العربية  

books fatah umm danin

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

فتح أُم دنين (Info)


سار عمرو بن العاص من بِلبيس مُتاخمًا للصحراء، فمرَّ بِمدينة عين شمس ثُمَّ هبط إلى قريةٍ على النيل اسمُها «أُم دنين»، وتقعُ إلى الشمال من حصن بابليون، وعسكر قريبًا منها. اشتهرت أُم دنين بِحصانتها، وكان يُجاورها مرفأ على النيل فيه سُفنٌ كثيرة، حتَّى أنها كانت تُعتبرُ ميناء قلب مصر، وما كان المُقوقس لِيرضى بِأن تقع في أيدي المُسلمين. وأدرك أخيرًا خطأ ما اتخذهُ من قرار الإحجام والتصدي للمُسلمين باكرًا حتَّى وصل خطرهم إلى قلب مصر، فغادر الإسكندريَّة إلى حصن بابليون لِيُدير العمليَّات العسكريَّة ويُشرف عليها، وحشد جيشًا استعدادًا للقتال. وجرت بين الجيش الإسلامي وحامية المدينة بعض المُناوشات على مدى عدَّة أسابيع لم تُسفر عن نتيجة حاسمة لِأيٍّ منهُما، إنَّما بدأ المُسلمون يشعُرون بِتناقص عددهم بمن كان يُقتل منهم في الوقت الذي لم يتأثر البيزنطيّون كثيرًا بِفُقدان بعض جُندهم، فاضطرَّ عمرو أن يُرسل إلى الخليفة عُمر في المدينة المُنوَّرة يستحثُّه في إرسال إمدادات على وجه السُرعة، فوعدهُ بذلك. والواقع أنَّ موقف عمرو كان حرجًا، فقد علم من خِلال العُيون التي بثَّها في المنطقة أنَّهُ لن يستطيع أن يُحاصر حصن بابليون أو يفتحه بمن بقي معهُ من الجُند، وبالتالي فتح مدينة منف المُتصلة به، كما أنَّهُ يتعذَّر عليه التراجع حتَّى لا يفُتَّ في معنويَّات جُنوده، فيُقوِّي عليهم عدُوِّهم، بالإضافة إلى أنَّهُ كان مُصرًّا على فتح منف، غير أنَّهُ كان لديه بصيصُ أمل من واقع وعد الخليفة بِإمداده بالمُساعدة. ودار في غُضون ذلك قتالٌ شديدٌ تحت أسوار أُم دنين، وكانت كفَّة الصراع مُتأرجحة بين النصر والهزيمة من واقع توازن القوى. لكنَّ الإمدادات تأخَّرت في الوُصول، وتضايق المُحاصرون، وكاد اليأسُ يدبُّ في نُفوسهم. ولمَّا كان فتح أُم دنين يُشكَّل ضرورةً قُصوى حتَّى يستفيد المُسلمين من السُفن الرَّاسية في المرفأ لاجتياز النهر، رأى عمرو أن يُشغل جُنوده بِنصرٍ آخر كسبًا للوقت حتَّى تصل الإمدادات، فقسَّم جُندهُ إلى مجموعتين: ترك إحداها في حصار أُم دنين، وقاد الأُخرى بنفسه إلى مدينة عين شمس. ووصلت في غُضون ذلك طلائع الإمدادات، وبلغت وفق بعض المصادر أربعة آلاف جُنديّ بِقيادة الزُبير بن العوَّام، ويذكر المُؤرخون المُسلمون أنَّ المدد الذي بعث به الخليفة إلى عمرو بن العاص كان اثني عشر ألف مُقاتل، ويذكر بعضُهم أيضًا أنَّهُ كان عشرة آلاف فقط. ومهما يكن من أمر فقد قويت عزيمةُ المُسلمين بعد أن بلغتهم الإمدادات. وأُسقط في يد حامية أُم دنين فقلَّ خُروجهم لِلقاء المُسلمين، فاستغلَّ عمرو هذا الإحجام وشدَّد حِصاره على المدينة حتَّى سقطت في يده، وهُزمت حاميتها الروميَّة شرَّ هزيمة. وفي الحقيقة، أظهر عمرو بن العاص مقدار حنكته العسكريَّة والإستراتيجيَّة حين قسَّم جُندهُ إلى ثلاث فرق، حتَّى يُوهم عدوَّهُ بِكثرة المُسلمين، وجعلها تُحارب في ميادين ثلاثة مع تركيزه على الهدف الرئيسي، فكان لِهذا صدىً في انتصاره. تمكَّن بعضُ الروم وقادتهم من الفرار إلى حصن بابليون، في حين هلك كثيرٌ منهم، وسُرعان ما ترك هؤلاء الناجين الحصن ولجأوا إلى مدينة نقيوس، فرارًا من مذبحة قد تحلُّ بهم فيما لو تقدَّم المُسلمون.

Source: wikipedia.org