If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
هنالك اختلاف في الآراء حول مسألة أصل البارود، لكن الرأي الأكثر شيوعاً هو أن الصينيين كانوا أول من اخترع البارود، لكن بعض الباحثين يخالفون هذا الرأي حيث يعتقدون أنه من الممكن أن يكون المسلمين هم أول من اخترعوه. وفي حال كان الصينيون هم أول من عرف البارود بحق، إلا أن المتوفر بين يديهم لم يكن نقياً وبالتالي فإن خواصه الانفجارية كانت ضعيفة، بالإضافة إلى ذلك فإن نسب خلط المواد الأولية للمزيج لم تكن مناسبة للاستعمال في المدافع.
كان ملح بيتر معروفاً للعرب باسم النطرون كما كان له أسماء أخرى تشير إلى مصدر الخامة مثل الشب اليمني (إشارةً إلى الشبة) وكذلك ثلج الصين، إذ أن المسلمين حصلوا على هذه الخامة من الصين بالإضافة إلى عدة مصادر أخرى.) لم يكتف المسلمون بجلب هذه الخامة إنما كانوا أول من بدأ بتنقيتها، حسب أبحاث جورج سارتون، الذي ذكر أن الزنوج كانوا ينقون النطرون في البصرة واستخدموه في ثورتهم عام 869 م.
إن التركيب المثالي للبارود المستعمل في العصور الحديثة يتألف من 75% من نترات البوتاسيوم (ملح بيتر) و10% من كبريت و15% من الكربون. ذكر المهندس العربي حسن الرماح العديد من الوصفات المقاربة في التركيب وذلك في كتابه "الفروسية والمناصب الحربية" أثناء وصف سلاح الطيار حيث ذكر التركيب التالي له: 74% من نترات البوتاسيوم، 8% من الكبريت، و15% من الكربون، كما وصف تركيب طيار البرق كالتالي: 74% من نترات البوتاسيوم، 10% من الكبريت، و15% من الكربون. لقد ذكر الرماح في كتابه أن تلك الوصفات كانت معروفة لوالده ولجده، لذا فإن تاريخها قد يعود إلى القرن الثاني عشر على الأقل، في حين أن التركيب المتفجر للبارود لم يعرف من قبل الصينيين والأوروبيين إلا في القرن الرابع عشر.
إن استعمال العرب لملح بيتر في المعارك والتطبيقات العسكرية يعود إلى القرن العاشر، حيث كانت تستعمل المكونات الثلاثة الأساسية في تركيب البارود (ملح النتر والكبريت والكربون) مع إضافة النافثا لتشكيل أنابيب أو أسطوانات من القذائف الحارقة التي كانت تطلق من المنجنيقات نحو أسوار المدن المحاصرة، كما أن ملح بيتر دخل في وصفات تركيب النار الإغريقية التي استعملت من قبل العرب أيضاً في حروبهم. تذكر بعض المصادر الأخرى أن شاور بن مجير السعدي وزير الخليفة الفاطمي العاضد لدين الله استعمل 20 ألف أنبوب من القذائف الحارقة وعشرة آلاف من القنابل المضيئة في معارك الدولة الفاطمية عام 1168. جمعت عدة قنابل سيراميكية مختلفة عام 1914 من قبل المكتشفين بهجت وغابرييل في مصر، وفي أربعينيات القرن العشرين تنبه العالم الفرنسي موريس ميرسيه إلى أن تلك القنابل المتميزة بانسيابية التصميم ومتانة الجدار كان القسم العلوي منها غير موجود، في حين أن باقي جسم القنبلة كان سليماً، مما يشير إلى أن انفجاراً داخلياً قوياً سيكون وحده قادراً على تشكيل مثل هذه التصدعات حسب رأيه. قام موريس بفحص العديد من هذه القنابل بشكل دقيق واكتشف أنها كانت تحوي على آثار من النترات والكبريت وهي من المكونات الأساسية للبارود. إن العديد من هذه القنابل معروضة حالياً في متحفي القاهرة واللوفر.
استُعمل البارود في المعارك من قبل المسلمين في الأندلس وذلك حوالي عام 1118 م، كما استُعمل لاحقاً للدفاع عن إشبيلية عام 1248 م. استعمل المماليك البارود أيضاً عام 1250 في حربهم ضد الفرنجة الذين كان يقودهم لويس التاسع وذلك في معركة المنصورة، واستخدموا المدافع اليدوية ضد المغول في معركة عين جالوت عام 1260 م. كانت هنالك أربع تركيبات مختلفة لهذه المدافع في المعركة، إلا أن أفضلها وأكثرها انفجاراً كان تركيبها مشابها للتركيب الحالي للبارود المتفجر.