If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
إن زيادة حجم السوق أمر حاسم لزيادة تشجيع الاستثمار. وعندها فقط يمكن كسر «دائرة الفقر». ذكر نورسكس النقاط التالية المتعلقة بكيفية تحديد حجم السوق:
أكد نوركسي أنه لا يجب تطبيق النظرية الكينزية على البلدان غير المتقدمة لأنها لا تواجه نقصًا في الطلب الفعال كما في الدول المتقدمة. مشكلتها هي نقص القدرة الشرائية الحقيقية بسبب انخفاض مستويات الإنتاجية، ومن ثم فإن زيادة عرض النقود فقط لن يؤدي إلى توسيع السوق، بل سيسبب ضغوطًا تضخمية.
عارض نوركسي فكرة أن عددًا كبيرًا من السكان يعني وجود سوق كبير. رغم أن البلدان غير المتقدمة تمتلك عددًا كبيرًا من السكان، فإن مستويات إنتاجيتها منخفضة. يؤدي ذلك إلى انخفاض مستويات دخل الفرد الحقيقي، ومن ثم فإن نفقات الاستهلاك منخفضة والمدخرات إما منخفضة جدًا أو غائبة تمامًا. من ناحية أخرى، تمتلك البلدان المتقدمة عدد سكان أقل من البلدان غير المتقدمة، لكن بفضل مستويات الإنتاجية العالية، فإن الدخل الحقيقي للفرد مرتفع، ما يخلق سوقًا كبيرًا للسلع والخدمات.
رفض نوركسي أيضًا فكرة أنه إذا كانت المنطقة الجغرافية لبلد ما كبيرة فإن حجم السوق يجب أن يكون كبيرًا أيضًا. قد تكون الدولة صغيرة للغاية في المنطقة ولكن لديها طلب فعال كبير مثل اليابان. في المقابل، قد يغطي أي بلد مساحة جغرافية ضخمة ولكن قد يكون سوقها صغيرًا. يحدث ذلك إذا كان جزء كبير من البلد غير صالح للسكن، أو إذا كان البلد يعاني مستويات إنتاجية منخفضة ومن ثم يعاني دخلًا قوميًا منخفضًا.
تعيق تكاليف النقل والحواجز التجارية عملية توسع السوق. أكّد نوركسي أن الرسوم الجمركية وقيود الصرف وحصص التوريد وغيرها من الحواجز غير الجمركية تشكل عقبات رئيسية أمام تعزيز التعاون الدولي في التصدير والاستيراد. بشكل أوضح، لا يملك المنتجون أي حافز لتصدير سلعهم نظرًا إلى ارتفاع تكاليف النقل بين الدول، ونتيجة لذلك، تكون كمية تراكم رأس المال صغيرة. أصدرت الأمم المتحدة تقريرًا في عام 1951 لمعالجة هذه المشكلة، إذ طرحت حلولًا لمختلف البلدان بإمكانية توسيع أسواقهم من خلال تشكيل اتحادات جمركية مع الدول المجاورة. أيضًا يمكنهم اعتماد نظام الضرائب التفضيلية (إلغاء جزئي للضرائب) أو حتى إلغاء الرسوم الجمركية تمامًا. كانت الفكرة أنه فور إزالة الرسوم الجمركية ستنخفض تكاليف النقل، ومن ثم ستنخفض الأسعار ويرتفع الطلب. ومع ذلك، لم يوافق نوركسي على ذلك باعتباره من معارضي التصدير. فكرة رفض التصدير هي نظرية تجارية تحكمها مبادئ «النمو الداخلي» بدلًا من «النمو الخارجي».
ينجح المسعى الخاص لبعض الشركات لزيادة الطلب على منتجاتها في كثير من الأحيان من خلال الاستخدام المكثف للإعلانات وتقنيات ترويج المبيعات الأخرى. ذكر نوركسي أن مثل هذه الأنشطة لا يمكن أن تنجح على مقياس واسع لزيادة مستوى الطلب الكلي للبلد. يسمّي ذلك «مفارقة الاقتصاد الكلي».
اعتبر نوركسي الإنتاجية العامل المحدد الرئيسي لحجم السوق. تؤدي الزيادة في الإنتاجية إلى زيادة تدفق السلع والخدمات في الاقتصاد، ويرتفع الاستهلاك استجابة لذلك أيضًا. بناء على ذلك، ينبغي أن تهدف الاقتصادات إلى رفع مستويات إنتاجيتها في جميع قطاعات الاقتصاد، ولا سيما الزراعة والصناعة.
على سبيل المثال، كانت التكنولوجيا المستخدمة في تنفيذ الأنشطة الزراعية في معظم الاقتصادات متخلفة وذات درجة منخفضة من المكننة ومعتمدة على المطر. لذلك، في حين قد تعمل نسبة كبيرة من السكان (70 -80%) بفعالية في قطاع الزراعة، فإن المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي قد تكون منخفضة وتصل إلى 40% فقط. يشير ذلك إلى الحاجة إلى زيادة الناتج لكل وحدة إدخال وزيادة الإنتاج لكل عامل. يمكن القيام بذلك إن وفرت الحكومة أدوات الري، وبذور الأصناف عالية الأرباح، والمبيدات الحشرية، والأسمدة، والجرارات، وغيرها. النتيجة الإيجابية لذلك هي كسب المزارعين دخلًا أكبر ليتمتعوا بقوة شرائية أعلى (دخل حقيقي). سوف يرتفع الطلب على المنتجات الأخرى في الاقتصاد وسيوفر ذلك حافزًا للصناعيين للاستثمار في هذا البلد، ومن ثم يتوسع حجم السوق وتتحسن حالة البلد غير المتقدم.