبقيت أسرة الشاعر بدون معيل تعاني الجوع والضياع إلاّ من بعض مساعدات المواطنين الجزائريين، وعاد شقيق الشيخ من الحرب إلى قنزات وصادفت عودته موت والده وبعد دفن والده راح يبحث عن أسرة أخيه في خراطة وبعد مشقة وعناء عاد بها إلى قنزات ليتفرغ بعدها للبحث عن أخيه في السجون والمعتقلات من خراطة إلى مدينة سطيف، ثم عيّن له محاميا بعد أن علم مكان اعتقاله إلاّ أن المحكمة حكمت على الشاعر الربيع بوشامة بالإعدام بسبب شهادة زور ملفقة، ويستأنف الشقيق الشاعر الحكم لدى محكمة الاستئناف بقسنطينة لتصدر هذه الأخيرة حكمها بالبراءة بعد أن تبيّن لها تناقض الشاهد في شهادته والإضافات التي أضافها.
أطلق سراح الشاعر في شهر أفريل من سنة 1946 في حالة مرض وعياء شديدين، وأقام بعد الإفراج عنه عدة شهور في بلدته قنزات عمل بها كمعلم، ثم اتصلت به جمعية الهداية بحي العناصر من مدينة الجزائر ليلتحق بمدرستها كمعلم.
التحق الربيع بوشامة بالمدرسة وباشر التعليم بها وكانت المدرسة تسمى بمدرسة "الهداية" وقد كانت هذه المدرسة باهتة في نشاطها فحين التحق بها الربيع ازداد عدد التلاميذ بها وعرفت انتعاشا كبيرا مما جعل الجمعية تعيّنه في العام الدراسي (1947-1948) مديرا ممتازا من الدرجة الأولى في سلكها التعليمي، إلاّ أنه لم يمكث بها طويلا حيث ترك هذه المدرسة لأسباب ظرفية لتعيّنه جمعية العلماء معلما ومديرا لمدرسة الشباب بالحراش في بداية العام الدراسي (1948-1949)، فتألقت المدرسة وأصبحت ترسل طلبتها لجامع الزيتونة أو لمعهد ابن باديس لإتمام دراستهم العليا.
وفي سنة 1952 انتدب الشيخ الربيع بوشامة مرة ثانية من قبل جمعية العلماء كمعتمد لها بفرنسا ورئيسا لشعبتها المركزية بباريس، ويعود الشاعر من هذه المهمة التي لم تدم إلاّ بضعة أشهر ليباشر مهامه مجدّدا بمدرسة الثبات بالحراش.