If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
ترتبط الفانتازيا تقليديا بالمناسبات الاحتفالية، والتي تكون خلالها ألعاب البارود أقوى لحظاتها. تقام فروسية البارود خصوصا في مناسبات تخليد ذكرى الأولياء، المعروفة بالمواسم (أو الوعدة)، والتي تقام خلالها ولائم كبرى تعرف بالزردة أو الطعام؛ إضافة إلى الأعياد الدينية كعيد الفطر وعيد المولد النبوي،، ناهيك عن حفلات الزواج (وخصوصا خلال طقوس مرافقة العروس إلى منزلها الجديد)، وفي العقيقة، والحفلات الفخرية التي تحتفي بالحجاج، أو تلك التي تقام تكريما للأعيان.
في الوقت الحاضر، أصبح للفانتازيا بعد أقرب إلى السياحي، كتراث استعراضي فلكلوري؛ يستحضر تقليد الأسلاف الذي كانوا يبرزون به مواهبهم القتالية أيام الحرب، ومهارات القنص والصيد أيام السلم خلال العرض الفروسي، لا ينحسر الجانب الفرجوي فقط في المضمار، بل يمتد إلى محيط المتفرجين، الذي تؤثثه مجموعة من الفنون الغنائية والشفهية، كالعيطة والطقطوقة الجبلية مثلا في المغرب، والتي تتغنى بموضوعات البطولات التاريخية وبجمالية وأناقة الفرسان والجياد.
نظرا لأهميته في إضفاء أبهة وجمالية على الفرسان، يشكل المظهر إحدى المميزات الأساسية لفروسية البارود، بمختلف مكوناته: زي الفارس وعتاد الفرس وزينته، إضافة إلى تصميم السروج
باستثناء الزرقة التي تميز زي الفرسان الصحراويين، والجلابيب البنية المميزة لبواردية جبالة، فإن اللون الغالب على فرسان التبوريدة يكون أبيضا، على مستوى الجوخ والسروال الفضفاض والعمامة (التي تكون طريقة لفها بصمة مظهرية للقبيلة)، إضافة إلى القميص ذي الياقة المتصلبة، المسمى "تشامير" في المغرب، والنعل (البلغة) الباذخة التصميم. أما الملحقات، فتتمثل في الحزام السميك، وغمد مزين، بداخله خنجر معقوف (يسمى بالكمية في المغرب)، وجراب جلدي محفوظة بداخله آيات قرآنية.
عتاد الفارس يتمثل في المقام الأول في بندقية البارود، المعروفة، مغاربيا، بتسمية المكحلة وهي سلاح من العيار الصغير بماسورة طويلة جدا، والتي تتميز بعقبها المنقوش وزخرفتها ونقوشها الملونة، وتطعيماتها الخارجية التي تكون بالعاج أو العظام أو عرق اللؤلؤ أو المعادن؛ إضافة إلى السيوف والخناجر.
عدة الحصان تكون عادة أفخم من زي الفارس، وغالبا من الأنسجة النبيلة، فالسروج فتتمظهر فخامتها بأشكال مختلفة، مثل الجلد المغربي الأحمر، الذي يكون مطرزا أو مزينا بالطريقة الدمشقية، أو مطعما بالذهب، أو موشى بالحرير التونسي. أما الحزام الجلدي الذي يربط السرج إلى الفرس (حزام الدير أو الدايرة) فيكون مفصصا بنسيج الساتان المطرز. أما الركاب فتكون غالبا مغطاة بالفضة.
في بعض المناطق المغربية، توضع الحناء على غرة الفرس، درءا للسوء، حسب المعتقد الشعبي.
الملحقات الأخرى لعدة الفرس، الوظيفية الأكثر منها جمالية هي العصابة الواقية لعيني الحصان من الغبار ودخان البارود، والمعروفة بالنشاشة، وتكون من قماش بأهداب مدلاة. أسفل السرج، توضع سجاجيد، لجعله وثيرا أكثر (وتسمى اللبدة). ولتوفير التوازن والتحكم الجيد للفارس، يكون المقبض وظهر السرج الخشبيين (القربوس) مكسوين بالفرو.
فروسية البارود (أو التبوريدة أو الفنتازيا) هي تجسيد ممسرح للأسلوب العسكري المعروف بالكر والفر، المتمثل في هجوم وانسحاب خاطفين للخيالة.
