If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
إنَّ أُصول وجُذور خِتان الإناث غير معلومة، ولا يُعرف على وجه الدقَّة أيُّ الحضارات البشريَّة التي اتبعتها أولًا. على أنَّ نُقطة التقاء هذه المُمارسة في أفريقيا، شمالًا-جنوبًا، وشرقًا-غربًا، هي في السودان. اقترح گاري مكِّي أن يكون خِتان الإناث قد ظهر بدايةً في الحضارة المرويَّة (حوالي 800 ق.م - 350م) جنبًا إلى جنب مع تعدُّد الزوجات، قبل قُرونٍ من بُزوغ فجر الإسلام، ولعلَّ الهدف من وراء ذلك كان إثبات أُبوَّة الأطفال وضمان نسبتهم إلى والدهم ووالدتهم، والحيلولة دون اختلاط الأنساب.
تقول المُؤرِّخة ماري نايت أنَّ اللعنة رقم 1117 (حوالي 1991–1786 ق.م) المنقوشة على النواويس المصريَّة القديمة بِالهيروغليفيَّة قد يُقصد بها الإشارة إلى الفتيات غير المختونات، ولفظها قريبٌ من «عم عت»:
عُثر على نقش هذه اللعنة على ناووسٍ يعود لِشخصٍ يُدعى «ست حدجحوتب»، يُحتفظ به حاليًّا في المتحف المصري بالقاهرة، ويرجع إلى عصر المملكة المصريَّة الوُسطى، على أنَّ العالم الأمريكي پول أورورك يقول بأنَّ عم عت المذكورة في النقش يُقصد بها الإشارة إلى المرأة الطامث وليس غير المختونة.
ذُكر خِتان إحدى الفتيات المصريَّات، واسمُها «تاثميس»، في إحدى البرديَّات الإغريقيَّة العائدة لِسنة 163 ق.م، والمُحتفظ بها في المتحف البريطاني، فقيل:
بعد هذا بِفترة، تحايلت عليّ نفوريس [والدة تاثميس]، إذ كانت قلقة ومُتلهفة لِحُلول ميعاد خِتان ابنتها، كما هي العادة المُتبعة بين المصريين. فطلبت مني أن أُقرضها 1,300 دراخما... لِتكسو بها الفتاة... وكي تؤمِّن لها مهرًا مُعتبرًا... فإن لم تفعل أيٌّ مما ذكرت أو لم تُختن تاثميس خِلال شهر أمشير، من سنة 18 [163 ق.م]، فسوف ترد لي 2,400 دراخما على الفور.
أثبتت الفُحوصات التي أُجريت على المومياءات المصريَّة العائدة لِنساءٍ وبنات وُجود آثارٍ لِلختان، وقد أشارت ماري نايت إلى الخُلاصة التي توصَّل إليها الأخصَّائي بِعلم الأمراض «گرافتون ألیوت سميث»، بعد أن فحص مئات المومياءات خلال أوائل القرن العشرين، وهي أنَّ المنطقة المهبليَّة تبدو بحالةٍ شبيهةٍ بِحالة المنطقة المهبليَّة لِلأُنثى التي خُتنت ختانًا من النمط الثالث، وذلك لأنَّهُ خلال التحنيط، شُدَّ جلد الشفرين الكبيرين إلى الخلف ناحية فتحة الشرج لِتغطية الشق الفرجي، ولعلَّ ذلك مردُّه الحيلولة دون تدنيس المومياء جنسيًّا. أمَّا تحديد ما إذا كان النمطان الأوَّل والثاني قد طُبقا على إحدى المومياءات فمُستحيل، نظرًا لأنَّ الأنسجة اللينة الطريئة إمَّا أزالها المُحنطون أو تحللت مع مُرور الزمن.
كتب الجُغرافي الإغريقي إسطرابون (ح. 64 ق.م - ح. 23 ق.م) عن ظاهرة ختان الإناث في مصر حينما زارها سنة 25 ق.م، كما أشار إلى هذا الأمر الفيلسوف فيلون السَّكندري (ح. 20 ق.م - 50م)، فقال: «عادةُ المصريين الرائجة في بلادهم هي ختن الشباب والبنات الصالحات لِلزواج في السنة الرابعة عشر من حياتهم، عندما يبدأ الصبي بالاحتلام، ويبدأ الطمث عند الفتاة». ذُكرت هذه العادة أيضًا بشكلٍ وجيز في مُؤلَّفٍ منسوب لِلطبيب الإغريقي جالينوس (129 - 200م)، حيثُ قيل: «عندما يبرز [البظر] بشكلٍ واضحٍ عند فتياتهم الشابَّات، يرى المصريُّون أنَّه قد آن الأوان لِقطعه».
