If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
عقدُ التأمين من عُقود حُسن النيَّة، وممَّا لا شكَّ فيه أنَّ مُراعاة حُسن النيَّة من المبادئ العامَّة التي تسري على كافَّة العُقود، لِذلك فإنَّ وصف عقد التأمين بِأنَّهُ من عُقود حُسن النيَّة لا يُقصد به أنَّ هذا الوصف ينحسر عن عُقودٍ آُخرى. فالقاعدة أنَّ جميع العُقود يجب أن تُبرم وتُنفذ لما يقتضيه حُسن النيَّة. ولِذلك يرى الفقه أنَّ وصف عقد التأمين بِأنَّهُ من عُقود حُسن النيَّة إنَّما يغلب أن يكون المصود به بيان أنَّ حُسن النيَّة يلعب في عقد التأمين، سواء في انعقاده أو تنفيذه، دورًا أكبر من الدور الذي يلعبهُ في أيِّ عقدٍ آخر. ويرجع ذلك إلى أنَّهُ عند انعقاد عقد التأمين يعتمد المُؤمِّن في تقرير قُبوله على صحَّة البيانات التي يُدلي بها المُؤمَّن لهُ عن حقيقة الخطر المُؤمَّن منهُ ومدى جسامته والظُروف المُحيطة به، لِهذا وجب على المُؤمَّن لهُ التزام حُسن النيَّة عند الإدلاء بِتلك البيانات. وفي تنفيذ العقد يلتزم المُؤمَّن لهُ بالامتناع عن كُل ما من شأنه أن يُؤدي إلى تفاقم الخطر المُؤمَّن منه، وعليه إخطار المُؤمِّن بِكُلِّ ظرفٍ يؤدي إلى زيادة احتمال وُقوع الخطر، وعليه أن يمتنع عن كُل ما من شأنه وُقوع الكارثة، وكذلك العمل على الحد من آثار الكارثة إذا وقعت. وخُروج المُؤمَّن لهُ عن مُقتضيات حُسن النيَّة هو الذي يُفسِّر بُطلان عقد التأمين إذا أدلى المُؤمَّن لهُ بِبياناتٍ كاذبة عن الخطر المُؤمَّن منهُ، وكذلك سُقوط حقَّهُ في التأمين لِعدم التزامه بِحُسن النيَّة في تنفيذ العقد.