If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
النظام الحاكم الذي كان سائدًا في مملكة بيت المقدس هو النظام الإقطاعي موزع ضمن فيدراليات، بحيث تشكل كل إقطاعية ولاية أو منطقة إدارية خاصة، لصاحبها ومعه صغار الإقطاع مطلق الحق في إدارة شؤونها الداخلية وفق رؤيتهم ومصالحهم، مع وجود محكمة ملكية خاصة في القدس تستطيع نصح الأمير ومجلسه بالطريقة الأمثل لإدارة أملاكه دون أن يكون لقراراتها حيّز الإلزام. على الرغم من أن أوروبا التي استمدت منها المملكة نظام حكمها، كانت تتحول خلال القرن الثاني عشر ثم الثالث عشر نحو سلطات مركزية ومحولة الألقاب الإقطاعية إلى ألقاب شرفية، إلا أن الوضع في مملكة بيت المقدس ظل على ما هو عليه من سيطرة للإقطاعيين في مناطقهم، وربما يعود السبب في ذلك إلى ضعف السلطة المركزية للملك.
ويذكر أن كل إقطاعية بدورها قُسِمت إلى إقطاعيات أصغر منها بمعدل إقطاعية في كل 50 كيلو متر مربع، وفي أواخر عهد المملكة خلال القرن الثاني عشر صدر تشريع عن الملك في عكا ينصّ على أنه من حقوق الإقطاعيين بما فيهم الإقطاعيات الصغيرة التي لم يكن لها حكم ذاتي بل تابعة للإقطاعية الكبيرة في السابق، سك النقود وإقامة المحاكم والدعوة للجندية الإجبارية في جيش الإقطاعية لحمايتها؛ قبل هذا التشريع كان لكبار الإقطاعيين السطوة في إقطاعاتهم، بيد أن قضية العدالة كانت دومًا بيد سيّد المنطقة سواءً كان من كبار الإقطاعيين أم من صغارهم. كما كان للإقطاعية شخصية اعتباريّة، فبعد تحوّل نظام الحكم في الإقطاعيات إلى النظام الوراثي، لم يكن من الممكن إلغاء الإقطاعية وعودتها إلى التاج في حال وفاة صاحبها أو انقراض العائلة الحاكمة فيها، بل ينتقل حكمها حسب الوراثة لأقرب النبلاء لهذه العائلة وفق قانون وراثة العرش في المملكة، مع بقاء جيشها وقضائها ونقودها الخاصة دون أن تندمج أو تتبدل مع إقطاعية سيدها الجديد. ويشير الباحثون إلى أن القصر الملكي كان يدعم عملية تقسيم الإقطاعيات الكبيرة وانفراط عقدها إلى مجموعة من الإقطاعيات، منعًا لتنامي قوتها، خصوصًا أن استحداث الإقطاعيات الجديدة ما كان ليتم دون موافقة ملكية، ما يؤكد مثل هذه الأقوال.
تجدر الإشارة إلى وجود طبقة من النبلاء أيضًا لا إقطاعيات لديهم، يستقرون في القدس إلى جانب الملك الذي يقوم بتقديم مبالغ مالية سنوية لهم عوضًا عن عدم وجود أملاك خاصة تابعة لهم، وكانت قيمة القطع النقدي الممنوح تساوي دخل مدينة أو إقطاعية بذاتها. وغالبًا ما يكون هؤلاء النبلاء من القادمين حديثًا إلى الشرق وغالبًا ما يكونوا فرسان يتبع لهم مجموعة من المحاربين، تعاون الملك في حروبه المباشرة وتشكل الجيش المحيط به؛ يشار إلى أن المملكة اقتبست هذه الطريقة من النظام الإسلامي المعتمد في الدولة العباسية والفاطمية، فلم يكن للمحاربين وقادة الجيوش الإسلامية أراض وإقطاعات تتبع لهم، وإنما يتم منحهم مبالغ سنوية من خزانة الدولة.