أشار الطبيب الرومي آطيوس الآمدي (عاش خِلال أواسط القرن الخامس إلى أواسط القرن السادس الميلاديين) إلى مزيدٍ من التفاصيل المُتعلِّقة بِالختن الطبي، في الكتاب السادس عشر من موسوعته حاملة عنوان: «ست عشرة كتابًا عن الطب»، فقال أنَّ العمليَّة كانت تجري بحال أصبح البظر شديد النُتوء أو أثار الغريزة الجنسيَّة للفتاة بسبب احتكاكه بِالملابس، عندها كان المصريُّون يرون أنَّهُ قد آن الأوان لِبتره قبل أن يزداد حجمه أكثر، وخُصوصًا لو صودف حُلول الوقت الذي سوف تتزوج فيه الفتاة.
تتمُّ العمليَّة الجراحيَّة على الشكل التالي: إجعل الفتاة تجلس على كُرسيّ واجعل خلفها شابٌ قويّ العضلات لِيُمسك بها من تحت فخذيها. إجعله يُباعد ما بين ساقيها ويُثبتهما وسائر جسمها تثبيتًا جامدًا. يقف الجرَّاح بِمُواجهتها ماسكًا البظر باستخدام ملقط واسع الفم بيده اليُسرى، ثُمَّ يمُطُّه خارجًا، ويقطعه بِيده اليُمنى وُصولًا إلى حد كمَّاشة الملقط.
يُستحسن ترك قسمٌ بسيط من النسيج المقطوع دون أن يُمس، على أن يبلغ في حجمه حجم الغشاء الفاصل بين المُنخرين، وهكذا لا يُزالُ إلَّا الأنسجة الفائضة فقط؛ كما سبق وذكرت، فإنَّ الجُزء المبتور هو فقط تلك المنطقة التي تعلو كمَّاشة الملقط. نظرًا لأنَّ لِلبظر بُنية أشبه بِبُنية الجلد ويُمكن مطُّه خارجًا إلى حدٍ كبير، لا تبتر منه الشيء الكثير، فمن الممكن أن يتسبب هذا بِظُهور ناسورٍ بوليّ.
بعد ذلك كانت المنطقة المهبليَّة تُنظف باستخدام إسفنجة، ومسحوق اللبان، والنبيذ أو الماء البارد، وتُضمَّد بواسطة أوراق الكتَّان المُغمَّسة بِالخل طيلة سبعة أيَّام، وفي اليوم السابع تُمسح بِالكالامين، وبتلات الورد، وبُذور البلح، أو بواسطة «مسحوقٍ مهبليّ مصنوعٌ من الطين المشوي».
عرف العرب الخِتان مُنذ عصر الجاهليَّة، وكان العرب في جاهليَّتهم يختتنون اقتداءً بسُنَّة النبي إبراهيم التي سار عليها ولده إسماعيل ومن تحدَّر منه من آباء العرب، فقد ورد عن الرسول مُحمَّد أنه قال: «اخْتُتِنَ إِبْرَاهِيمُ النَّبِيُّ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةٍ بِالْقَدُومِ...»، ويُحتملُ أنَّ عادة ختان الإناث وصلت شبه الجزيرة العربيَّة من مصر الفرعونيَّة، بعد أن كانت قد انطلقت منها إلى حوض النيل وأفريقيا الشرقيَّة، ويبدو أنَّ تلك المُمارسة وإن كانت معروفة عند العرب قبل الإسلام إلَّا أنها كانت نادرة. ومن أشهر من كانت تقوم بذلك «أمُّ أنمار» كما جاء في صحيح البُخاري في قتْل حمزة بن عبد المُطلب. وقد كان هذا عارًا عند العرب وعيبًا، ومن الأدلَّة على ذلك ما جاء في صحيح البُخاري: «خرج سباع فقال: "هل من مُبارز"؟ قال فخرج إليه حمزة بن عبد المُطَّلب فقال: "يا سباع با ابن أمَّ أنمار مُقطِّعة البُظور أتُحاد الله ورسوله ؟» قال ابن حجر في فتح الباري: «العرب تُطلق هذا اللفظ في معرض الذم».
