If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
من سُنن الله تعالى في الكون سُنّة التفضيل؛ ومن ذلك تفضيل أزمانٍ على أخرى، فقد فضّل الله شهر رمضان على بقيّة شهور السنة، وفضّل يوم الجمعة على غيره من أيام الأسبوع؛ وفي ذلك يقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: (خيرُ يومٍ طلعت عليه الشَّمسُ يومُ الجمعةِ، فيه خُلِق آدمُ -عليه السلام-، وفيه أُدخل الجنَّةَ، وفيه أُخرج منها، ولا تقومُ السَّاعةُ إلَّا في يومِ الجمعة)، ولمكانة هذا اليوم كان جديراً بالمسلمين أن يقدروه قدره، فهو منحةٌ إلهيّةٌ لعباده المؤمنين، وقد اختّصه الله تعالى بصلاةٍ تختلف عن باقي الصلوات المفروضة الأخرى؛ ألا وهي صلاة الجمعة، فما حكمها، وما أهمّ سننها وآدابها؟.
لحكم صلاة الجمعة وعلى من تجب تفصيلٌ بين الفقهاء، وهو على النحو الآتي:
تعدّدت آراء الفقهاء في عدد المصلين الذين تنعقد بهم الجماعة لأداء صلاة الجمعة؛ فقد ذهب أبو حنيفة وغيره إلى أنّ أدنى عددٍ لانعقادها يكون بثلاثةٍ غير الإمام، وذهب أبو يوسف من فقهاء المذهب الحنفيّ إلى انعقادها باثنين سوى الإمام، بينما ذهب الشافعية إلى أنّها لا تنعقد إلا بأربعين من دون الإمام، ودليلهم ما جاء عن ابن كعب بن مالك في قوله: (كُنتُ قائدَ أبي حينَ ذَهَبَ بصرُهُ، فَكُنتُ إذا خَرجتُ بِهِ إلى الجمعةِ فسمِعَ الأذانَ استَغفرَ لأبي أُمامةَ أسعدَ بنِ زُرارةَ، ودعا لَهُ، فمَكَثَتُ حينًا أسمعُ ذلِكَ منهُ، ثمَّ قُلتُ في نَفسي: واللَّهِ إنَّ ذا لعَجزٌ، إنِّي أسمعُهُ كلَّما سمعَ أذانَ الجمعةِ يستغفِرُ لأبي أُمامةَ ويصلِّي عليهِ، ولا أسألُهُ عن ذلِكَ لمَ هوَ؟ فخَرجتُ بِهِ كما كنتُ أخرجُ بِهِ إلى الجمُعةِ، فلمَّا سمعَ الأذانَ استغفَرَ كما كانَ يفعَلُ، فقُلتُ لَهُ: يا أبتاهُ، أرأيتَكَ صلاتَكَ على أسعَدَ بنِ زُرارةَ كلَّما سَمِعتَ النِّداءَ بالجمعةِ لمَ هوَ؟ قالَ: أي بُنَيَّ، كانَ أوَّلَ من صلَّى بنا صلاةَ الجمُعةِ قبلَ مَقدَمِ رسولِ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- من مَكَّةَ، في نقيعِ الخضَماتِ، في هزمٍ مِن حرَّةِ بَني بياضةَ، قُلتُ: كَم كنتُمْ يومئذٍ؟ قالَ: أربعينَ رجلًا)، وقالوا: إنّ ترك الظهر إلى الجمعة لا يكون إلا بنصٍّ، ولم يُنقل أنّ النبي -صلّى الله عليه وسلّم- أقام الجمعة بثلاثة رجال، بينما استدلّ الحنفية بحادثةٍ حدثت والنبي -عليه السلام- يخطب، إذ قدمت عير تحمل الطعام؛ فانفضّ كثيرٌ من المسلمين إليها، وتركوا رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قائماً، ولم يبق عنده حينها إلا اثنا عشر رجلاً منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ -رضي الله عنهم- وقد أتمّ إقامة الجمعة بهم، واستنبطوا من هذه الحادثة أنّ الثّلاثة تساوي ما بعدها من حيث كونها جمعاً؛ فلا معنى عندهم لاشتراط جمع الأربعين، خلافاً للإثنين؛ فإنّه ليس جمعاً.
يختصّ يوم الجمعة بسننٍ كثيرةٍ أُثرِت عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، غير أنّ هناك سنناً خاصةً بصلاة الجمعة، يستحبُّ للمسلم أن يلتزم بها، ومن أهمّها: