If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تحليل المشي هو الدراسة المنتظمة لعملية الحركة عند الحيوان، وبشكل أكثر تحديداً هو دراسة حركة الإنسان، باستعمال حاسة النظر، والقدرات العقلية عند المشاهد. ويضاف إليها بعض الأدوات المعدة لقياس حركة الجسم. الآليات الجسدية، ونشاط العضلات، ويستخدم هذا التحليل (التحليل الحركي) للمساعدة على التخطيط والتعامل العلاجي للأشخاص الذين يعانون من ظروف تؤثر على قدرتهم على المشي. وتستغل كذلك في رياضة القوى، لمساعدة المتسابقين على الركض بفعالية أكبر وتشخيص الأوضاع المتعلقة، أو الحركات المتعلقة بالأشخاص الذين يعانون من إصابات. تتضمن الدراسة التكميم(إمكانية التعبير كمياً ) على سبيل المثال تقديم وتحليل المؤشرات ممكنة القياس للمشي، وغير ذلك، واستخلاص الاستنتاجات المختلفة حول الحيوان ( الحالة الصحية، العمر، الحجم، الوزن، السرعة... إلخ ) انطلاقاً من خلال نمط المشي.
تعبير ارسطو هو الرائد في التحليل العلمي للمشي في كتابه de motu animalium ومعناه موضوع في مشي الحيوانات، ومؤخراً في عام 1680 قام جيوفاني الفونسو بوريللي جوفاني بورلي بتأليف كتاب سماه أيضاً De motu animalium. وفي عام 1890 قام عالم التشريح كريستيان ويللهم براون والعالم أوتو فيشرChristian Wilhelm Braune and otto fischer بنشر سلسلة من الأبحاث في الميكانيكا الحيوية البشرية للمشي خلال ظروف التحميل واللاتحميل.
ومع تطور علم التصوير، والتصوير السينمائي (المتحرك) أصبح من الممكن التقاط تسلسل الصور مبرزة تفاصيل لحركة الانسان والحيوان لم يكن بالمقدور الحصول عليها مسبقاً، من خلال النظر بالعين المجردة.وفي مطلع القرن العشرين كان كل من إدوارد مايبردج وإتيان جولز ماري Eadweard Muybridge and Étienne-Jules Marey من الرواد في تطوير هذا العلم.وعلى سبيل المثال كانت من الصور الأولى التي كشف عنها تختص بتفاصيل متعاقبة كركضة الحصان، والتي كانت مفهومة بشكل خاطئ من قبل الرسامين قبل هذا الكشف.
وعلى الرغم من أن دراسات سابقة باستخدام كاميرات سينمائية قد أجريت، ومنها التطبيقات واسعة الانتشار لتحليل المشي عند ذوي الإعاقة الحركية مثل ذوي الشلل الدماغي، داء باركنسون، وذوي الاختلالات العضلية لأسباب عصبية. حيث بدأت هذه الدراسات في السبعينات نظراً لتوفر الامكانات التقنية لكاميرات الفيديو للوصول إلى صور مفصلة تقود إلى دراسات على مستوى الفرد ضمن محددات الزمن والتكلفة الممكنة. حيث طورت أساليب معالجة تتضمن أحياناً جراحة العظام المعتمدة على نتائج تحليل المشي، وبشكل أكثر تطوراً في الثمانينات، قام الكثير من المستشفيات الريادية حول العالم بتأسيس مختبرات تسهل العمليات العلاجية والمتابعة والمراقبة.
تطويرالأنظمة الحديثة التي تعتمد على الحواسيب حدثت بشكل مستقل في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات، حيث جرى تأسيس عدة مختبرات في مستشفيات ريادية، وبعضها بمساعدة مصانع الطيران . وطورت أساليب تجارية تلت انطلاق التلفزيونات التجارية، وتلاها نظام التصوير بأنظمة الضوء تحت الحمراء في أواسط الثمانينيات.
يتألف المختبر النموذجي لتحليل المشي من مختلف الكاميرات ( الفيديو و/ أو تحت الحمراء ) موضوعة حول مسار مخصص للمشي أو آلة المشي ومتصلة بحاسوب، ويعلو جسم المريض علامات موضوعة على نقاط مرجعية مختلفة من الجسم كالشوك الحرقفي للحوض وكعب الكاحل ولقمة الركبة على سبيل المثال. أو مجموعة الإشارات الموضوعة على نصف أجزاء الجسم. حيث ينزل المريض من ممر المشي أو آلة المشي والحاسوب يحسب مسافة كل من الاشارات المثبتة على الجسم بالأبعاد الثلاثية. وهنالك نموذج يستخدم لحسا ب حركة العظام الواقعة تحت هذه الاشارات. وهذا يعطي مقطع كامل لحركة كل مفصل. ومن الطرق المعتادة بهذا الخصوص هي مجموعة نقاط مستشفى هيلين هايز. وهي عبارة عن 15 نقطة مثبتة على الجزء السفلي للجسم. حيث تحلل حركة النقاط الخمس عشرة تحليلياً، وتزودنا بالحركة الزاوية لكل مفصل. ولحساب حركية كل نمط للمشي، فإن الكثير من المختبرات تضع فوق الأرض محولات والتي تدعى أيضاً بمنصات القوة، والتي تقيس قوة ردة فعل الأرض للحركة، وتتضمن المقدار والاتجاه لذلك الموضع (ويدعى بمركز الضغط).ويمكن قياس التوزيع الفضائي بجهاز تصوير القدم الباروغرافي، وبإضافة هذا إلى الدينامية المعروفة لكل جزء من الجسم يمكن حل المعادلة بالاعتماد على معادلة نيوتن – يولر للحركة Newton–Euler equations of motion وتسمح بحساب صافي القوى وصافي عزوم القوى حول كل مفصل في كل مرحلة من دورة المشي. وتعرف الطريقة الحسابية لذلك بالطريقة الدينامية العكسية.
