العربية  

books harm to human interests

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الإضرار بالمصالح البشريَّة (Info)


أدَّت عادة البواشق في افتراس الطيور إلى وقوع نزاعاتٍ بينها وبين البشر عبر التاريخ، ففي القرن التاسع عشر وصفها أحدهم بأنها: «عدوٌّ كبيرٌ لِرُباعيَّات القوائم الصغيرة والطيور، وكثيرًا ما يكون تأثيرها مدمِّرًا على الفراخ حديثة الفقس السارحة في باحات زرائب الدواجن خلال موسم التفريخ». وأنها شديدة الإضرار بالحجلان. كتب ت. ب. جونسون عام 1851م خطابًا إلى حرَّاس الطرائد في غابات وأحراج بريطانيا، وقال فيه: «لا بد أن نسعى بجديَّة وراء أعشاش هذه الطيور... وندمّرها، ونُطلقُ النار على الأبوين أولًا لو سنحت لنا الفُرصة».

كُتِبَ تقريرٌ في عام 1870م جاء فيه: «لعلَّ الباشق الأوراسيّ يُشكِّلُ أسوأ أعداء مُربي الطرائد؛ مع العلم أنه لو أُخذت بعين الاعتبار الحسنات التي يولِّدها وجوده، ووُضعت مع سيئاته في ميزان لرجحت كفَّة حسناته. فهذا الطائر يفتك بالكثير من حمائم الورشان، وهي طريدته المُفضَّلة، وقد استفحلت أعدادها مؤخرًا بحيث أصبحت تُشكلُ تهديدًا خطيرًا للمحاصيل الزراعيَّة». تُظهرُ السجلَّات والوثائق المحفوظة في كنيسة رعيَّة ألدسوورث في بيركشير بجنوب إنگلترا، العائدة للقرن الثامن عشر، أنَّ البعض وضع جائزةً على رؤوس البواشق الأوراسيَّة، وأنَّ 106 رؤوس منها قد سُلِّمت وقبض صائدوها المبلغ، وذلك في نفس الوقت حينما كانت المجهودات مُكثَّفة لإيجاد حل لمشكلة ازدياد أعداد عصافير الدوري.

عانى النوع ككل من أشد أنواع الاضطهاد في أوروبا خلال القرن الثامن عشر، وذلك على أيدي الإقطاعيين وحرَّاس الطرائد بالأخص، لكنه صمد رغم كل المحاولات التي جرت لإبادته. فعلى سبيل المِثال قُتل 1,645 باشقًا في إقطاعيَّة ساندرينگهام بنورفولك، خلال الفترة الممتدَّة بين عاميّ 1938 و1950م، منها 1,115 طائر قُتل ما بين عاميّ 1919 و1926م في منطقتيّ لانگويل وساندسايد في كيثنيس باسكتلندا.

قفزت الجمهرة وعادت إلى سابق عهدها بسرعة كبيرة بعد أن توقف الصيد المُكثَّف، واستطاعت الطيور إعادة بناء أعدادها بفضل الأفراد الكثيرة اللامُفرخة التي حلَّت محل الأفراد المُفرخة التي شغلت أحوازها في الغابات والأحراج بنفوقها، كما كان لإكثار طيور الطرائد في المناطق التي خلت منها البواشق لفترة أثرٌ في سرعة استيطانها مرَّة أخرى؛ كذلك لا يخفى ما كان لإبادة البيزان الشماليَّة وخزّ الصنوبر، وهي مُفترسات البواشق الطبيعيَّة، من أثر في ارتفاع أعدادها بسرعة. أظهرت البواشق تعافيًا ملحوظًا خلال الفترات التي خفَّ فيها الضغط عنها بدرجةٍ كبيرة، كما في عهديّ الحربين العالميتين.

في المملكة المُتحدة، كان تأثير الضواري على جمهرة الطيور يُشكِّلُ مسألةً خِلافيَّة على الدوام، حيث كان الخلاف قائمًا «بين دعاة الحِفاظ على البيئة ومُحبي الصيد». كان تراجع أعداد بعض أنواع الطيور الغرِّيدة خلال الستينيَّات مُرتبط ارتباطٌ وثيق باستخدام المُزارعين بضعة أنواع من مُبيدات الآفات فائقة السُميَّة، وبازدياد أعداد البواشق الأوراسيَّة والعقاعق الأوروبيَّة. وعندما تراجعت جمهرة البواشق بفعل استخدام المُركبات الكلوريَّة العضويَّة، لم يحصل أي ازديادٍ ملموس في أعداد الطيور الغرِّيدة. أجرى بعض العلماء دراسة على 13 نوع من العصفوريَّات تقطن حرجًا سنديانيًا تبلغ مساحته 16 هكتارًا (40 فدَّانًا)، عبر الفترة الممتدَّة من عام 1949 حتى عام 1979م، وذلك في مشاع قرية بوكهام في مقاطعة سري بإنگلترا، فتبيَّن أنَّ أيًا من تلك الأنواع لم يكن غزير الأعداد خلال الفترة التي عرفت غياب البواشق عن الغابة.

