If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
خلال مسيرة فنية امتدت على مدار 30 عامًا، ترك الريحاني، بصمة فارقة في تاريخ المسرح والسينما العربية، من خلال أعمال جمعت بين الفكاهة والدراما، والتي عكست بدورها ملامح الحقبة التي عاش فيها، لتمنحه بجدارة لقبي زعيم المسرح الفكاهي والضاحك الباكي. والذي أصبح يجذب انتباه المؤلفين لإنتاج عمل تلفزيوني يحمل هذا الاسم. بدأ إنتاج الريحاني المسرحي من خلال أعمال مسرحية بسيطة قدمها في الملاهي الليلية بداية من شخصية كشكش بك، ليسطع نجمه فيما بعد، بينما لم يتجاوز إنتاجه السينمائي عشرة أفلام، إلا أنه استطاع أن يخلد اسمه على المستوى الفني والجماهيري. وقد استطاع أن يُسلط الضوء على الأوضاع الاقتصادية الصعبة للبلاد من خلال أسلوب فني ساخر.
تطور فن الريحاني وتراجعت شخصية كشكش بيه التي صارت نموذجًا باليًا، ورمزًا للنظام الاجتماعي القديم، لتبدأ معها مرحلة التقلص التدريجي للمساحة المخصصة للرقص والغناء في مسرحياته لصالح الكوميديا الناضجة المتماسكة. وعلى الرغم من رصيده المسرحي الكبير، إلا أنه لم تسجل أي من هذه المسرحيات، إلا أن السينما خلدته، لكنه لم يرقى لإنتاجه المسرحي الهائل. وكانت معظم مسرحياته تعالج مشكلات المجتمع من خلال فكاهة راقية.
جاء تأسيس فرقة الريحاني بعد بدايته الفنية مع صديقه محمد سعيد، الذي عرض عليه تكوين فرقة مسرحية لتقديم الاسكتشات المسرحية الخفيفة، مسرحيات الفصل الواحد، لجماهير الملاهي الليلية. وكان يتم عرضها بين فواصل المسرحية الرئيسية لتسلية الجمهور وقت الاستراحة. حتى أسس فرقته المسرحية التي عمل بها مؤلفًا ومخرجًا مسرحيًا وبطلًا لها قبل أن يتحول إلى كاتب ومخرج وممثل سينمائي، أيضًا فيما بعد، عند ظهور السينما. قام الريحاني بتأليف 33 مسرحية، أخرجها وقام ببطولتها جميعًا. وقد استشعر منذ اللحظة الأولى إلى حاجته الملحة إلى الاستعانة بشاعر عامية شهير. فاستعان بعدها بالشاعر الأشهر في عصره بديع خيري، صديق عمره وتوأمه الفني، حيث شكلا أهم دعائم المسرح الكوميدي. وكان خيري يقوم بمراجعة جمل الحوار في مسرحيات الريحاني، ومن ثم يقوم باختصار جمل الحوار المطولة إلى جمل أقصر وتطويع جمل الحوار الأقرب إلى الفصحى إلى عامية البسطاء. وقبل ذلك، قام الريحاني بكتابة أربعة مسرحيات قبل وجود خيري. غلب على أداء الريحاني شخصية الموظف البسيط، والكادح الذي لا تريد الدنيا أن تبتسم له، حيث قدمها في شكل كوميدي ساخر، يُجبر المشاهد على الابتسام حتى في لحظات التراجيديا. واعتزل الريحاني المسرح عام 1946 ليتفرغ للسينما تاركًا رصيدًا عذبًا من المسرحيات التي تحول جزء كبير منها إلى أفلام منها. ونافس بمسرحه كل من علي الكسار وفوزي الجزايرلي وأيضًا يوسف وهبي.
وبعد وفاته، تم تقديم الكثير من مسرحياته كأفلام سينمائية قام ببطلاتها إسماعيل ياسين ومحمد فوزي وعباس فارس وفريد شوقي وشكري سرحان وعادل خيري وحسن فايق وبشارة واكيم مثل أفلام حماتي ملاك وحماتي قنبلة ذرية وحسن ومرقص وكوهين ولو كنت غني والستات ما يعرفوش يكدبوا ودلع البنات والفرسان الثلاثة وأم احمد. كما أعاد فؤاد المهندس تقديم بعض مسرحياته في الستينات وحققت نجاحًا ساحقًا بعد أن غير أسماءها مثل مسرحية البرنسيسية، التي قدمها باسم سيدتى الجميلة؛ مسرحية الجنيه المصري، التي قدمها باسم السكرتير الفني؛ مسرحية قسمتي، تحت أنا وهو وهي؛ مسرحية الدنيا بتلف، باسم أنا وهي وسموه؛ ومسرحية علشان سواد عينيها، التي تم تقديمها باسم علشان خاطر عينيها.
