If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تعدّ دولة غيانا (بالإنجليزية: Guyana) والتي تُعرف أيضاً باسم "أرض الماء" دولةً صغيرةً، توجد في قارة أمريكا الجنوبية، وتحديداً في الجزء الشماليّ الشرقيّ منها، ويصنّفها البعض على أنّها جزء من منطقة البحر الكاريبيّ، جنباً إلى جنب مع جزر الهند الغربية، وبيليز، وسورينام، وغيانا الفرنسية، تعتبر غيانا الدولة الوحيدة التي يتحدّث سكانها اللغة الإنجليزيّة في القارة، عاصمتها الإدارية هي مدينة جورج تاون، والتي تُمثّل أيضاً الميناء الرئيسيّ في البلاد.
تعدّ غيانا واحدةً من الدول الفقيرة في القارة الأمريكيّة الجنوبيّة، حيث يقوم اقتصادها بشكل أساسيّ على الموارد الطبيعية، مثل: الغابات المطيرة، ومزارع قَصب السكر، وحُقول الأرز، بالإضافة إلى احتياطيات البوكسيت، والذهب، لكن من المرجّح أن تحدث نقلةٌ نوعيةٌ في اقتصاد البلاد في عام 2020م، حيث سيبدأ مشروع "ليزا" والذي يهدف إلى إنتاج النفط، والذي صُنّف باعتباره أحدَ أكبر المشاريع النفطية البحرية لاكتشاف النفط خلال العقد الماضي، ومن المقدّر أن يُنتج هذا المشروع ما بين 2.25-2.75 مليار برميل من النفط، هذا فضلاً عن سعي شركة أمريكية متعدّدة الجنسيّات في الآونة الأخيرة إلى تطوير المشروع بدعمٍ ماديّ قدره 4.4 مليار دولار أمريكي، وهذا ما سيجعل غيانا دولةً منتجةً للنفط ومنافسةً أيضاً.
تحتلّ دولة غيانا مساحةً بريّةً تقدّر بـ 196,849كم²، ومساحةً مائيّةً تُعادل 18,120كم²، بمجموع كليّ يصل إلى 214,969كم²، كما تتميز البلاد بامتلاكها العديد من الأنهار الجارية، منها ما يتدفّق من الشمال نحو المحيط الأطلسيّ، وبعضها ما يتدفق من الشرق من نهر إسكويبو باتّجاه الأجزاء الغربيّة من البلاد، وتتمثّل الأنهار الرئيسية في غيانا بنهر إسكويبو، وبيربيس، وكورنتين، وكوين، وديميرارا، هذا فضلاً عن تواجد الشلالات العالية، مثل شلالات كايتيور، والتي تعدّ إحدى أقوى الشَلالات في العالَم بارتفاع يصل إلى 251م، وهي بذلك تعتبر أعلى من شلالات نياجرا، وشلالات فيكتوريا.
ومن الناحية الجغرافيّة يُمكن تقسيم المظاهر السطحية في الأراضي الغيانية إلى أربع مناطق رئيسية، وهي: السهل الساحلي على شكل شريط ضيق، والمنطقة الرملية في الركن الشرقيّ من البلاد، ومنطقة سافانا روبونوني في الجزء الجنوبيّ، والتي تحتلّ مساحةً جغرافيةً تُقدّر بحوالي 15000كم²، بالإضافة إلى الغابات الاستوائية المَطيرة، والمرتفعات الداخلية الوُسطى والغَربية، وتتمثّل أهم السلاسل الجبلية في أرض غيانا بسلسلة جبال باكارايما، وجبال كانوكو، وجبال أكاراي.
