العربية  

books his birth and upbringing until he assumed the caliphate

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

مَوْلِدُه ونَشْأَتُه حَتى تَوَلّيه الخِلافَةِ (Info)


ولد أبو العباس السفاح في الحميمة -قرية موجودة بالأردن حالياً- من أرض الشراة من البلقاء في الشام في أيام حكم الأمويين عام 104 هـ الموافق 721، وتربى ونشأ بها، حتى قَتَل الخليفة الأموي مروان أخاه إبراهيم الإمام عام 132 هـ، حيث سأل مروان عن إبراهيم فقيل له: هو بالبلقاء، فكتب إلى نائب دمشق أن يحضره، فبعث نائب دمشق بريداً، ومعه صفته ونعته، فذهب الرسول فوجد أخاه أبا العباس السفاح، فاعتقد أنه هو فأخذه، فقيل له: إنه ليس به، وإنما أخوه، فدُلَّ على إبراهيم، فأخذه وذهب معه بأم ولد كان يحبها، وأوصى إلى أهله أن يكون الخليفة من بعده أبو العباس السفاح، وأمرهم بالمسير إلى الكوفة، فارتحلوا من يومهم إليها، منهم أعمامه الستة.

أَبو العَباس والدَعْوَة العَباسِيَة

بدأت الدعوة العباسية بعدما ذهب أبو هاشم عبد الله بن محمد إلى الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك؛ ليزوره، وقد رحب به سليمان وأكرمه. مرض أبو هاشم عبد الله بن محمد، وشعر بدنو أجله، وأُشيع أن سليمان قد سمَّه، فذهب أبو هاشم إلى الحميمة ونقل ذلك إلى ابن عمه محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، وطلب منه أن يقتص من بني أمية، وذلك عام 99 هـ. وقد لقي كلام أبي هاشم لابن عمه محمد موقعًا من نفسه، وكان رجلًا طموحًا، وكان له أكثر من عشرين أخًا يدعمونه بالإضافة إلى أبنائه؛ فحمل محمد بن علي الفكرة، وهي إزالة ملك بني أمية، وبدأ يعمل على تنفيذها، وقد تم اختيار الكوفة وخراسان كنقطتي انطلاق للدعوة. كان اختياره دقيقًا وموفَّقًا لأسباب، منها: كثرة الساخطين على بني أمية من الكوفة، وأيضًا موقع خراسان في مشرق الدولة، حيث إذا انكشف أمره يمكنه الفرار إلى بلاد الترك المجاورة، وأيضًا وجود صراعات قبلية في خراسان بين العرب (القيسية واليمانية)، ويمكن استثمار هذا الصراع لصالح الدعوة العباسية وسهولة التأثير على أهل خراسان لحداثة عهدهم بالإسلام، فيسهل التأثير عليهم من منطلق العاطفة والحب لآل البيت.

وقد اختار محمد بن علي الكوفة مركزًا للدعوة العباسية، وسكن فيها ما يُسمى بـ (كبير الدعاة أو داعي الدعاة)، وأصبحت خراسان هي مجال انتشار الدعوة، وقد عمد محمد بن علي إلى السرية التامة وكان حريصًا على ذلك، فقد كانت المعلومات تمر عبر ثلاث محطات: من خراسان إلى الكوفة إلى الحميمة، وكان الدعاة يتنقلون على هيئة تجار أو حجاج، وكان أول من عُيّن كبيرًا للدعاة في خراسان هو أبو عكرمة السراج، وقد اختار اثني عشر نقيبًا كلهم من قبائل عربية، حيث كان كبير الدعاة يختار اثني عشر نقيبًا يأتمرون بأمره، وكانت شخصية الإمام غير معروفة لهم، وكان لكل نقيب منهم سبعون عاملًا، وقد أتت الدعوة العباسية ثمارها في خراسان، وبدأ رجالها يظهرون، مما دفع والي خراسان حينئذٍ أسد بن عبد الله القسري إلى القبض على أبي عكرمة السراج، وعدد من أصحابه، فقتلهم سنة 107 هـ. وحتى سنة 118 هـ تمكن أسد بن عبد الله بخبرته من كشف بعض قادة التنظيم العباسي، واشتد عليهم، فعمدت الدعوة العباسية إلى السرية التامة من جديد، وبعدما كُشِفَ رجال الدعوة في خراسان، اُختيرَ عمار بن يزيد داعياً جديداً في خُراسان، لكنه ارتد عن الإسلام بعدها وانكشف أمره، وقتَله أسد بن عبد الله القسري عام 118 هـ، وقد أدت أفعال عمار بن يزيد إلى تشويه صورة الدعوة العباسية في أذهان العامة، ولم يثقوا في الداعية الجديد، بجانب شدة أسد بن عبد الله عليهم.

