If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في الجمهرات الطبيعية، لا يؤثر الانحراف الوراثي والاصطفاء الطبيعي بمعزل عن بعضهما، إذ يكون حضورهما معاً دائماً، إلى جانب الطفرات والهجرة، فيكون التطور المُحايد نتاجاً للطفرات والانحراف معاً، وليس الأخير بمفرده، وبشكل مشابه، حتى إذا هيمن الاصطفاء على الانحراف الوراثي، فإنه لن يتمكن من التأثير إلا على المُغايرات التي توفرها الطفرات.
وبينما يوجّه الاصطفاء الطبيعي التطور نحو التكيفات الوَروثة مع البيئة الحالية، لا يمتلك الانحراف الجيني أية وجهة، وإنما تقوده الاحتمالات الرياضية فقط،فيؤثر كنتيجة لذلك على تواترات النمط الجيني ضمن جمهرة ما بغض النظر عن التأثيرات على النمط الظاهري.
أما الاصطفاء فيفضل في المقابل انتشار الألائل التي تزيد تأثيراتها على النمط الظاهري من بُقيا و/أو تكاثر حامليها، ويقلل من تواتر الألائل المسؤولة عن صفات غير مرغوبة، ويتجاهل تلك الحيادية منها.
ويتوقع قانون الأعداد الكبيرة أنه عندما يكون العدد المُطلق لنسَخ الأليل صغيراً (كما في الجمهرات الصغيرة)، يكون مقدار الانحراف على تواترات هذا الأليل في الجيل الواحد أكبر، ويكون مقدار الانحراف كبيراً بما يكفي ليتفوق على الاصطفاء عند تواتر أي من الألائل عندما يكون معامل الاصطفاء أقل من 1 بالتقسيم على الحجم الفعال للعينة.
وبالتالي يُعتبر التطور غير القابل للتكيف والناتج عن فعل الطفرات والانحراف الوراثي آليةً ناتجة بشكل طبيعي عن التغير الوراثي بشكل أساسي ضمن الجمهرات الصغيرة والمنعزلة.
وتعتمد رياضيات الانحراف الوراثي على الحجم الفعال للجمهرة، لكن آلية تعلّق ذلك بالعدد الفعلي للأفراد في الجمهرة غير واضحة، ويمكن أن يخفّض الارتباط الجيني بالجينات الأخرى الخاضعة للاصطفاء من الحجم الفعال للجمهرة التي تمتلك أليلاً حيادياً، ومع تزايد معدل التأشيب، يتناقص هذا الارتباط ومعه التأثير الموضعي على الحجم الفعال للجمهرة.
ويُشاهد هذا التأثير في البيانات الجزيئية كترابط بين التأشيب الموضعي والتنوع الوراثي، وترابط سلبي بين الكثافة والتنوع الجينيين في أجزاء الـ(DNA) غير المرمزة، ويختلف التسلسل العشوائي المترافق مع الارتباط بالجينات الأخرى الخاضعة للاصطفاء عن خطأ الاعتيان، ويُعرف أحياناً بالترافق الجيني (genetic draft) لتمييزه عن الانحراف الوراثي (genetic drift).
عندما يكون تواتر الأليلات صغيراً للغاية، يمكن للانحراف أن يتغلب على الاصطفاء حتى في الجمهرات الكبيرة أيضاً، فعلى سبيل المثال، في الوقت الذي تُلغى فيه الطفرات غير الملائمة بسرعة عادةً في الجمهرات الكبيرة، تكون الطفرات المفيدة الجديدة عرضة للفقدان من خلال الانحراف الوراثي بقدر تلك المحايدة تقريباً، ولن ينعدم تأثير الانحراف الوراثي حتى يصل تواتر أليل الطفرة المفيدة لعتبة معينة.