اتجه بعد ذلك إلى السينما وله فيها عشرة أفلام. ونقل إليها شخصية كشكش بك، إلا أن تجاربه السينمائية لم تنجح بنفس القدر الذي نجحت به مسرحياته. وقد اقتبس محمد صبحي مسرحيته لعبة الست مع سيمون من فيلم الريحاني، إضافة إلى مسرحيته غزل البنات، المأخوذة من آخر أفلام الريحاني الذي يحمل نفس الاسم.
دون الريحاني مذاكراته عام 1946 وقد نُشرت بعد رحيله بعشر سنوات. وقد كتبها بلغة سينمائية قادرة على رصد التفاصيل ورسم المشهد الكلي. فهو لم يرصد بها محطات نجاحه فحسب، بل توقف كثيرًا أمام لحظات الإخفاق والتعثر. فيبدأ مذاكراته من بدايات خطاه ودراسته في مدرسة ألفرير بالخرنفش، وتقلده لوظائف صغيرة وعادية انتهت كلها بالرفت. ليمر مع قرائه في رحلته الفنية المثيرة ويعرفهم على سيد درويش وبديع خيري وعزيز عيد وبديعة مصابني، والكثير من رجال ونساء عصره، الذين التصق بهم وارتبط بهم في أعماله المسرحية المتتالية. فلذلك، تبدو مذكراته وكأنها سجلًا حافلًا لتاريخ المسرح المصري خلال واحدة من أزهى فترات المسرح ازدهارًا. وقد عكست هذه المذكرات ملامح وجه الريحاني الكوميدي والدرامي والثوري والإنساني.
في سنة 2010، قام التليفزيون المصري بالإعلان عن إنتاج مسلسل تليفزيوني عن حياة نجيب الريحاني تحت اسم الضاحك الباكي. وكان قد تقرر أن يقوم بالدور الفنان السوري عابد فهد. وكان مقررًا عرضه في شهر رمضان 2010. إلا أنه لم ير النور وقتها لخلافات عدة وقعت بين الكاتب والإعلامي ومؤلف المسلسل محمد الغيطي ومخرجه محمد أبو سيف بسبب اعتراض الاخير على الشكل الذي تم به صياغة العمل. ثم كان من المفترض أن يتم تقديمه في سنة 2011، على أن يتولى بطولته صلاح عبد الله، وينتجه صادق الصباح، ولكن تم تأجيل العمل وقتها بشكل مفاجئ، حتى قام مؤلفه بتسويقه لمدينة الإنتاج الإعلامي والمنتج عادل حسني. وقد دفعت الأزمة الاقتصادية، التي تمر بها مصر في الفترة الحالية، إلى تأجيله للمرة الثانية بعد عدم اتفاق مدينة الإنتاج الإعلامي، والمنتج عادل حسني، على الميزانية الخاصة بالعمل، وهو الأمر الذي أجبر المدينة على تأجيله.
كان العمل، في بداية الأمر، يحمل اسم زمن نجيب وبديعة، وكان يُسلط الضوء على حياة نجيب الريحاني وزواجه من الراقصة بديعة مصابني، إلا أن أشرف عبد الباقي، الذي كان من المقرر أن يُجسد شخصية الريحاني ضمن أحداث العمل، قام بمشاركة المخرج السابق للعمل سعيد حامد بإضافة تعديلات عديدة على السيناريو الذي كتبه الغيطي، وقررا تسمية المسلسل بالضاحك الباكي. وأراد عبد الباقي أن تستحوذ شخصية الريحاني على معظم أحداث المسلسل وتهميش شخصية بديعة، وهو ما تسبب في نشوب خلافات عديدة بينه وبين الجهة المنتجة وهي مدينة الإنتاج الإعلامي والمنتج عادل حسني، قبل أن تتوقف التحضيرات ويتم تأجيلها. وتقرر استبعاد المخرج سعيد حامد والاستعانة بمجدي أبو عميرة، وإعادة السيناريو القديم الذي حمل اسم زمن نجيب وبديعة، ومعها الاستغناء عن عبد الباقي والاستعانة بهشام إسماعيل، فيما تم ترشيح التونسية لطيفة للعب دور بديعة مصابني.
وزعم الغيطي، الذي يقوم بكتابته بناءً على مذكراته ومذكرات بديع خيري ويوسف وهبي، أن الريحاني قد أسلم ووحد بالله، وهو ما أثار حفيظة ابنته جينا بشدة وجعلها تتخذ الإجراءات القانونية ضد المسلسل. وبالمثل، كشف الغيطي أن الريحاني كان عقيمًا وليس لديه أبناء.