يجرى العرض الفروسي بتتابع المجموعات (السربات)؛ كل مجموعة تتكون في الغالب مما بين عشرة وعشرين فارسا، تكون تحت إمرة المقدم، الذي يقوم بتنظيم وتحميس فرسانه. ينطلق الاستعراض باصطفاف الفرسان، على صهوة أحصنتهم الرابضة، وفق خط مستقيم في أقصى الحلبة. قبل كل انطلاقة يستعرض المقدم فرسانه، وتحيي السربة الحضور، ويستهل المقدم الاستعراض بإعلان اسم قبيلته بصوت عال، وخطاب تحميسي ملحمي يبرز فيه شجاعة رجاله. تنتصب بعد ذلك الخيول، دفعة واحدة، بأمر من الفرسان الذين يسيطرون عليها بيد واحدة، تتحكم في اللجام، تاركين الأخرى تقوم بحركات استعراضية للمكحلات (البنادق).
تنطلق الحركة (الهجمة)، وفق إيقاع متسارع، وعندما تصل السربة (الكتيبة) إلى منتصف الحلبة، التي تمتد على مسافة مائة متر تقريبا، ينتصب الفرسان، دفعة واحدة، ليقبضوا على مكاحلهم بكلتا اليدين، راخيين الألجمة، ليطلقوا النار (البارود) في نفس الاتجاه ونفس اللحظة. اتجاه الإطلاق يمكن أن يكون للأمام أو الخلف أو الأعلى أو الأسفل، حسب المتغيرات الجهوية للتبوريدة. بمجرد إطلاق النار، تعود السربة إلى منطلقها، لتعاود الكرة أو لتفسح الحلبة لسربة أخرى.
تتنوع مستويات الاستعراض ودرجة تعقيدها، حسب المناطق، وحسب مهارة وخبرة الخيالة؛ وتتنوع بين رمي الأسلحة في الهواء، أثناء الركض، ثم التقاطها لاحقا، مرورا بانبطاح الفرسان أو انتصابهم واقفين فوق صهوة الجياد، بل يصل الاستعراض أيضًا، إلى الوقوف في وضعية معكوسة، يكون فيها رأس الفارس إلى الأسفل، كل هذا أثناء ذروة سرعة ركض الأحصنة.
علاوة على الفروقات الشكلية والمظهرية التي توجد بين منطقة وأخرى، لفروسية البارود تمظهرات أخرى في المنطقة المغاربية. فمنطقة مزاب الجزائرية، مثلا، تتميز بصيغة كورغرافية، تتمثل في استعراض وفق إيقاعات موسيقية تدفع الأحصنة لتقديم رقصات معينة، ويكون فيها الفرسان منتظمين خطيا أو دائريا.
أما في المغرب، تتميز قبائل آيت باعمران باستعمالها لإناث الأحصنة عوض ذكور الخيل، في استحضار رمزي لتقنية عسكرية استعملها أسلافهم، عندما كانت خيول العدو الذكور تشب بمجرد احتكاكها بالإناث.
أما في المجال الصحراوي المغاربي، فإطلاق النار يكون في اتجاه الأسفل، ويتميز أيضا بمتغير استعمال الجمال، عوض الأحصنة. وتسمى هذه الصيغة من لعب البارود، بأسبرر في الأمازيغية الطوارقية.
في مناطق جبالة كتاونات وشفشاون، يمارس الاستعراض دون جياد، في صيغة كورغرافية يكون فيها المستعرضون راجلين.
بخصوص الصيغة النسائية، فما ميز فروسية البارود، عبر التاريخ، هو حصريتها على الرجال، إلا أن الذاكرة التاريخية سجلت تكسير هذا العرف في القرن التاسع عشر في قسنطينة الجزائرية. عرفت سنوات عقد 2000 عودة لاهتمام العنصر النسوي بتراث التبوريدة في المغرب، وتمثل في البداية بسربات مختلطة، قبل أن تظهر سربات حصريا نسائية، كانت أولها في إقليم الجديدة، سنة 2003 (الجمعية الإسماعيلية لخيالة أولاد عمران).
تصاحب ممارسة فروسية البارود مخاطر شتى، سواء بالنسبة للفرسان أو المتفرجين؛ فعلاوة على المخاطر الذاتية للفروسية، يمكن للاستعمالات السيئة للأسلحة وأخطاء التنسيق أن تؤدي إلى حوادث خطيرة، يؤجج حدوثيتها الحماس والانفعالات التي تصاحب الاستعراض.
من أهم الأحداث المأساوية المؤرخة، إصابة أحمد باي بن محمد الشريف، آخر بايات قسنطينة، بطلقة طائشة، انفلتت خلال فروسية بارود أقيمت على شرفه سنة 1820، وأدت إلى إصابة بليغة في يده؛ وفي عام 1859، في قسنطينة، عرفت إحدى الاستعراضات سقطة مميتة لفارس شيخ، وإصابة فارسين آخرين، أحدهما بكسر في رجله، والآخر بجرح غائر في الرأس. وفي عام 1862 في تونس، تحول حفل زفاف إلى مأتم بعد أن انتهى لعب البارود، الذي أقيم على شرف عروسين، بحادث مميت للعريس.