حتى عام 122 هـ كانت الدعوة تنمو ببطء شديد، حيث أعاقها عائق جديد، وهي ثورة زيد بن علي بن زين العابدين بالكوفَة مما أدى إلى الهدوء في نشر الدعوة العباسية، وفي سنة 125 هـ مات محمد بن علي، وأوصى أن يكون إمام الدعوة من بعده هو ابنه إبراهيم ليقوم بمتابعة أمور الدعوة، وفي هذا العام أيضا مات هشام بن عبد الملك، وقد كان هذا فرجًا للعباسيين، حيث اشتعلت الصراعات الداخلية في الدولة الأموية، بالإضافة إلى اشتعال الصراع القبلي في خُراسان بتوجيه من إبراهيم الإمام، حيث استغل أن نصر بن سيار والي خراسان مضريٌ في حين أن أكثر العرب في خراسان يمانيون، فكرهوه فتوجهت الدعوة العباسية إلى اليمانيين، وقد أثر الصراع القبلي على أحوال الناس، ومصالحهم بكافة طوائفهم، وبسبب هذه الأحداث والأحوال عادت الدعوة العباسية للنشاط من جديد.

في عام 128 هـ ظهر شخص قوي، وهو أَبو مُسْلِمِ الخُراساني، حيث لمح فيه إبراهيم الإمام الكفاءة والذكاء والقوة، فقرر أن يرسله إلى خراسان، وفي عام 129 هـ أمر إبراهيم الإمام أبا مسلم الخُراساني بالجهر والظهور بالدعوة العباسية ففعل، وكان والي خُراسان حينئذٍ مشغول بصراعات الدولة الداخلية، وعندما جاء يوم عيد الفطر صلى أبو مُسلِم بالناسِ، وحينئذٍ وقع أول اشتباك بين الأمويين والعباسيين في خُراسان، وانتصر فيها أبو مسلم على قوات نَصْرِ بن سِيَارِ، وأصبح أتباع أبي مسلم كُثُر حيث احتال حيلاً في السيطرة على الأمر فكان يرسل إلى اليمانية يستميلهم، ويكتب إلى المضرية يستميلهم بقوله: «إِنَّ الِإمَامَ أَوْصاني بِكُم خَيْراً، وَلَسْتُ أّعْدو رَأْيَه فِيكُم»، وتوترت الأحداث، وبعث مروان بن محمد في طلب إبراهيم بن مُحمد الإِمام المُقيم بالحميمة، فقٌيّد وأُرسِل إلى الخليفة فسُجن، وفي عام 132 هـ انتصرت قوات أبي مُسلم على قوات الأمويين في العراق ثم توجه إلى الكوفة، وكان قد خرج بها محمد بن خالد بن عبد الله القسري داعياً لبني العباس، وفي عام 132 هـ مات إبراهيم بن محمد في سجن مروان بن محمد، وقد أوصى بالخلافة بعده لأخيه أبي العباس عبد الله السفاح، فقام السفاح بتحويل الدعوة إلى دولة، وفي 11 جمادى الآخرة أرسل السفاح الجيوش؛ لمنازلة الأمويين فسحقهم، واستقرت الأمور لبني العباس في جميع البلدان باستثناء الأندلس التي فقدها العباسيون لصالح الأمويين.

Source: wikipedia.org