If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
البنية التحتية الخضراء (بالإنجليزية: Green infrastructure). هي شبكة من التجهيزات والمكونات التي تستخدم لمواجهة التحديات الحضارية والمناخية من خلال الاعتماد على الطبيعة قدر الإمكان.
تشمل العناصر الرئيسية لهذا النهج إدارة مياه العواصف والأعاصير، التكيف مع المناخ وتغيراته، مواجهة الاحتباس الحراري، زيادة التنوع البيولوجي، زيادة إنتاج الغذاء، محاولة تحسين جودة الهواء، إنتاج طاقة مستدامة، الحصول على مياه نظيفة وصحية وتربة مناسبة للزراعة، بالإضافة ذلك إلى تسعى لتحقيق أهداف أكثر أهمية تتمثل في زيادة جودة الحياة من خلال زيادة الرفاهية وتوفير الحاجات الأساسية داخل المدن والقرى وما حولها. تعمل مشاريع البنية التحتية الخضراء أيضاً على توفير إطار بيئي للصحة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، ويمكن اعتبار مشاريع البنية التحتية الخضراء مجموعة فرعية من مشاريع البنية التحتية المستدامة والمرنة.
يمكن استخدام الطبيعة ومواردها لتوفير خدمات مهمة للمجتمعات البشرية من خلال حمايتها من الفيضانات أو الاحتباس الحراري. عندما تُسخَّر الطبيعة من قبل الناس وتستخدم كنظام بنية تحتية يطلق على هذا الأسلوب البنية التحتية الخضراء. يمكن استخدام البنية التحتية الخضراء على جميع المستويات، ولكنها ترتبط غالباً بنظم إدارة مياه العواصف والتي تكون ذكية وفعالة من ناحية التكلفة، ومع ذلك فالبنية التحتية الخضراء هي في الحقيقة مفهوم أكبر وترتبط ارتباطًا وثيقًا بطيف واسع من المواضيع الأخرى، وتعمل البنية التحتية الخضراء أيضًا على توفير إطار بيئي للصحة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.
يشير مصطلح البنية التحتية الزرقاء إلى التجهيزات المتعلقة بالمياه. ترتبط البنية التحتية الزرقاء بالبنية التحتية الخضراء في المناطق الحضرية، وقد يشار إليها بالبنية التحتية الزرقاء والخضراء للجمع بينهما. تتواجد الأنهار والجداول والبرك والبحيرات بشكل طبيعي داخل المدن أحياناً، أو يمكن إضافتها إلى البيئة الحضرية في المدن كجانب من جوانب تصميمها العمراني، يمكن أيضاً إضافة مرافئ وأرصفة وملحقات أخرى للبيئة الحضرية للحصول على الفوائد والميزات المرتبطة بالبيئة البحرية. كل ذلك يحقق فوائد كبيرة للصحة ورفاهية سكان المجتمع الذين يمكنهم الوصول إلى المساحات الزرقاء في البيئة الحضرية.
قد يبدو لبعض الناس أن تكاليف الحفاظ على المساحات الخضراء وتطوريها باهظة للغاية، ولكن الحقيقة أنَّ المساحات الخضراء ذات الأداء المرتفع يمكن أن توفر فوائد اقتصادية وبيئية واجتماعية حقيقية، ومنها:
وجدت دراسة أجريت في عام 2012 على 479 مشروعاً للبنية التحتية الخضراء في جميع أنحاء الولايات المتحدة، أنَّ 44% من مشاريع البنية التحتية الخضراء قد خفضت التكاليف مقارنة بنحو 31% التي ترافقت بزيادة التكاليف، وكانت أبرز وسائل التوفير وخفض التكاليبف تعود لخفض الجريان السطحي لمياه الأمطار وخفض تكاليف التدفئة والتبريد.
بدأت أفكار البنى الحضرية الخضراء تظهر في سبعينيات القرن التاسع عشر من خلال مفاهيم الزراعة الحضرية وبناء الحدائق العامة وسط المدن. وظهرت مصطلحات بديلة مثل «ممارسات إدارة مياه الأمطار».
نشأت مفاهيم البنية التحتية الخضراء في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي للإشارة إلى أفضل طرق وأساليب الإدارة التي من شأنها تحقيق أهداف إدارة كمية أكبر من مياه الأمطار لتقليل حجم الجريان السطحي ومنع تعرية التربة وإعادة تغذية مخزون المياه الجوفية. وفي عام 1987 أُدخلت تعديلات على قانون المياه النظيفة بالولايات المتحدة لإدارة مصادر التلوث المنتشرة بسبب استخدامات الأراضي في المناطق الحضرية، ما يؤكد الحاجة التنظيمية إلى ممارسات تختلف الأساليب التقليدية القديمة.