فشلت الكثير من الدراسات، وأغلبها قصيرة الأمد، في تحديد أثر ضار للجوارح بما فيها البواشق، على جمهرة الطيور الغرِّيدة. كما أنَّ تحليلات مُعطيات جهاز إحصاء الطيور البريطانيَّة الشائعة، التي برزت إلى حيّز الوجود بعد فترةٍ طويلة من الدراسة أظهرت أنَّ لا علاقة بين تراجع أعداد الطيور الغرِّيدة قاطنة الأراضي الزراعيَّة وارتفاع عدد البواشق والعقاعق في موائلها منذ ستينيَّات القرن العشرين. وأشارت المُعطيات أيضًا إلى أنَّ نسبة الافتراس التي تعرَّضت لها الطيور الصغيرة في كلِّ عامٍ على حِدى منذ ذلك الحين هي نفسها في المواقع الأخرى سواء أكانت تستوطنها مُفترسات أم لا. كشفت دراسةٌ أخرى تناولت تأثير الضواري – بما فيها البواشق الأوراسيَّة والسناجب الرماديَّة الشرقيَّة الدخيلة، على جمهرة العصفوريَّات البريطانيَّة بعض المعلومات المهمَّة، حيث أفاد الباحثون: «على الرغم من أنَّ بعض الأنواع تُظهرُ تأثرًا سلبيًا بسبب كثرة الضواري، لكن أغلبيَّة أنواع الطيور الغرِّيدة لا يظهر عليها أي تأثّر بفعل ازدياد أعداد مُفترساتها من الجوارح أو من السناجب الرماديَّة».

إدَّعى مُربو الحمام الزاجل في بريطانيا منذ القِدم أنَّ البواشق الأوراسيَّة والشواهين تتسبب لهم بخسائر مُتصاعدة وتفتك بالكثير من طيورهم النفيسة، ووصل الحد بالبعض من هؤلاء أن يُطالبوا بإبادة تلك الجوارح في المناطق حيث يتم إكثار الحمام وحيث توضع منصَّات الراحة المخصصة لها.

عام 2004م، نُشرت دراسة اسكتلنديَّة مموَّلة من هيئة التراث الوطني الإسكتلندي والاتحاد الإسكتلندي لِمُربي الحمام الزاجل تتناول تأثير الجوارح على الطيور سالِفة الذِكر، وجاء فيها أنه: «لا دليل على أنَّ الجوارح تتسبب بأضرار جسيمة للحمام الزاجل سواء في محطَّات استراحتها أو خلال السباقات». وقد قيل أنَّ نسبة الحمام المفقودة سنويًا تصل إلى 56%، لكن النسبة التي تسقط ضحيَّة البواشق – "المُلامَة غالبًا على الخسائر الكبيرة" – كانت أقل من 1%، وحوالي 2% على الأقل سقطت ضحيَّةً للشواهين. أشرف على هذه الدراسة مختبر العلوم المركزي؛ وعمل الباحثون مع أعضاء من الاتحاد الإسكتلندي لِمُربي الحمام الزاجل لتأمين البيانات الضروريَّة والمعلومات اللازمة عن عدد حلقات الأرجل التي تُزوّدُ بها الحمائم، والتي عُثر عليها في أعشاش الشواهين وعلى جيف الطيور النافقة منها.

خلال الفترة الممتدَّة من شهر يناير حتى شهر أبريل سنة 2009م، أجرت الحكومة الإسكتلنديَّة تجربة لمحاولة إزالة البواشق الأوراسيَّة من المناطق القريبة من دروب سباق الحمام وتلك التي توضع فيها منصَّات استراحتها (في غلاسكو، وأدنبرة، وكلمارنوك، وستيرلينغ، ودمفريز)، وإعادة توطينها في مناطق أخرى بعيدة. كلَّفت هذه التجربة حكومة البلاد 25,000 جنيه استرليني، ودعمها الاتحاد الإسكتلندي لِمُربي الحمام الزاجل بقوَّة، ممثلًا هواة تربية الحمام في اسكتلندا البالغ عددهم 3,500 شخص. وكان من المُخطط إطلاق التجربة بداية عام 2008م، لكن تمَّ تأجيلها بسبب أنَّها كانت ستؤثّر سلبًا على موسم تفريخ الجوارح. وتعرَّضت الخطَّة للانتقاد من قِبل المستشار البيئي الحكومي، الدكتور إيان بينبريدج، بالإضافة لهيئة التراث الوطني الإسكتلندي، ومُنظماتٍ عديدة بما فيها الجمعيَّة الملكيَّة لحماية الطيور، والجمعيَّة الإسكتلنديَّة لمنع الإساءة إلى الحيوانات.

كشفت الحكومة الإسكتلنديَّة عن نتائج هذه التجربة في سنة 2010م، فظهر أنَّ سبعة بواشق من خمس مناطق تضم مساكن ومنصَّات استراحة للحمام الزاجل، أُعيد توطينها خارجها، وقد عاد أحد البواشق مرَّتين إلى المنطقة التي أُخذ منها، فيما سعت البواشق الأخرى وراء مساكن حمام جديدة قريبة من المناطق التي نُقلت إليها. وقد نصَّ تقرير الخبراء على أنَّ: «كميَّة ونوعيَّة البيانات التي ظهرت للعيان ليست كافية، وتفيد باستحالة الوصول إلى استنتاجاتٍ مؤكدة»، كما أشارت الحكومة إلى أنها لن تُقدم على تمويل أيَّة أبحاث أخرى تتضمَّن أسر وإعادة توطين الكواسر، وقال المُتحدث باسم الاتحاد الإسكتلندي لِمُربي الحمام الزاجل أنَّ: «الاتحاد كان مُتفائلًا للغاية بفكرة أنَّ أسر البواشق وإعادة توطينها من شأنه أن يؤمن بعض الحماية للحمائم».

Source: wikipedia.org
 
(10)
Human Behavior

Human Behavior

 

 
(3)
Human Behavior

Human Behavior