If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
فزع السلطان محمود الثاني من الانتصارات التي حققها إبراهيم باشا على الجيوش العثمانية بالرغم من القيادة الألمانية للجيوش العثمانية. فوجود أشهر قائد ألماني في القرن التاسع عشر فون مولتكه على رأس الجيش العثماني ومعه نحو ألف من الجنود الألمان لم يفلح في صد الجيش المصري.
فلجأ السلطان محمود الثاني إلى الدول الأوروبية الأخرى لمساعدته والوقوف إلى جانبه، لكنها لم تُجبه؛ورأت في النزاع القائم مسألة داخلية يحلها السلطان وواليه، عند ذلك لجأ السلطان إلى روسيا –العدو اللدود للدولة العثمانية- لتسانده وتساعده، فاستجاب نيكولاس الأول، قيصر روسيا على الفور، ولم يتلكأ، ووجد في محنة الدولة فرصة لزيادة نفوذ روسيا في منطقة المضايق، فأرسل قوة بحرية رست في البسفور، وهو ما أقلق فرنسا وإنجلترا، وتوجستا من تدخل روسيا وانفرادها بالعمل، والتظاهر بحماية الدولة العثمانية، وكانت الدولتان تتمسكان بالمحافظة على كيان رجل أوروبا المريض، الدولة العثمانية؛ خشية من روسيا التي لم تكن تُخفي أطماعها في جارتها المسلمة.
تحركت الدولتان لفض النزاع وإعادة الأمن بين الخليفة وواليه الطموح، ولم يكن أمام السلطان العثماني سوى الرضوخ لشروط محمد علي في الصلح، فلا فائدة من حرب نتائجها غير مضمونة لصالحه، في الوقت الذي يسيطر فيه إبراهيم باشا على الشام، ويلقى ترحيباً وتأييدًا من أهله.
بذلت فرنسا جهدها لحسم الخلاف بين محمد علي وتركيا، وجددت مسعاها بين الفريقين. وكان إبراهيم باشا يهدد تركيا بالزحف على الأستانة إذا لم تجب مطالبه. فاضطر الباب العالي إلى الإذعان، وأرسل إلى كوتاهية، حيث كان إبراهيم باشا يقيم بها، مندوباً عنه هو رشيد بك يصحبه البارون دي فارين، سرتير السفارة الفرنسية ليقوم بالوساطة بين الطرفين. وبعد مفازضة دامت أربعة أيام تم الاتفاق على الصلح في 8 أبريل 1833، وهو المعروف باتفاق كوتاهية.
عُقد الصلح في كوتاهية في (18 من ذي القعدة 1249هـ= 8 أبريل 1833)،