ربط الأوروپيُّون خِلال عصر النهضة بين الخِتان والعُبوديَّة، فقد كتب المُبشِّر الدومينيكاني الپُرتُغالي يوحنَّا سانتوس عندما زار سلطنة ورسنجلي بِالقرن الأفريقي سنة 1609، أنَّ هُناك فئة من الناس في داخل البلاد الواقعة ما وراء مدينة مقديشو «لهم عادة تخييط مهبل بناتهم، وخُصوصًا الإماء في صغرهنَّ، لِلحيلولة دون أن يُجامعهُنَّ رجل، الأمر الذي من شأنه رفع سعر الواحدة منهُن، كونها تصبح أكثر عفَّة، وأكثر جدارةً بثقة سيِّدها». وفي سنة 1799 كتب المُستكشف الإنگليزي وليم جورج براون يقول أنَّ المصريين كانوا يُمارسون الخِتان، وأنَّ الإماء في البلاد المصريَّة يُختنَّ ختانًا فرعونيًّا لِلحيلولة دون حملهنَّ عن طريق الزنا. وقد جعلت هذه المُلاحظات بعض العُلماء المُعاصرين مثل گاري مكِّي يعتبرون أنَّ هذه المُمارسة إنما هي «استعبادٌ أُنثويٌّ مُخزٍ أصبح رمزًا من رُمُوز الشرف».
كان أطبَّاء النساء الأوروپيين والأمريكيين خِلال القرن التاسع عشر يستأصلون البظر في سبيل عِلاج الجُنُون ولِلحيلولة دون مُمارسة العادة السريَّة. وفي سنة 1813 اقترح الطبيب البريطاني روبرت طوماس استئصال البظر كحلٍ لِلقضاء على الشبق. أوَّلُ حالة استئصال بظرٍ معروفةٍ جرت في العالم الغربي ذُكرت في دوريَّة «المشرط» الطبيَّة سنة 1825، حيثُ قيل بأنَّها أُجريت في مدينة برلين سنة 1822 على يد الجرَّاح كارل فرديناند ڤون گرافه، لِفتاةٍ مُراهقةٍ تبلغ من العُمر 15 سنة، قيل بأنَّها كانت تُمارسُ العادة السريَّة بِكثافة.
كان الطبيب النسائي الإنگليزي إسحٰق بيكر براون، وهو أيضًا رئيس الجمعيَّة الطبيَّة في لندن وأحد مُؤسسي مُستشفى القدِّيسة مريم، يعتقد بأنَّ العادة السريَّة أو «التهيُّج غير الطبيعي» لِلبظر، يُسبب تهيُجًا مُحيطيًّا لِعصب العانة، الأمر الذي يؤدي بِدوره إلى حالةٍ هستيريَّةٍ، وتهيُّج العمود الفقري، ونوباتٍ عصبيَّة، وحماقةٍ، ومُسوس، ومن ثُمَّ الوفاة. لِذلك، عمد براون إلى استئصال بظر كُل مريضةٍ تُعرض عليه متى ما تمكَّن من ذلك، وفق ما ذُكر ضمن سجل الوفيَّات خاصَّته المنشور في مجلَّة «Medical Times and Gazette» في سنة 1873. استأصل براون عدَّة بُظُور لِعدَّة إناث خِلال الفترة المُمتدَّة بين سنتيّ 1859 و1866، ولمَّا نشر آرائه في مُؤلَّفه حامل عنوان «آراءٌ حول شفاء أشكال مُعينة من الجُنون والصرع والإغماء التخشُبي والهستيريا لدى الإناث» (بالإنگليزيَّة: On the Curability of Certain Forms of Insanity, Epilepsy, Catalepsy, and Hysteria in Females) سنة 1866، هاجمه الأطباء اللندنيُّون بشدَّة واتهموه بالدجل، ثُمَّ طردوه من جمعيَّة أطباء التوليد.
سار الطبيب والجرَّاح الأمريكي جيمس ماريون سيمز على نهج نظيره الإنگليزي سالِف الذِكر، حيثُ أقدم في سنة 1862 على قطع عُنق رحم امرأة وبتر بظرها، في سبيل «إراحتها من الحالة العصبيَّة والهستيريَّة المُصابة بها كما أوصى بيكر براون»، وذلك بعد أن اشتكت المريضة من آلامٍ تُعاني منها خِلال الحيض، ومن تشنُّجات، واضطراباتٍ مُرتبطة بِالمثانة. خِلال وقتٍ لاحقٍ من القرن التاسع عشر، أقدم جرَّاحٌ أمريكيٌّ آخر من مدينة أورليان الجديدة، يُدعى «أ. جـ. بلوك»، على استئصال بظر طفلة صغيرة تبلغ من العُمر سنتين فقط، قيل بأنَّها كانت تُمارس العادة السريَّة. ووفقًا لِبحثٍ منشورٍ سنة 1985 في دوريَّة «Obstetrical & Gynecological Survey»، فإنَّ استئصال البُظُور استمرَّ شائعًا في الولايات المُتحدة حتَّى عقد الستينيَّات من القرن العشرين، وذلك لِعلاج الهستيريا، والهوس الشبقي، والسُحاق.