If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
من خلال مهنته في التدريس والتفتيش بالاساس، خاض السكاكيني نضاله ضد اعداء شعبه؛ ولكن ليس فقط، إذا كان له دور مميّز في الصحافة والنشاط السياسي في اطار الحركة الوطنية الفلسيطينية، ضد الانتداب ومبدأ الوصاية، وهذا ما جعله يقول في احدى المناسبات: " اني أفضل ان نكون مستقلين ندبر انفسنا بانفسنا، ولو ارتكبنا كل يوم مئات من الاغلاط. تقول جمعية الامم المتحدة لا تستطيعون ان تحكموا انفسكم بانفسكم، ولا بد لكم ان تنتدبوا احدى الدول العظمي لتدربكم على الاستقلال. إذا لم نتعلم الاستقلال بانفسنا فلا يعلمنا اياه احد. بل ذلك المعلم الصالح إذا دخل بلادنا فلا يخرج منها الا مكرها". هذا عمليًا يفسر فهمه لاتفاقية سايكس بيكو على انها بداية التجزئة، وانها ستقود إلى الضعف والتفكك، وفي هذا قال: "لا نستطيع ان يكون لنا وجود قومي الا إذا بقيت بلادنا لنا من اقصاها إلى اقصاها وجمعتنا الوحدة العربية". وكما الانتداب البريطاني يعني في عرفه تجقيق وعد بلفور عام الصادر 1917، فان هذه التجزئة في مفهومه كانت تعني عمليًا تحقيق الحلم الصهيوني في فلسطين. لقد كان يرى السكاكيني ان الوحدة السورية تسد الطريق امام المطامع الصهيونية، وهذا يلتقي تمامًا مع قرارات الاجتماع التحضيري المعقود في القدس عام 1919 مع قادة الرأي في فلسطين في بحث امر زيارة لجنة كنغ كراين، والتي جاء على رأسها: " ان تكون سوريا التي تمتد من جبال طورس شمالا إلى ترعة السويس جنوبا مستقلة استقلالا تاما ضمن الوحدة العربية"، لِيَلي ذلك القرار :" ان تكون فلسطين التي هي جزء لا ينفك عن سوريا منطقة مستقلة داخليا تختار حكامها من الوطنيين بنفسها حسب رغائب اهلها وحاجات البلاد". لقد كانت التجزئة هاجس السكاكيني الاوّل، فادركها وحاربها في ميادين النضال المختلفة.
اما هاجسه الثاني، فهو الخطر الصهيوني الداهم المدعوم من بريطانيا بدون شروط، وقد رأى السكاكيني ان هذا الخطر يهدد الوطن العربي باكلمه، وفي هذا قال: " إذا لم نتحد في مقاومة الصهيونية ذهبت فلسطين من ايدينا وعرضنا غيرنا للخطر، وإذا خسرت امة بلادها فقد خسرت كل شيء. إذا اردنا ان يكون لنا مستقبل مجيد فيجب ان نحتفظ ببلادنا بكل قطعة منها، وما دام لنا بلاد فمستقبلنا مضمون". وهكذا، فقد كان الخطر الصهيوني على فلسطين والامة العربية مثار اهتمامه الاساسي.