If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
على عكس ماكابى شعرت جاكلين بصلة إيجابية قوية بمصر، حيث أشارت بفخر إلى أن زملاء دراستها كانوا " موالين للحركة القومية من ناحية المبادئ، رغم أن آبائهم وأمهاتهم كانوا موالين لبريطانيا من ناحية التجارة والأمن". ونظرا لوقوعها في منطقة حدودية سياسية وثقافية متفجرة بشكل محتمل، فقد سعت جاكلين بشكل واع إلى الوصول إلى صيغة متجانسة شرقية مبدعة، حيث تقول في ذلك: " بالرغم من أننا تعاطفنا مع تطلعات القوميين المسلمين، فلم نكن نعتقد أنهم قادرون على حل مشاكل هذا المجتمع الحقيقية، ولهذا لم يكن باستطاعتهم أن يسامحونا. وكشرقيين، كنا نبحث بشكل غريزى عن حلول وسطى مثمرة، وكنا نشعر أن انتهاء الاحتلال الاستعماري لن يحل أى شئ إلا إذا تم وضع المفاهيم الغربية قيد التنفيذ في هذا العالم، حتى تقوم بتغيير روحه ذاتها. كنا نعلم أن أوروبا، رغم بعدها الشديد، كانت جزءا لا يتجزأ منا نظرا لأن لديها الكثير لتقدمه. إن هذه الآراء المختلفة بشكل جوهرى حيال أوروبا وحيال فهمنا للمستقبل جعلت من افتراق طرقنا أمرا حتميا" . بالرغم من أنهم تمنوا أن يتوحدوا مع مصر، فإن جاكلين كاهانوف وزملاء دراساتها لم يكن يساورهم أى شك في أن الثقافة الأوروبية كانت أكثر تقدما، وينبغى أن تكون العنصر السائد في الصيغة المتجانسة الشرقية التي كانت تطمح إليها. لقد كانت تتساءل: " كيف انتوى هؤلاء الشباب أن يغيروا الظروف في مصر إذا لم يكونوا يدركون أن تعلمهم لما عرفه الأوربيون هو أهم شئ على الإطلاق". وحتى عام 1956، كان باستطاعتها أن تجد كثير من القوميين المصريين الذين يتفقون معها في ذلك. وبعد مرور عقود من الاستقلال الرسمي، استمرت الطبقات العليا في مصر في النظر إلى القوى الاستعمارية الأوروبية على أنها نماذج ثقافية. إن حرب السويس وسيناء قد بدأت مرحلة جديدة من القضاء على الاستعمار تم فيها على نطاق واسع إنكار الثقافة الأوروبية الخاصة بطبقة الصفوة التجارية. نظرا لأنهم شعروا أنه ليس باستطاعتهم أن يكونوا مشاركين بعضوية كاملة في الحركة الوطنية المصرية، فإن جاكلين كاهانوف وأصدقائها اليهود حاولوا أن يحققوا مثلهم العليا الشبابية عن طريق افتتاح مستوصف في حارة اليهود. ورغم نجاحهم في البداية إلا أنهم اضطروا أن يتخلوا عن المشروع لأن رئيس الطائفة اليهودية في الحارة اتهمهم بدعم تحديد النسل والحركة الصهيونية. وقد ردوا بأن الإدعاء الثاني كاذب. ونظرا للإحباط والمعوقات التي واجهتها جاكلين كاهانوف على مستوى كل من الساحة الوطنية المصرية والطائفة اليهودية، فقد غادرت مصر عام 1940 . وهي تتذكر قائلة: " لقد أحببت مصر، لكن لم يعد باستطاعتى أن أتحمل أكثر من ذلك: أن أكون جزءا منها، مهما كنت مدركة لسحرها الغريب وفتنتها وتناقضاتها وفقرها المخجل وروعتها الصافية". وبعد أن عاشت في الولايات المتحدة وباريس وقامت بنشر رواية، ثم انتقلت جاكلين كاهانوف بعد ذلك إلى إسرائيل في عام 1954. كان احتفاء جاكلين كاهانوف بالجوانب الشرقية يلقى اشمئزازا شديدا من الحركة الصهيونية الإشكنازية السائدة التي كانت تتطلب الهجرة الجماعية ليهود الشرق الأوسط إلى فلسطين لكى يستعمروا البلاد، حيث كانت تلك الحركة تمقت ثقافة هؤلاء اليهود وتنظر إلى الجوانب الشرقية على أنها لعنة يجب تجنبها مهما تكلف الأمر.
امتدح النقاد حساسية جاكلين كاهانوف ومداها العاطفى، لكن الجوانب الشرقية لم تكن فكرة تثير استجابة جدية من المؤسسة الثقافية الإسرائيلية المتمحورة حول أوروبا بشكل نضالى. إن أحد النقاد الذين حاولوا أن يدرسوا تكوين جاكلين كاهانوف الثقافى قد صرف النظر عن طموحاتها الشابة بوصفها " أوهاما مثمرة" .. إضافة شيقة للنواحى النفسية والاجتماعية لأحد المنفيين الآخرين" . وبالنسبة لهذا الجيل، يعتبر عمل جاكلين كاهانوف نقطة الانطلاق الأولى في ظل المناخ المفعم بالأمل والذي أعقب زيارة السادات للقدس، تم جمع مقالاتها في كتاب تحت عنوان "ממזרח שמש" (من شرق الشمس) وقد تلقت الجماهير هذا الكتاب بترحاب واسع. لقد ظهر مقال نقدي لها في مجلة أدبية طليعية، حيث أخذت جاكلين كاهانوف تؤكد تأييدها للجوانب الشرقية. مثل الانفتاح النقدى، رغم أنه بعيد عن أن يكون جماعيا، قد لقى التشجيع نظرا للآمال العريضة في أن يسود وضع طبيعى سلمى في إسرائيل ، وتوفيت عام 1979 .