واستخدام الحركية، على أي حال لا تنتج عنه المعلومات الخاصة بالعضلات الفردية بل بمجموعة عضلات، مثل العضلات الباسطة والقابضة للأطراف، والتي تكتشف نشاط ومساهمة عضلات شخص ما في الحركة. ومن اللازم أيضاً تحري النشاط الكهربي للعضلة حيث تستخدم بعض المختبرات الأقطاب السطحية الملصقة بالجلد، والتي تقيس النشاط الكهربائي أو مخطط كهربية العضل لعضلات الساق مثلاً. وبهذه الطريقة من الممكن التحقق من الأزمنة اللازمة لتنشيط العضلات، وبدرجة ما كمية التنشيط وتقييم مساهمتها في المشي. ويستخدم مقدار الانحراف عن أنماط الحركية الطبيعية، أو الحركية، أو مخطط كهربية العضل لتشخيص أمراض محددة، أو التنبؤ بنتائج المعالجة أو لتحديد جدوى البرامج التدريبية المستخدمة.
يمكن نمذجة تحليل المشي بعدة عوامل ويمكن أن تكون التغيرات في المشي الاعتيادي طارئة أو دائمة. ويمكن أن تكون هذه العوامل من أنواع مختلفة:
الثوابت التي تؤخذ بعين الاعتبار في تحليل المشي هي كما يلي:
يتضمن تحليل المشي القياسات في حالة كون المتثابتات القابلة للقياس قد أدخلت وحللت، وفي حالة استخلاص التفسيرات، والخلاصات ( الصحة، العمر، الحجم، الوزن والسرعة) قد أخذت. والتحليل هو قياس للأمور التالية:
ويتضمن حساب السرعة، طول الإيقاع، الانحدار، وما إلى ذلك، حيث يمكن التوصل إلى هذه القياسات من خلال:
وهي دراسة القوى المسؤولة عن إنتاج الحركة.
وهو دراسة أنماط النشاط العضلي أثناء المشي.
يستخدم تحليل المشي لتحليل إمكانية المشي للبشر والحيوان، ولذلك يستخدم للأغراض التطبيقية التالية:
يمكن اعتبار المشي المرضي كانعكاس مرجح لتأكيد وجود الأمراض أو كمسؤول عن التسبب في الأمراض نفسها. مرضى الشلل الدماغي و السكتة الدماغية يلاحظ وجودهم عادة في مختبرات المشي، وتسمح دراسة المشي بتشخيص و وضع استراتيجيات تدخلية بالإضافة إلى السماح بتطوير هندسة إعادة التأهيل مستقبلاً. وإلى جانب التطبيقات السريرية فإن تحليل المشي يستخدم في المهنة الرياضية لتصميم الطرق المثلى اللازمة لتحسين الأداء الرياضي. وتستخدم تقنيات تحليل المشي للتعامل مع اختلالات المشي، ومدى تأثير جراحة العظام التصحيحة، وتعطي بدائل لمعالجة الشلل الدماغي الذي يتضمن الشلل الاصطناعي للعضلات للعضلات المتشنجة باستخدام البوتوكس أو التطويل، وإعادة التوصيل أو البتر لأوتار محددة، وكذلك تصحيحات العظام المشوهة (قطع العظم).
يمكن استخدام نمط المشي من خلال بعض التغيرات الطفيفة في تشخيص أي شعب ينتمي إليه فرد ما، باستخدام المتثابتات منظمة حسب فئات زمانية مكانية مثل: (طول الخطوة، عرض الخطوة، سرعة المشي، زمن الدورة)، وفئات حركية مثل: (دورة مفصل الورك أو الركبة أو الكعب، ومتوسط زاوية مفصل الورك أو الركبة أو الكعب، وزوايا مفصل الفخذ أو الجذع أو القدم) بناءاً على هذه الفئات يمكن التوصل وبأخطاء طفيفة إلى معرفة انتماء فرد ما إلى شعب محدد من الشعوب، ومن المعروف أيضاً أن هنالك ارتباط قوي بين طول الخطوة وطول الشخص.
تنتمي المقاربة السابقة إلى المقاربة المعتمدة على النموذج، وهنالك مقاربة أخرى تعتمد على المظهر، حيث يمكن من خلالها تمييز الفرد من خلال ترتيبات رقمية لظل المشية، على سبيل المثال تسلسل الصور الظلية لدورة المشي الكاملة يمكن التعامل معها كعينات موترة ثلاثية الأبعاد، وتحديد فضائها الجزئي متعدد الأبعاد بإحدى الطرق الإحصائية كالتحليل المتعدد للمكونات الرئيسية ؛والذي يمكن توظيفه لمعرفة خصائص التصنيف.
من خلال دراسة المشي للحيوانات غير البشرية، يمكن اكتساب منظور أوسع حول آلية الحركة، والتي لها آثار مختلفة تساعد ليس فقط على طريقة الحركة بل في فهم حياة الصنف الموضوع للدراسة.