If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
الاتحاد الاقتصادي الأوراسي (بالروسية: Евразийский экономический союз) هو اتحاد اقتصادي للدول التي تقع في وسط آسيا وشمالها وفي أوروبا الشرقية. وقّع قادة بيلاروسيا وكازاخستان وروسيا معاهدة الاتحاد الاقتصادي الأوراسي في 29 مايو عام 2014، ودخلت حيز التنفيذ في 1 يناير عام 2015. أُبرمت معاهدات انضمام أرمينيا وقيرغيزستان إلى الاتحاد الاقتصادي الأوراسي في 9 أكتوبر و23 ديسمبر من عام 2014 على التوالي. دخلت معاهدة انضمام أرمينيا حيز التنفيذ في 2 يناير عام 2015. دخلت معاهدة انضمام قيرغيزستان حيز التنفيذ في 6 أغسطس عام 2015، وهي التي شاركت في اجتماعات الاتحاد الاقتصادي الأوراسي بوصفها دولةً مراقبة.
يمتلك الاتحاد الاقتصادي الأوراسي سوقًا موحدة متكاملة تضم 180 مليون شخص ويزيد ناتجها المحلي الإجمالي عن 5 تريليون دولار أمريكي. يشجع الاتحاد الاقتصادي الأوراسي حرية حركة السلع والخدمات، ويوفر سياسات مشتركة في مجال الاقتصاد الكلي، والنقل، والصناعة، والزراعة، والطاقة، والتجارة الخارجية، والاستثمار، والجمارك، والتنظيم التقني، والمنافسة، وتنظيم مكافحة الاحتكار. وضعت الدول الأعضاء في الاتحاد تصورًا لعملة موحدة ومزيدٍ من التكامل في المستقبل. يعمل الاتحاد من خلال المؤسسات فوق الوطنية والحكومية الدولية. المجلس الاقتصادي الأوراسي الأعلى هو الهيئة العليا للاتحاد، ويتألف من رؤساء الدول الأعضاء، بينما يمثل المستوى الثاني من المؤسسات الحكومية الدولية المجلس الحكومي الدولي الأوراسي (يتكون من رؤساء حكومات الدول الأعضاء). يجري العمل اليومي للاتحاد الاقتصادي الأوراسي من خلال اللجنة الاقتصادية الأوراسية، وهي الهيئة التنفيذية للاتحاد. هناك أيضًا هيئة قضائية هي محكمة الاتحاد الاقتصادي الأوراسي.
في تسعينيات القرن العشرين، ضعفت روسيا ومعها جمهوريات آسيا الوسطى اقتصاديًا، وواجهت انخفاضات في ناتجها المحلي الإجمالي. خضعت الدول الأعضاء في الاتحاد لإصلاحات اقتصادية واعتمدت الخصخصة. بدأت عملية التكامل الأوراسي مباشرة بعد تفكك الاتحاد السوفييتي. عندما بدأ اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية بالسقوط في عام 1991، وقّع رؤساء بيلاروسيا وكازاخستان وروسيا للجمهوريات المؤسسة على اتفاقات بيلوفيزا في 8 ديسمبر عام 1991، وأعلنوا أن الاتحاد السوفييتي قد انتهى وستحل مكانه رابطة الدول المستقلة.
في عام 1994، وخلال خطابه في جامعة موسكو الحكومية، اقترح الرئيس الأول لكازاخستان نورسلطان نزارباييف فكرة إنشاء «الاتحاد الأوراسي» بوصفه كتلة تجارية إقليمية لوصل الاقتصادات النامية في أوروبا وشرق آسيا والاستفادة منها. تمثلت رؤيته بتبسيط حرية تدفق البضائع عبر أوراسيا. سرعان ما نُظر إلى الفكرة على أنها وسيلة لتعزيز التجارة والاستثمار في آسيا الوسطى وأرمينيا وبيلاروسيا، وتعمل مكملةً للشراكة الشرقية.
خلال تسعينيات القرن العشرين، كانت عملية التكامل الأوراسي بطيئة، ربما بسبب الأزمة الاقتصادية التي حلّت بعد تفكك الاتحاد السوفييتي وحجم البلدان المعنية (تغطي روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان مساحة تُقدَّر بنحو 20 مليون كيلومتر مربع). نتيجة لذلك، وقّعت الدول الأعضاء تدريجيًا على العديد من المعاهدات لإنشاء الكتلة التجارية الإقليميةً.
في عام 1995، وقعت بيلاروسيا، وكازاخستان، وروسيا، والدول المنضمة في وقت لاحق، قرغيزستان وطاجيكستان، على الاتفاقيات الأولى بشأن إنشاء اتحاد جمركي. كان الغرض من هذا الاتحاد تمهيد الطريق تدريجيًا لإنشاء حدود مفتوحة دون ضوابط على جوازات السفر بين الدول الأعضاء.
في عام 1996، وقعت بيلاروسيا، وكازاخستان، وروسيا، وقيرغيزستان معاهدة زيادة التكامل في المجالين الاقتصادي والإنساني لبدء التكامل الاقتصادي بين البلدان للسماح بإنشاء أسواق مشتركة للسلع والخدمات ورؤوس الأموال، بالإضافة إلى العمل على تطوير أنظمة نقل وطاقة ومعلومات موحدة بين الدول الأعضاء.
في عام 1999، وقعت بيلاروسيا، وكازاخستان، وروسيا، وقيرغيزستان، وطاجيكستان معاهدة الاتحاد الجمركي والفضاء الاقتصادي الموحد عبر توضيح الأهداف والسياسات التي ستتبعها الدول من أجل تشكيل الاتحاد الجمركي الأوراسي والفضاء الاقتصادي الموحد.
