If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
عقيدة البرهانية في علم الألوهية، الشهيرة بـالعقيدة البرهانية، أو العقيدة السلالجية للإمام أبي عمرو عثمان السلالجي (ت 574هـ)، هي عقيدة مختصرة على طريقة أهل السنة الأشاعرة وقد امتازت العقيدة البرهانية بصغر حجمها، وبساطة أسلوبها، وشموليتها لمجموع ما تدور عليه العقيدة الأشعرية من مبادئ، وقد لقيت من القبول والاستحسان بين علماء أهل السنة والجماعة ما جعلها تشرح في سائر الأقطار الإسلامية المغربية والمشرقية، فكانت من المقررات الدراسية في الجوامع والمدارس، وتولى كثير من العلماء شرحها، وكتب لها الانتشار في الأندلس والمغرب وتونس والجزائر.
ينتسب صاحب "العقيدة البرهانية" أبو عمرو عثمان بن عبد الله السلالجي إلى جبل سليلجو بنواحي مدينة فاس، وبيت السلالجي من البيوت المشهورة بفاس، وقد كان أبو عمرو أفقهها وأعلمها بالإضافة إلى أبنائه وأحفاده من بعده، وكان يلقب بـ"إمام أهل المغرب في علم الاعتقاد"، و"منقذ أهل فاس من التجسيم" وهي ألقاب تدل على مكانته العلمية. وكان مولده نحو سنة (521هـ) وانتقل إلى فاس في مبتدأ عمره لحفظ القرآن ودراسة العلوم الشرعية بالمساجد، ثم التحق بجامع القرويين فقرأ الموطأ والمدونة والرسالة على يد أبي عبد الله محمد بن عيسى التادلي وأبي الحسن بن خليفة، وانتقل بعد ذلك إلى دراسة علم الكلام بعد ما أظهر معارضته لأفكار بعض أساتذته، فابتدأ بكتاب "الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد" لإمام الحرمين الجويني، وقد وجد السلالجي في أستاذيه "ابن حرزهم" (ت 559هـ) و"ابن الرمامة" (ت 567هـ) ما كان يتوقعه منهما، فانطلق بثبات للتعمق في علم الكلام الأشعري. ولما سافر إلى مراكش والتقى بشيخه ابن الاشبيلي كان ذلك بمثابة تعويض عن الرحلة إلى الحجاز التي لم يوفق لإكمالها، لكن مقامه بمراكش لم يطل، إذ سرعان ما عاد إلى فاس لاستكمال ما بدأه من تدريس بها، وكانت دروسه تلقى إقبالاً كبيراً. وتوفي الإمام السلالجي(سنة 574هـ)- في الراجح من الأقوال- بفاس وبها دفن.
طلبت منه تلميذته خيرونة (ت 594هـ)، امرأة أندلسية صالحة زاهدة، أرادت أن تتعلم أمور علم الكلام ما يجعل عقيدتها في مأمن من الانحراف والزيغ، وقد طلبت من أستاذها أن يكتب لها في لوحها شيئاً تقرأه على ما يلزمها من العقيدة، فاستجاب لطلبها، وكان يكتب لها في لوحها فصلاً، فإذا حفظته ومحته كتب لها لوحا ثانياً، فكان ذلك دأبها حتى كملت لها، فلقبت بـ"البرهانية": «وهكذا استطاعت هذه المرأة الزاهدة أن تحقق ما عجز عنه الرجال المقربون إلى أبي عمرو، فدفعته إلى الكتابة والتأليف بعدما كان يفر من ذلك ويخشاه طيلة حياته، وبذلك تكون صاحبة الفضل في نشر وإذاعة آراء ومواقف شيخها في كل البلاد.» يقول ابن مومن تلميذ السلالجي: «كان بمدينة فاس امرأة تسمى خيرونة، وكانت من الصالحات القانتات الزاهدات الغافلات المؤمنات، وكانت تعظمه وتوقره وتلزم مجلسه، فرغبت إليه أن يكتب لها في لوحها شيئاً تقرأه على ما يلزمها من العقيدة، فكان يكتب لها في لوحها فصلاً متى كلفته ذلك، فكانت تحفظه، فإذا حفظته ومحته كتب لها لوحا ثانياً، فكان ذلك دأبها حتى كملت عقيدة وكتبتها وكتبت عنها ولقبت بالبرهانية وصارت بأيدي الناس كثيراً.»
بعد التقديم بالبسملة والحمدلة والصلاة على النبي، قسمها المؤلف إلى ثمانية عشر فصلاً، ويمكن تقسيمها-بحسب هذه الفصول-إلى خمسة أبواب:
يقول السلالجي: «فهذه عقيدة أهل السنة والجماعة في سبيل الإيجاز، تلقاها الخلف عن السلف، لا يسع أحد جهلها»، ثم ختمها بالدعاء والصلاة والسلام على النبي.
قام الدكتور جمال علال البختي في بحثه حول الفكر الأشعري بالمغرب (دراسة لبرهانية السلالجي) بحصر شروح البرهانية -والتي نص على أنها ليست كلها متوفرة ومطبوعة، بل جلها مفقود أو مرهون في مكتبات عامة وخاصة يصعب الوصول إليها- ومن هذه الشروح يذكر:
بالإضافة أيضا إلى بعض الشروح والمختصرات الأخرى: كمختصر الجزولي (توفي في: ق10هـ) وتقييد للسملالي (توفي في: ق9هـ)، وشرح محمد بن عبد الرحمن المديوني (ت 966هـ)، وشرح الجدميوي، وشرح التنبكتي، ونظم الهبطي.