العربية  

books factors that contributed to the end result

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

عوامل ساهمت في الحصيلة النهائية (Info)


ساعد اليونانيين في السنة الأولى من الحرب حقيقة أن القوات البريطانية قامت بغزو المضائق، أي المناطق الأغنى والأكثر سكانا في تركيا، بينما هاجم الفرنسيون الجيش التركي من الجنوب واجتاحوا المدن الهامة الأخرى (بما في ذلك أضنة). شكل هذا الأمر دعماً كبيراً للطرف اليوناني بعد فترة قصيرة جداً من الحرب العالمية الأولى. بالإضافة إلى ذلك، انشغلت القوات التركية في قتال الجيش الأرمني على جبهة ثالثة. وما أن استطاعت القوات التركية تهدئة هذه الجبهات، حتى تحولوا إلى الدفاع ضد التوغل اليوناني بأعداد أكبر.

كان العامل الرئيسي الذي أسهم في هزيمة اليونانيين سحب دعم الحلفاء بعد خريف سنة 1920. تعتبر الأسباب التي دفعت الحلفاء إلى تغيير سياساتهم معقدة للغاية، وأحد هذه الأسباب الظاهرة لتقليص الدعم كان عودة الملك قسطنطين الذي عرف بسياساته المحايدة خلال الحرب العالمية الأولى، على عكس رئيس الوزراء السابق فينيزيلوس الذي انحاز باليونان في الحرب إلى جانب الحلفاء، على أن البعض يقول أن هذا السبب قد يكون مجرد ذريعة. ثمة تفسير أكثر منطقية ينص على أن أربع سنوات من الحرب وإراقة الدماء، أتعبت الحلفاء بحيث لم تعد لديهم الرغبة في الدخول في مزيد من القتال لفرض معاهدة سيفر. اعترافا بالقوة الصاعدة للجمهورية التركية، قامت كل من فرنسا وإيطاليا بتسوية خلافاتها معها باتفاقات منفصلة، والتخلي عن خططها في الأناضول. حتى لويد جورج، الذي أعرب دائمًاً عن تأييده لليونانيين، بعد الضغط من قبل فينيزيلوس، لم ينجح سوى بتقديم القليل، مقيداً بسياسة وزارتي الدفاع والخارجية. تركت اليونان وحدها عملياً بعد عام 1921. مما كان له عواقب وخيمة. لم تصل اليونان أي من المساعدات العسكرية كما أنها فقدت الدعم المالي أيضاً. وبالإضافة إلى ذلك، لم يسمح الحلفاء للبحرية اليونانية بفرض حصار بحري، مما كان من شأنه تقييد استمرار تدفق الواردات المواد الغذائية والمعدات إلى تركيا.

كان الحصول على إمدادات كافية مشكلة دائمة للجيش اليوناني. رغم أن الجيش اليوناني لم ينقصه رجال أو شجاعة أو حماس، فقد افتقر إلى كل شيء آخر تقريباً. نظراً للاقتصاد اليوناني الفقير وعدم وجود قوة عاملة كافية، لم تستطع اليونان دخول حرب تتطلب تعبئة على المدى الطويل وتدفع بالطاقة اليونانية إلى أقصاها. تجاوز الجيش اليوناني حدود قدراته اللوجستية ولم يكن باستطاعته الاحتفاظ بهذه المساحة الكبيرة من الأراضي تحت هجوم مستمر من قبل القوات التركية النظامية وغير النظامية والتي تقاتل على أرضها.

