If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
خلال عشرينيات القرن الماضي، طُوّرت العديد من آلات التشفير الحديثة بناءً على ميكانيكا الآلة الكاتبة والدوائر الكهربائية الأولية. ومن الأمثلة الأولى على ذلك هي آلة هيبرن الدوّارة التي صممها إدوارد هيبرن في الولايات المتحدة في عام 1915. روّج هيبرن هذه الآلة للمستثمرين على أنها آمنة وسهلة الاستخدام.
أدرك فريدمان أهمية الآلات الدوّارة الحديثة فخصّص بعضاً من وقته لدراسة تصميم هيبرن. اكتشف فريدمان العديد من المشاكل الشائعة في معظم تصاميم الآلات الدوّارة، فجمع عدداً كافياً من النصوص المشفرة وطبّق عليها طريقة إحصائية نمطية تُعرف باسم اختبار "كابا"، حيث تبيّن أن فريدمان قادر على فك شيفرات هذه الآلة على الرغم من صعوبة الأمر.
استغلّ فريدمان فهمه للآلات الدوّارة في تطوير العديد من الأجهزة المحصّنة، حيث كان أفضلها "جهاز سيغابا" الذي كان من المفترض أن يصبح أكثر أجهزة التشفير أمناً في الولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية.
اخترع اليابانيون آلة تشفير حديثة خاصة بنشاطهم الدبلوماسي الحساس في عام 1939، وأطلق جهاز الاستخبارات الإشارية على الشيفرة الجديدة اسم "بربل". استطاع فريق جهاز الاستخبارات الإشارية بقيادة فريدمان وفرانك روليت فك الشيفرة بعد أشهر من المحاولات. لم تتشابه "بربل" مع آلة إينجما الألمانية أو آلة هيبرن، وذلك لأنها استخدمت مفاتيح تدرّجية بدلاً من الدوّارات.
أنهى جهاز الاستخبارات الإشارية بناء نظير دقيق لآلة "بربل" في عام 1940، وذلك على الرغم من عدم رؤية الفريق للآلة على الإطلاق. تمكّن جهاز الاستخبارات الإشارية من فكّ المزيد من الشيفرات اليابانية بعد فهم آلية عمل "بربل"، حيث كانت إحداها رسالة موجهة للسفارة اليابانية في العاصمة واشنطن تحمل أمراً بإنهاء المفاوضات (مع الولايات المتحدة في 7 ديسمبر عام 1941). كانت الرسالة إشارة واضحة للحرب الوشيكة، ولم يُفترض تسليم الرسالة إلا قبل ساعات من الهجوم على بيرل هاربر. استمر الجدل حول ما إذا كانت الولايات المتحدة على معرفة سابقة بهجوم بيرل هاربر حتّى القرن الحادي والعشرين.
أُدخل فريدمان إلى المستشفى في عام 1941 بسبب "انهيار عصبي"، عُزي الأمر إلى الضغط العقلي الكبير الناتج عن عمله على آلة "بربل". أثناء مكوثه في المستشفى، قام فريق مكوّن من أبراهام سينكوف وليو روزن من جهاز الاستخبارات الإشارية والملازمين بريسكوت كورير وروبرت ويكس من سفينة القوات البحرية الأمريكية (OP-20-G) بزيارة "مدرسة الرموز والشيفرات الحكومية" التابعة للمؤسسة البريطانية في حديقة بلشتلي. أعطى الفريق آلة "بربل" للبريطانيين مقابل الحصول على تفاصيل حول تصميم آلة "إينجما" ومعلومات حول الآلية التي استخدمها البريطانيون في فكّ شيفراتها. ومع ذلك، زار فريدمان حديقة بلشتلي في أبريل من عام 1943 حيث كان له دور أساسي في صياغة "اتفاقية بروسا" لعام 1943.