يعدّ المناخ السّائد في دولة غيانا هو المناخ الاستوائيّ، حيث ترتفع درجات الحرارة، مع ارتفاع معدّل هطول الأمطار، والرطوبة أيضاً، وتزداد فرص تشكّل الغطاء السحابيّ، وتظهر بعض الاختلافات الموسميّة البسيطة، وبالنسبة لعاصمة البلاد جورج تاون فتتراوح درجات الحرارة فيها ما بين منتصف العشرينيات إلى نهاية العشرينات بالدرجة المئوية، وبالاتّجاه نحو المناطق الساحلية تبدأ درجات الحرارة بالانخفاض تدريجياً، ويزداد معدل الرطوبة مع هبوب الرّياح التّجارية، أمّا بالنسبة للهطول المطري، فإنّ إجمالي المعدّل السنويّ للهطول المطريّ لدولة غيانا فهو متغيّر وغير ثابت؛ فقد يحدث الجفاف الموسميّ بين شهري تموز/يوليو، وآب/أغسطس، وذلك تزامناً مع هبوب الرياح التّجارية الجَنوبيّة الشَرقيّة بشكل موازٍ مع المناطق الساحليّة، ويبلغ المتوسط السنويّ العام لهطول الأمطار في مدينة جورج تاون ما يُقارب 2290 ملم، في حين ينخفض المعدّل بالاتّجاه نحو الأجزاء الداخليّة ضمن منطقة سافانا روبونوني ليبلغ نحو 1800 ملم، وتؤدّي هذه التغيّرات الملحوظة في الأنماط المناخيّة من منطقة لأخرى في غيانا إلى التأثير على إنتاج مختلف المحاصيل المَداريّة.
تشير أَحدث بَيانات الأمم المُتحدة أنّ عدد سكان دولة غيانا وَصل إلى 784,639 نسمة، وذلك وفق إحصائيات يوم الأحد الموافق التاسع والعشرين من شهر ديسمبر لعام 2019م، أي ما نسبته 0.01% من إجمالي سكان العالم، وهي بعدد السكان هذا تَحتل المرتبة الرابعة والستين بعد المئة في قائمة أكبر دول العالم من حيث عدد السكان، وبالنّظر إلى المساحة الجغرافيّة للبِلاد، فإنّ الكَثافة السُكانيّة تصل إلى 4 أشخاص لكلّ كيلومتر مربع، ويُشكّل سُكان المناطق الحضاريّة ما نسبته 26.8% من إجماليّ سكان البلاد؛ أي حوالي 209,914 نسمة، ووفق الدراسات الإحصائيّة على سكان غيانا؛ فإن العُمر المتوسط للسكان يبلغ 25.3 عام.
وأشارت الإحصائيات أيضاً أنّ معدّل الهِجرة في دولة غيانا من أَعلى المُعدلات في العالَم؛ فأكثر من 55% من إجمالي السكان يعيشون خارج البلاد، وفي المقابل تضمّ غيانا العديد من الفئات العرقيّة القادمة من مُختلف الدّول، حيث إنّ ما نسبته 39.8% من السكان تعود أصولهم إلى شرق الهند، و 29.3% تعود إلى أصول إفريقية، و10.5% هم من الهنود الحمر، ويتحدث سكان البلاد اللغة الإنجليزية كلغة رسمية، بالإضافة إلى لغة جوياني الكريولية، واللغات الأمريكية الهندية، واللغات الهندية، والصينية، وعلى الصعيد الدينيّ، فيحتلّ المذهب البروتستانتي ما نسبته 34.8% من إجمالي السكان، و24.8% من الديانة الهندوسية، و7.1% من الروم الكاثوليك، وبنسبة 6.8% من المسلمين.
سعت العديد من الجهات المختصّة إلى النهوض بالتّعليم، وتطويره، ومنحه المكانة التي يستحقّها باعتباره جزءاً مهماً وأساسيّاً من نهضة الشّعوب، حيث حسّنت الوصول إلى التعليم من مُختلف المُستويات، وزادت عدد المعلّمين المدرَّبين والمتمكّنين، وطوّرت المرافق التعليمية، وساعدت على الوصول إلى بيانات معتمدة عن التَعليم، بالإضافة إلى أنّها اهتمّت بجودة خدمات التعليم المقدمة إلى مرحلة الطفولة المبكرة، وأتاحت وسائل التكنولوجيا التفاعلية، مثل أجهزة الحاسوب، وبلغة الأرقام، وصل متوسط مخصصات القطاع العام لقطاع التعليم ما نسبته 3.8% من الناتِج المَحلي الإِجمالي، وجرى اعتماد خطة قطاع التعليم خلال فترة ما بين 2014-2018م، والتي تهدفُ إلى رفع نتائج التعلّم على مختلف مستويات التعليم والفئات الفَرعيّة، والحدّ من الفروقات الواضحة في النتائج ما بين الفئات الفرعيّة، ونتج عن هذه الخُطّة ما يلي:
تحظى دولة غيانا بوجود تنوّع بيولوجيّ، وحيوانيّ، ونباتيّ رائع، حيث ينمو فيها نحو 6500 نوع من النباتات المعروفة، وحوالي 650 نوعاً من الطيور، وأنواع عدة من الثديات في غاباتها الاستوائيّة، وبالنسبة للحياة المائية فيها فتعيش العديد من الكائنات البحرية، مثل: خروف البحر، وطيور البحر، والأسماك، وسرطان البحر، والجمبري، وأبو منجل، والسلاحف البحرية الموجودة في غابات المانجروف، كما تشتمل غابات السافانا على نحو 500 نوع من الطيور، و120 نوعاً من الزواحف والبرمائيات، و105 نوع من الثديات، و1500 نوع من النباتات، هذا فضلاً عن احتواء الغابات الأخرى في البلاد على عددٍ كبيرٍ من أنواع الكائنات الحية والنباتات الشائعة والنادرة.
