العربية  

books general information about the elder tree

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

معلومات عامة عن شجرة الدر (Info)


الدراية السياسية

عَدَّ مؤرّخون شجرة الدر محنَّكةً سياسياً؛ ذلك لأنه صادفتْ للدولة أحوال وأهوال خطيرة كانت كفيلةً بذهاب رِيح دولة المماليك آنذاك لولا حكمة شجرة الدر، فأمّا الأحوال فتجسّدت في إدراك الموت زوجَها السلطان نجم الدين أيوب في يوم 23 من شهر نوفمبر لعام 1249، وأما الأهوال فتمثّلت في أنّ الحرب كانت مُشمرةً عن ساقيها ناشبةً بين الدولة الأيوبيّة وملك فرنسا لويس التاسع فيما عُرف آنذاك بالحروب الصليبية، فكتمت عن الشعب المصري والجيش المُحارب على الجبهة نبأ وفاة السلطان، ووارته الثرى خِفيةً عنهم؛ حمايةً لمَعنويات الجيش، ومنعًا للحزن في ذلك الوقت شديد الحساسية، وسداً للطريق على العدو الذي ستقوى عزيمته، ولا سيّما أنّ القوّات الفرنسية كانت على تُخوم المَنصورة وقتئذٍ.


إدارة الحرب

أطلعتْ شجرة الدر فئةً قليلةً على نبأ وفاة السلطان نجم الدين أيوب ليكونوا لها عوناً؛ فأَمَّرت على الجيش فخر الدين بن شيخ الإسلام، واستقدمتْ ابن زوجها الراحل وولي عهده على الحكم توران شاه على وجه السرعة، وكانت تُوقّع الوثائق الرسمية ممهورةً بخاتم السلطان كأنما هو الذي يوقعها بنفسه، فضلًا عن أنّها تدخّلت في سير المَعارك على الأرض ومُتابعتها من خلال تأمين التعزيزات اللازمة، وترتيب صفوف الدفاعات، والانتقال من الدّفاع إلى الهجوم حتّى أمكن الله المسلمين من أكتاف الصليبيين الذين هُزموا، وأُسر لويس التاسع، وبهذا كلّه أحكَمَت سيطرتها على المقاليد السياسيّة والعسكرية في آن واحد.


الجلوس على العرش

يغلب على رأي المؤرّخين أنَّ ما أظهرته شجرة الدر من قُدرةٍ على تَصريف شؤون الدولة، وإدارة الدفّة السياسية داخل نظام الدولة يدلّ على ذكائها العسكري، وجرأتها التي أبدتها أثناء المعارك الصليبيّة. إنّ محاولة المماليك إضفاء شرعيةٍ دستورية لوجودهم بإيجاد نَسبٍ بينهم وبين الأيوبيين، مع أخذ المماليك بالحسبان كراهة الناس لإمارة الأرقاء المماليك؛ كل هذه عوامل ربما تكون حملتْ المماليك على القبول بشجرة الدر حاكماً عليهم؛ فصكّوا العملة النقدية باسمها، وأطلقوا عليها لقب أم خليل، وذلك على الرّغم من اعتراض أمراء سورية على تلك الإمارة النسوية، ورفضهم القبول بها سلطانةً عليهم ، لتكون بذلك أول سلطانة في الإسلام .


التنحّي عن العرش

أمضت شجرة الدر في الحكم ثلاثة شهور، فما إنْ أصدر قاضي القضاة العز بن عبد السلام فتواه التي لا تُجيز إمارة المرأة على الرجال مع ما رافق هذه الفتوى من رفض الخليفة العباسي المُستعصم، وغضبه على تلك الإمارة حتّى خرج المصريّون في مظاهراتٍ تُطالب بعزل شجرة الدر عن الحكم إمضاءً للفتوى الشرعية، فأشارت شجرة الدر على المماليك بتولية المملوكي عز الدين أيبك حاكماً، فاستجاب المماليك لتلك المشورة فملَّكوا عليهم أيبك الذي تزوّج شجرة الدر، واختاروا أحد الأمراء الأيوبيين ليكون سلطاناً مُشاركاً صوريَّاً؛ لإرضاء الأيوبيين، وإن كان أيبك هو الحاكم الحقيقي.


Source: mawdoo3.com