لتعزيز المزيد من التكامل الاقتصادي والمزيد من التعاون، أنشأت بيلاروسيا، وكازاخستان، وروسيا، وقيرغيزستان، وطاجيكستان المجموعة الاقتصادية الأوراسية في عام 2000، لتنضم إليها أوزبكستان في عام 2006. أسست المعاهدة سوقًا مشتركة للدول الأعضاء فيها. أُسست المجموعة الاقتصادية الأوراسية على شاكلة المجموعة الاقتصادية الأوروبية. كان لدى المجموعتين عدد سكان مماثل، 171 مليون و169 مليون نسمة على التوالي.
وقعت بيلاروسيا، وكازاخستان، وروسيا، وأوكرانيا معاهدة لإنشاء فضاء اقتصادي موحّد في عام 2003، وأُبرم في عام 2004، لكن العملية توقفت بعد الثورة البرتقالية.
في عام 2007، وقعت بيلاروسيا وكازاخستان وروسيا اتفاقية لإنشاء اتحاد جمركي بين الدول الثلاث.
تأسس الاتحاد الجمركي لبيلاروسيا وكازاخستان وروسيا (يُعرف الآن باسم الاتحاد الجمركي الأوراسي) في 1 يناير عام 2010. كانت أولويات الاتحاد الجمركي هي إلغاء التعريفات الجمركية داخل الكتلة، ووضع سياسة تعرفة خارجية مشتركة، وإزالة الحواجز غير الجمركية بين الدول الأعضاء. كان إطلاقه خطوة أولى نحو تشكيل سوق موحدة أوسع مستوحاة من الاتحاد الأوروبي، لكنها تضم الدول السوفييتية السابقة. خططت الدول الأعضاء لمواصلة التكامل الاقتصادي وأصبحت جاهزة لإزالة جميع الحدود الجمركية بينها بعد يوليو عام 2011.
في 1 يناير عام 2012، أنشأت الدول الثلاث الفضاء الاقتصادي الأوراسي الذي يضمن الأداء الفعال لسوق موحد للسلع، والخدمات، ورؤوس الأموال، والعمالة، ولوضع سياسات متماسكة للصناعة، والنقل، والسياحة، والزراعة. تضمن الاتفاق خارطة طريق للتكامل المستقبلي وأنشأ اللجنة الاقتصادية الأوراسية (على غرار المفوضية الأوروبية). تعمل اللجنة الاقتصادية الأوراسية باعتبارها وكالة تنظيمية لاتحاد الجمارك الأوراسي، والفضاء الاقتصادي الموحد، والاتحاد الاقتصادي الأوراسي.
في عام 2011، أعلن رئيس وزراء روسيا فلاديمير بوتين دعمه لفكرة نور سلطان نزارباييف لإنشاء اتحاد اقتصادي أوراسي. في 18 نوفمبر عام 2011، وقع رؤساء بيلاروسيا وكازاخستان وروسيا اتفاقية تحدد عام 2015 هدفًا لتأسيس الاتحاد الاقتصادي الأوراسي. شكلت الدول الأعضاء لجنة مشتركة لتعزيز العلاقات الاقتصادية وتوثيقها.
في 29 مايو عام 2014، وقع رؤساء كازاخستان وبيلاروسيا وروسيا معاهدة الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، التي دخلت حيز التنفيذ في 1 يناير عام 2015، وحضر رئيسا أرمينيا وقيرغيزستان في حفل التوقيع. صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قائلًا: «اليوم أنشأنا مركزًا قويًا وجذابًا للتنمية الاقتصادية، إنه سوق إقليمي كبير يوحّد أكثر من 170 مليون شخص». أكد السياسيون الكازاخستانيون أن الاتحاد الاقتصادي الأوراسي لم يكن يهدف إلى إنشاء كتلة سياسية، بل إلى إنشاء فضاء اقتصادي بحت. قال باكيتجان ساغنتاييف، النائب الأول لرئيس وزراء كازاخستان وكبير المفاوضين الكازاخستانيين: «نحن لا ننشئ منظمة سياسية. نحن نشكل اتحادًا اقتصاديًا بحتًا»، وأضاف: «إنها وسيلة عملية للحصول على منافع. لا نتدخل في ما تفعله روسيا على الصعيد السياسي، ولا يمكنهم أن يخبرونا عن السياسة الخارجية التي يجب علينا اتباعها». بحلول أكتوبر، حصلت المعاهدة على موافقة برلمانات الدول الثلاث. في 9 أكتوبر عام 2014، وُقعت معاهدة لتوسيع الاتحاد الاقتصادي الأوراسي لتنضم أرمينيا إليه. وقعت قيرغيزستان المعاهدة في 23 ديسمبر عام 2014، وأصبحت عضوًا في الاتحاد الأوراسي في 6 أغسطس عام 2015.
حقق الاتحاد الجمركي الأوراسي تكاملًا اقتصاديًا جزئيًا بين الدول الثلاث، ويقال إن الاتحاد الاقتصادي الأوراسي يُعد استمرارًا لهذا الاتحاد الجمركي. ومع ذلك، فإن تأثير تلك الاتفاقية غير واضح، إذ انخفضت التجارة بين الدول الثلاث بنسبة 13% خلال العام الأول للاتفاقية.
يوفر عدد من المنظمات الإقليمية الأخرى الأساس لمزيد من التكامل: الاتحاد الروسي والبيلاروسي؛ ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي المؤلفة من أرمينيا، وبيلاروسيا، وكازاخستان، وقيرغيزستان، وروسيا، وطاجيكستان؛ واتحاد الدول المستقلة التي تضم معظم دول الاتحاد السوفييتي السابق.