وتتمثّل أهمّ النباتات التي تنمو على الساحل بأشجار المانغروف، ومختلف الأعشاب المائية المالحة، وتتواجد العديد من أنواع الأشجار في غابات السافانا، وفي الغابات المطيرة العالية، ويُعتبر حيوان التابير من أكثر الثديات انتشاراً في غيانا، بالإضافة إلى اليغور، وهو حيوان مفترس من فصيلة القطط، والأصلوت، والقرود، والغزلان، والكسلان، وآكل النمل الكبير، وكابيبارا، والمدرع، وبالنسبة للطيور فيتواجد النسر، والحوية، والطيور الطنانة، والرفراف، والتناميات، وطيور الجرس، وغيرها الكثير من أنواع الحيوانات.
تعكس العديد من الأمور الثقافة في غيانا، يُذكر منها الآتي:
يتم اختيار رئيس دولة غيانا من الحزب الوطنيّ المنتخب الحاصل على أكبر عددٍ من الأصوات، وتوكل إلى الرئيس مهمّة إدراة السلطة التنفيذية، وهو الذي يعيّن رئيس الحكومة أمام الجَمعية الوَطنية، ويتم إدراة الحكومة من قبل المجالس الديمقراطية الإقليمية، والتي يتم انتخابها لمدةٍ زمنيةٍ تصل إلى خمس سنوات وأربعة أشهر في المناطق الرئيسية للبلاد، أمّا السلطة التشريعيّة فتتمثّل بالجمعية الوطنية، والتي تضمّ 65 عضواً منتخباً من خلال الاقتراع العام للبالغين كلّ خمس سنوات، حيث يختار أربعون عضواً من قوائم الأحزاب الوطنية، و خمسة وعشرون عضواً من المناطق الإدارية، بالإضافة إلى ثلاثة أعضاء غير منتخبين، ورئيس البرلمان، ويتم إدارة مجالس القرى أو المدن من قبل المجتمعات المحليّة للدولة.
تمّ اعتماد علم غيانا في العشرين من شهر مايو لعام 1966م، وذلك حين حصلت على حقّ الحكم الذاتيّ، ويعود الفضل في تصميم هذا العلم إلى الباحث الأمريكيّ المشهور ويتني سميث (Whitney Smith)، والذي فاز بجائزة أفضل تصميم للعلم في مسابقة دوليّة أُقيمت في عام 1962م، حيث يتكوّن هذا العلم من مساحة خضراء كبيرة؛ دلالة إلى الغابات الشاسعة، ومثلثين كبيرين، أحدهم متساوي الساق بلون أحمر وحواف سوداء؛ والذي يشير إلى تضحية الشعب في سبيل الإصلاح، واللون الأسود يدل على جهود الشعب في تحقيق الأحلام والتمنيات، والمثلث الآخر والذي يتطابق مع المثلث الأحمر إلا أنه أكبر حجماً، حيث يظهر بحواف بيضاء، ومن الداخل باللون الأصفر أو الذهبي؛ دلالة إلى الثروة، ومستقبل البلاد المُشرق، علماً أنّ كلا السهمين يتوجّهان نحو جانب العلم.
تعدّ العُملة الرّسميّة لدولة غيانا الدولار الجوياني (بالإنجليزية: Guyanese dollar)، ويُمكن اختصارها بالرموز G$، أو GY$، أو $، وقد تم اعتماد هذه العُملة منذ شهر يناير من عام 1839م؛ لتكون وحدةً انتقاليةً تساعد على تسهيل التحوّل إلى الجنيه الإسترليني البريطاني من نظام العُملة الهولَندية، وتمّ اعتماد العملات الورقية بالفئات 5، 20، 100، 500، 1000، 5000 دولار جوياني في عام 2013م، ويتمثّل تصميمها من الجهة الخلفية بصور كاتدرائية القديس جورج، ومبنى البرلمان، ومبنى بنك غيانا، مع اعتماد عوامل الأمان ومنع التزوير، بينما تتميّز الجهة الأمامية من عُملة 20 دولار بوجود شلالات كايتيور، ويظهر بنك غيانا على فئة 50، وشعار البنك على كلّ من 100، 500، 1000 دولار، أمّا العملات المعدنية فقد تم إصدارها بشكلها النهائي عام 1996م بالفئات 1، 5، 10 دولار، والتي تمّ تصنيعها باستخدام الصلب المطلي بالنحاس، والصلب المطلي بالنيكل.
شهد اقتصاد دولة غيانا تطوّراً ملحوظاً خلال العقد الماضي، حيث ضمنت الحكومة الغيانية الدعم المادي، والاستثمار الأجنبي في قطاعات الزراعة، والغابات، والتعدين، والبترول، وتمّ ضبط مستوى التضخم، وتقليل إجمالي الدين العام إلى أن وصل في الآونة الأخيرة إلى أقلّ من نِصف ما كان عَليه في أوائِل تِسعينيات القرن الماضي، كما دخلت غيانا في سوق كاريكوم الموحد (CARICOM Single Market) في شهر يناير من عام 2006م، وتوسّع سوق التّصدير الخاص بها، وتمثّلت أهمّ الصادرات بالسكر، والذهب، والبوكسيت، والروبيان، والأخشاب، والأرز، علماً أنّها تساهم بنحو 60% من الناتج المحليّ الإجماليّ لدولة غيانا، إلا أنّ الظروف المناخية المتقلّبة للبلاد قد تؤثر على إنتاجية المحاصيل الزراعية من وقتٍ لآخر.
يُعتقَد أنّ غيانا سُكنت خلال الألفية الأولى قبل الميلاد، وبحسب بعض الأقوال، فيشار بأنّها اكتُشفت عام 1498م، وقد استقبلت غيانا الكثير من الشّعوب الأوائل، من بينهم الأراواك، والكاريبيين أو كما يُطلَق عليهم بالهنود الحمر، وهناك اعتقاد يشير إلى أنّ الوارو كانوا من سكان غيانا أيضاً، والذين اعتمدوا وقتذاك على الزراعة إلى جانب الصيد، ويجدر بالذكر أنّ البلاد خضعت تحت حكم كلّ من: بريطانيا، وفرنسا، وهولندا، والتي دخلت البلاد بحلول أوائل القرن السابع عشر الميلادي، إلا أنّ القوات البريطانية تمكّنت من السّيطرة عليها خلال حروب نابليون، وقد استمرّت الجهود نحو نيل الاستقلال بالكامل، حتى تحقّق ذلك في عام 1966م، وأُطلق عليها اسم غيانا، ثمّ اسم جمهورية جويانا التّعاونية في عام 1970م، وفي عام 1985م بدأت التوجّه نحو تعزيز العلاقات مع القُوى الغَربية، ومنها إلى تحقيق الخصخصة بحلول تسعينيات القرن الماضي.
تعتبر دولة غيانا من المناطق السياحية؛ حيث يقصدها عدد كبير من الزوار والسياح في كل عام؛ وذلك للاستمتاع بالأجواء الرائعة في عاصمة البلاد جورج تاون، حيث المنازل الخشبية التي تعود إلى القرن التاسع عشر الميلادي، والقنوات الهولندية القديمة، وبقايا التراث الهولندي، والبريطاني، والفرنسي، والكريولي، وفيما يلي ذكر أهم المعالم والأماكن السياحية في دولة غيانا: