If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كانت البلقان مرحلة رئيسية للمنافسة بين القوى العظمى الأوروبية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر. كان لبريطانيا وروسيا مصالح في مصير البلقان. كانت روسيا مهتمةً بالمنطقة، من الناحية الإيديولوجية باعتبارها موحّدة للقومية السلافية؛ وعمليًا، لضمان بسط سيطرةٍ أكبر على البحر المتوسط؛ بينما كانت بريطانيا مهتمةً بمنع روسيا من تحقيق أهدافها. علاوة على ذلك، أحبط توحيد إيطاليا وألمانيا قدرة قوّة أوروبيةٍ ثالثة، أي الإمبراطورية النمساوية المجرية، على توسيع نطاقها إلى الجنوب الغربي. لم يكن لدى ألمانيا، باعتبارها أقوى دولة أوروبية بعد الحرب الفرنسية البروسية عام 1871، اهتمامٌ كبير مباشر بالتسويّة، وبالتالي كانت القوّة الوحيدة التي يمكنها التوسّط في مسألة البلقان.
تحالفت روسيا والإمبراطورية النمساوية المجرية، وهما القوّتان الأكثر استثمارًا لمصير البلقان، مع ألمانيا في رابطة الأباطرة الثلاثة المحافظة، التي تأسّست للحفاظ على ممالك أوروبا القارية. وهكذا كان مؤتمر برلين في الأساس نزاعًا بين الحلفاء المفترضين لبسمارك وإمبراطوريته الألمانية، وهو الوسيط في المناقشات، وعليهم، بالتالي، أن يختارو قبل نهاية المؤتمر أحد حلفائهم لدعمه. وكان لهذا القرار تبعاته المباشرة على المستقبل الجيوسياسي لأوروبا.
أثارت الوحشية العثمانية في الحرب الصربية العثمانية والقمع العنيف لانتفاضة الهرسك الضغوط السياسية داخل روسيا، التي اعتبرت نفسها حاميةً للصرب، للتصدّي للإمبراطورية العثمانية. كتب ديفيد ماكينزي: «كان التعاطف مع المسيحيين الصرب جليًّا في أوساط البلاط، بين الدبلوماسيين القوميين، وفي الطبقات الدنيا، وعبّرت اللجان السلافية عن هذا التعاطف بحفاوة».
في نهاية المطاف، سعت روسيا وحصلت على تعهّد من الإمبراطورية النمساوية المجرية بالتزام الحياد الخيري في الحرب المُقبلة، مقابل التخلّي عن البوسنة والهرسك لصالح الإمبراطورية النمساوية المجرية في اتفاقية بودابست عام 1877.