نشرت وكالة حماية البيئة الأمريكية اللوائح الأولية الخاصة بها في عام 1990، والتي أكدت على وضع خطط لمنع تلوث مياه العواصف وتنفيذ ممارسات معينة للتحكم في مصادر المياه. حدد كتيب وكالة حماية البيئة لعام 1993 عدة خطط لمنع الجريان السطحي في المناطق الحضرية وكيفية السيطرة عليه.
يبرز مفهوم البنية التحتية الخضراء أهمية البيئة الطبيعية في اتخاذ القرارات المتعلقة بالتخطيط لاستخدام الأراضي، ولكن هذا المصطلح ليس له تعريف معترف به على نطاق واسع، وقد تستخدم مصطلحات أخرى لوصف هذا المفهوم مثل البنية التحتية ذات اللون الأزرق والأخضر، وشبكات المناطق الحضرية ذات اللون الأخضر والأزرق، يمتد مصطلح البنية التحتية الخضراء أحياناً ليشمل البنية التحتية الخضراء متعددة الوظائف، إذ تشير الوظائف المتعددة هنا إلى تكامل وتفاعل الوظائف والأنشطة المختلفة على نفس قطعة من الأرض. وسعت وكالة حماية البيئة مفهوم البنية التحتية الخضراء لتطبقها على إدارة جريان مياه الأمطار على المستوى المحلي من خلال استخدام النظم الطبيعية أو النظم الهندسية التي تحاكي النظم الطبيعية لمعالجة الجريان السطحي الملوث.
كان القرب من مصادر المياه ومحاولة الحصول عليها من العوامل الرئيسية في الاستيطان البشري عبر التاريخ، لأن المياه مع المساحات الخضراء المحيطة بها تخلق إمكانيات النقل والتجارة وتوليد الطاقة، وتوفر البشر موارد الحياة والرفاهية، تقع العديد من أكبر مدن العالم وأكثرها كثافة سكانية بالقرب من مصادر المياه، وقد أنشئت في هذه المدن شبكات من البنية التحتية الزرقاء الحضرية مثل القنوات والموانئ وما إلى ذلك للاستفادة قدر الإمكان من المياه وتقليل المخاطر الناتجة عنها، أدى الضغط المتزايد وكثافة السكان وسرعة التوسع الحضري إلى اختفاء قسم لا بأس به من البنية التحتية للمياه في معظم المدن. إذ يتزايد عدد سكان المناطق الساحلية في المناطق الحضرية، وتشهد المدن تحولاً واسع النطاق في صناعة وتشييد قنوات المياه والأنهار والأرصفة وما إلى ذلك عقب التغييرات التي حدثت في أنماط التجارة العالمية.
يعيش خُمس سكان العالم أي نحو 1.2 مليار نسمة في مناطق تعاني من شح المياه، وسيؤدي تغير المناخ والكوارث المرتبطة بالمياه إلى زيادة الطلب على النظم الحضرية وسيؤدي ذلك إلى زيادة الهجرة إلى المناطق الحضرية. تحتاج المدن إلى كميات كبيرة للغاية من المياه العذبة، وهو الأمر الذي سيكون له وبالتالي لها تأثير كبير على أنظمة المياه العذبة. ومن المتوقع أن يتضاعف استخدام المياه في المناطق الحضرية والصناعية بحلول عام 2050.
أعلنت الأمم المتحدة في عام 2010 أن الحصول على المياه النظيفة والصرف الصحي حق من حقوق الإنسان. واليوم يبحث عن حلول جديدة لتحسين دعم موارد المدن. الإدارة الجيدة للمياه الحضرية معقدة للغاية وتتطلب دعم البنية التحتية للمياه وطرق الصرف الصحي، ومكافحة التلوث ومنع الفيضانات. ويتطلب ذلك تنسيقاً عبر العديد من القطاعات، وبين مختلف السلطات المحلية والتغييرات في الحكم، والتي تؤدي إلى استخدام أكثر استدامة وعدلاً لموارد المياه الحضرية المتاحة.
في المملكة المتحدة يُعترف بشكل متزايد بتخطيط البنية التحتية الخضراء كنهج قيم للتخطيط المكاني وينظر إليه الآن في وثائق واستراتيجيات التخطيط والسياسات الوطنية والإقليمية والمحلية .