العربية  

books foreign interference

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

التدخل الأجنبي (Info)


تسببت هزيمة ساراتوجا في إثارة مخاوف حقيقية في بريطانيا من التدخل الأجنبي. ما دفع حكومة نورث إلى محاولة عقد الصلح مع المستعمرات والإذعان لمطالبهم الأساسية؛ إلا أن اللورد نورث رفض منحهم الاستقلال، وبطبيعة الحال لم يتلق البريطانيون أي رد بالموافقة من الأمريكيين.

وكان وزير الخارجية الفرنسي كومت دي فيرجين يكن عداءًا شديدًا للبريطانيين. لذا اتخذ غزو كندا في 1763 كذريعة لدخول الحرب مع البريطانيين. وكان الفرنسيون يقدمون الدعم للأمريكيين سرًا عن طريق الموانئ الهولندية المحايدة منذ اندلاع الحرب. تلك الموانئ التي تجلت أهميتها الفائقة في حملة ساراتوجا. على الجانب الآخر، كان الرأي العام الفرنسي يؤيد الدخول في الحرب؛ رغم تردد فرجينيا والملك لويس السادس عشر، لما ينطوي عليه الأمر من مخاطرة عسكرية ومادية. ورغم أن النصر الأمريكي في ساراتوجا قد أقنع الفرنسيين بأن دعم الوطنيين يمكن أن يؤتي ثماره، إلا أنه لم يكن هناك شك من أن الاقدام على هذا الأمر يكتنفه مخاطرة أيضًا. كان الملك يساوره الشك من أن يقبل الأمريكيون الحل البريطاني ووقتها يمكن أن يتحالف البريطانيون بدورهم مع المستعمرات الأمريكية لشن هجمات على المستعمرات الفرنسية والإسبانية في البحر الكاريبي. وللحيلولة دون وقوع هذا السيناريو، سارعت فرنسا للاعتراف الرسمي بالولايات المتحدة الأمريكية في 6 فبراير 1778 وتلت ذلك بتحالف عسكري معها. وكانت فرنسا تهدف إلى طرد بريطانيا من مصايد الأسماك في نيوفاوندلاند. وإنهاء القيود المفروضة على سيادة دونكيرك عليها. واِستعادة التجارة الحرة مع الهند، واستعادة السنغال والدومينيك، واِستعادة معاهدة "أوترخت" المتعلقة بالتجارة الإنجليزية- الفرنسية.

على الجانب الآخر كانت إسبانيا قلقة من خوض الحرب مع بريطانيا قبل أن تكون مستعدة لذلك؛ لذا عمدت إسبانيا إلى تقديم الدعم للوطنيين سرًا من خلال مستعمراتها في إسبانيا الجديدة. وكان الكونغرس يأمل في إقناع إسبانيا بالدخول في تحالف مفتوح، لذا التقت أول لجنة أمريكية مع كونت أراندا في 1776. وكانت إسبانيا لم تزل مترددة في الإلتزام المتعجل قبل أوانه؛ وربما يعزى السبب في ذلك إلى غياب الدور الفرنسي عن المشهد مما وضع إسبانيا على المحك وعرض أساطيلها للخطر فضلًا عن احتمالية نشوب الحرب مع البرتغال الدولة المجاورة لإسبانيا والحليف الوطيد لبريطانيا. ومع ذلك أكدت إسبانيا على رغبتها في دعم الأمريكيين في العام التالي آملة من ذلك إلى إضعاف الإمبراطورية البريطانية. لاسيما وقد تم تحييد الخطر البرتغالي في الحرب البرتغالية الإسبانية (1777-1776).  في 12 أبريل 1779، وقعت إسبانيا على معاهدة أرانجويز مع فرنسا وخاضت الحرب ضد بريطانيا. وسعت إسبانيا إلى اِستعادة جبل طارق ومنورقة في أوروبا، بالإضافة إلى موبيل وبينسكويلا في فلوريدا وكذلك طرد البريطانيين من أمريكا الوسطى.

تخلى جورج الثالث عن حلم إخضاع أمريكا في الوقت الذي كانت فيه بريطانيا تخوض حربًا أوروبية. بيد أنه  لم يكن يرحب بالحرب مع فرنسا ولكنه كان موقنًا من أن بريطانيا لم تألو أي جهد لتجنب هذه الحرب. وهكذا وضع أمامه انتصار بريطانيا على فرنسا في حرب السنوات السبع كمدعاة للتفاؤل. وحاولت بريطانيا عبثًا أن تجد حليف قوي ليخوض الحرب مع فرنسا ويتركها عزلاء وهو ما حال دون تكثيف بريطانيا لجهودها على جبهة واحدة وإجبارها على تقسيم جهودها الحربية ومواردها عن أمريكا. ورغم ذلك قرر الملك ألا يعترف باستقلال أمريكا وأن يحارب المستعمرات إلى أجل غير مسمى؛ أو حتى يتوسلوا للرجوع لنير حكم التاج. وقد ذكر ماهان أن محاولة بريطانيا خوض الحرب ضد أكثر من جبهة في وقت واحد دون أن يكون معها حليف قوي يشد من أزرها هو قصور كبير، مشيرًا إلى استحالة الدعم المتبادل وتعريض القوات للهزيمة.

منذ نشوب القتال ناشدت بريطانيا حليفتها الجمهورية الهولندية المحايدة أن تعيرها لواء الأسكتلنديين للخدمة في أمريكا. إلا أن عاطفة الشعب الهولندي المؤيدة لأمريكا حالت دون قبول ذلك. وبالنتيجة حاولت بريطانيا التذرع بالعديد من المعاهدات طلبا للدعم الهولندي العسكري المباشر إلا أن هولندا تمسكت بموقفها الرافض. والأدهى من ذلك، أن هولندا زودت القوات الأمريكية بالذخيرة عن طريق تجارها عبر مستعمراتها في جزر الهند الغربية. والأنكى من ذلك أن الإمدادات الفرنسية لأمريكا كانت تصل عبر الموانئ الهولندية، بعد أن حافظت الجمهورية على تجارتها الحرة مع فرنسا في أعقاب إعلان فرنسا الحرب على بريطانيا؛ مشيرة إلى تنازل مسبق من بريطانيا بشأن هذه المسألة. ولكن كان رد بريطانيا هو مصادرة السفن الهولندية وحتى إطلاق النيران عليها. وبطبيعة الحال، انضمت هولندا إلى التحالف الأول للحياد المسلح لإرساء دعائم وضعها المحايد. كما قدمت هولندا ملاذًا آمنًا للجنود الأمريكيين. وأبرمت معاهدة تجارية معهم. وقد نددت بريطانيا بهذه الخطوات واصفة إياها بأنها مناقضة لحالة الحياد وأعلنت الحرب عليها في ديسمبر 1780.

Source: wikipedia.org