مع تزايد سوء حالة الجيش اليوناني، تحسنت الأمور بالنسبة للأتراك، حيث حصلوا على دعم الاتحاد السوفياتي، مقابل تخليهم عن باطومي. في 4 آب، بعث ممثل تركيا في موسكو، رضا نور، برقية قائلاً أنه سيتم قريباً تسليم 60 قطعة مدفعية، 30,000 قذيفة، 700,000 قنبلة يدوية، 10,000 لغم، 60,000 من السيوف الرومانية، ما يقرب من 1.5 مليون بندقية عثمانية من مكاسب الحرب العالمية الأولى، ومليون بندقية روسية، ومليون بندقية مانليشر، فضلا عن بعض البنادق البريطانية القديمة من طراز مارتيني هنري و25,000 حربة إلى القوات التركية. كما قدم السوفيات مساعدات مالية للحركة الوطنية التركية، ولكن ليس إلى الحد الذي وعدوا به بل إلى درجة قريبة مما يكفي لتعويض النقص الكبير في إمدادات الأسلحة. تلقى الأتراك في المرحلة الثانية من الحرب مساعدات عسكرية كبيرة من إيطاليا وفرنسا، الذين دعموا الأتراك ضد اليونان التي كانت بنظرهم عميلة لبريطانيا. شعر الإيطاليون بالمرارة من خسارتهم لولاية سميرنا إلى اليونان واستخدموا قاعدتهم في أنطاليا لتسليح وتدريب القوات التركية لمساعدتها ضد اليونان.

بغض النظر عن عوامل أخرى، ساهم التناقض بين دوافع كلا الجانبين في النتيجة النهائية على نحو حاسم. فالأتراك كانوا يدافعون عن وطنهم ضد ما نظر على أنه عدوان إمبريالي. كما كان مصطفى كمال سياسياً ذكياً، قدم نفسه ثورياً للشيوعيين، وحامياً للتقاليد والنظام إلى المحافظين، وهو جندي وطني للقوميين، وقائد مسلم للمتدينين، حتى تمكن من جمع عناصر المجتمع التركي وحثهم على القتال. في خطبه العامة، وصف الأناضول كنوع "من حصن ضد الاعتداءات الموجهة إلى جميع الشرق". وقال أن النضال لم يكن حول تركيا وحدها، بل "إنها قضية الشرق". جذبت الحركة الوطنية التركية متعاطفين وخاصة من المسلمين في بلدان الشرق الأقصى، والذين كانوا يعيشون في ظل نظم استعمارية والذين رأوا تركيا القومية البلد المسلم المستقل الوحيد. أنشأت لجنة الخلافة في بومباي صندوقاً لمساعدة الكفاح الوطني التركي وأرسلت مساعدات مالية ورسائل تشجيع مستمرة قيل في إحداها:

امتلكت القوات التركية العزم والكفاءة القيادية الإستراتيجية والتكتيكية، حيث كان قواد الجيش التركي من مخضرمي الحرب العظمى. كما تمتعوا بميزة الدفاع، وتنفيذها في شكل جديد هو "دفاع المنطقة". في ذروة الهجوم اليوناني، أمر مصطفى كمال قواته قائلاً:

كان مبدأ الدفاع الرئيسي في الحرب العالمية الأولى هو الدفاع عن خط، لذلك كان ما قاله كمال غير مألوف في وقتها، بيد أنه أثبت نجاحه لاحقًا.

على الجانب الآخر، استمدت هزيمة اليونانيين مباشرة من الفقدان التدريجي للقوة الدافعة، والانقسام الوطني والتخطيط الإستراتيجي الضعيف في تقدمهم في العمق التركي. قاتل الجيش اليوناني بوجود خلفية من الاضطرابات السياسية المستمرة والانقسام في الجبهة الداخلية. رغم اعتقاد الغالبية "بالتفوق الأخلاقي" على مطامع "أعدائهم القدامى"، إلا أنه وجدت قلة ليست بالقليلة بينهم لا ترى سبباً لاستمرار القتال وتفضل العودة إلى الديار. ومما ساهم في استياء الشعب اليوناني أيضًا التضحية بالآلاف من الشبان اليونانين لمصلحة آسيا الصغرى، بينما كان تجنيد السكان المحليين من اليونانين الأناضولين في حده الأدنى. تقدم الجيش اليوناني دون أهداف إستراتيجية واضحة، مرهقاً بعد أشهر من القتال المرير والمسيرات الطويلة. كانت الإستراتيجية الرئيسية توجيه ضربة قاتلة من شأنها أن تشل الجيش التركي إلى الأبد وإجبارهم على توقيع معاهدة سيفر. حازت هذه الإستراتيجية بعض المنطق آنذاك، ولكن بعد ذلك ثبت خطؤها القاتل، حيث أن اليونان هاجمت عدواً استطاع التراجع باستمرار إلى خطوط دفاعية متجددة، وتجنب الحصار والدمار.

Source: wikipedia.org