العربية  

books failing oral

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الشفهيّة الراسبة (Info)


تدل «الشفهيّة الراسبة» على الفكر وتعبيراته اللغوية في الحضارات التي عرفت الكتابة والطباعة، ولكنّها لم "تستبطن" (بتعبير مكلوهان) استعمال هذه التقنيات في حياتها اليومية. وحين تستبطن الحضارة تقنيّات الكتابة، يختفي «التراث الشفهي».

ولكن إتاحة تقنيات الكتابة لمجتمع ما لا تكفي لتأكيد انتشارها وعموم استخدامها. على سبيل المثال، لاحظ إريك هافلوك في كتابه «مقدّمة إلى أفلاطون» أنّ الإغريق بعد أن اخترعوا الكتابة طوّروا ثقافة كتابية استمرّت أجيالا. وكانت فئة قليلة من الناس، غير الكتَبة، ترى أنّه شيء ضروريّ أن يتعلّم الإنسان القراءة أو الكتابة. في مجتمعات أخرى، كمصر القديمة أو أوروبا القروسطية، كانت الكتابة مجالا حِكْرًا على النُّخَب السياسية والدينية.

عاشت كثير من الحضارات حالة توازن إذ تعايشت الكتابة والأمّيّة قرونًا، أو آلاف السنين.

قلّما اختفى التراث الشفهي سريعًا، ولم يتلاشَ كاملا قطّ. الكلام بطبيعته فعل شفهيّ، يعتمد على العلاقات الإنسانية، خلافًا للنصوص المكتوبة. قد تبدي المجتمعات الشفهية مقاومة شديدة للتقنيات الكتابية، كما ظهر جليًّا في حجج سقراط ضدّ الكتابة في حوار فيدروس الذي كتبه أفلاطون. يحاجج سقراط أنّ الكتابة عمل غير إنساني. فهي تسعى إلى تحويل الأفكار الحيّة التي تسكن عقل الإنسان إلى أشياء مجرّدة في العالم الفيزيائي. وهي تضعف قوى العقل والذاكرة، لأنها تجعل البشر يعتمدون على المكتوب لا على ما يستطيعون التفكير فيه. فالمعرفة الحقّة لا تنتج إلا عن علاقة بين عقول إنسانية حيّة. والنصّ لا يجيب عن الأسئلة، خلافا للإنسان الحيّ، فالنص يكرر ما يقوله مرة بعد أخرى، مهما دُحِض وفُنِّد.

وفي رأي الباحث الكندي في التواصل هارولد إنيس أن التوازن بين الكلام الشفهي والكتابة أسهم في الحيوية الثقافية والفكرية للإغريق في زمن أفلاطون. نقل أفلاطون أفكاره بكتابته حوارات سقراط، «محافظًا على قوّة الكلمة المنطوقة في الصحيفة المكتوبة». كان أرسطو يرى أسلوب أفلاطون، كما قال إنيس، «على منتصف الطريق بين الشعر والنثر». وصل أفلاطون إلى مواقع فلسفية جديدة «باستخدامه الحوارات، والرموز، والرسوم».

بل إنّ مكلوهان يشدد على أن الحداثة تُضْعِف بعض القدرات الشفهيّة. ففي أوروبا القروسطية مثلا، كانت القراءة الصامتة مجهولة على نطاق واسع. وجّه هذا انتباه القُرّاء إلى العناصر الشعرية والمحسّنات السمعيّة في النص. يتوق المتعلّمون الحديثون أحيانًا إلى شيء مثل «سعة الذاكرة القروسطية، التي لم تقيّدها تقنيات الطباعة، ويمكنها أن تتعلّم لغة غريبة بسهولة وبأساليب الأطفال، ويمكنها أن تحفظ في الذاكرة وتنتج قصائد ملحميّة طويلة مدروسة الكلمات». وثّق مكلوهان وأونغ كذلك الانبعاث الظاهر في العصر الرقمي لنوع من «الشفهية الثانية» إذ تستبدل تقنيات الصوت والفيديو، كالراديو والهاتف والتلفاز، بالكلمة المكتوبة. خلافًا لأساليب التواصل الشفهية الأولى، تعتمد هذه التقنيات أساسا على الطباعة في وجودها. والتعاونيّات الإنترنتية الكبيرة، مثل ويكيبيديا، تعتمد أولًا على الكتابة، ولكنها تعيد تقديم العلاقات والاستجابات في النص.

Source: wikipedia.org
 
(4)
Oral Narrative

Oral Narrative