العربية  

books escaping from captivity

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

فراره من الأسر (Info)


كانت هناك علاقة صداقةٍ تربط بين ابن طاهر وأبو بكر بن عبد العزيز حاكم بلنسية آنذاك، ممَّا أغضب هذا عندما سمع بإساءة معاملة ابن طاهر في سجون مرسية. أرسل ابن عبد العزيز إلى المعتمد طالباً منه الإفراج عن ابن طاهر، فوافق المعتمد وطلب ذلك من ابن عمار، إلا إنَّ ابن عمار كابر وأصرَّ على استمرار الاعتقال. وبحسب إحدى الروايات، فقد نجحت شفاعة المعتمد وأفرج عن ابن طاهر، فرحل إلى بلنسية ولجأ إلى ابن عبد العزيز. بينما تقول روايات أخرى أنه فرَّ هارباً من السجن بمساعدة ابن عبد العزيز، وتسلَّل خارجاً إلى بلنسية. وما إن وصل ابن طاهر إلى جزيرة شقر (وهي حدود أرض ابن عبد العزيز) حتى كتب إليه رسالة قال فيها: «كتابي إليك وقد طفل بنا العشي ومال بنا إليكَ المطي، ولها من ذكراك حادٌّ ومن لقياك هادٌّ، وسنوافيك المساءَ فنغفر للزمان ما قد أساء، ونرد ساحة الأمن ونشكر عظيم ذلك المن، فهذه النفس أنت مقيلها وفي برد ظلّكَ يكون مقيلها، فللّه مجدك وما تأتيه لا زلتَ للوفاء تحيّيه، ودانت لك الدنيا ودانت لك العليا إن شاء الله تعالى».

عندما وصلت هذه الرسالة إلى ابن عبد العزيز خرج على الفور إلى ابن طاهر ليستقبله مع حاشيته، ثم دعاه إلى الإقامة في أحد قصوره، وسخي عليه بالكرم والضيافة، بل وأصبح يشركه في شئون الدولة. وعند ذلك كتب ابن طاهر إلى ابن عبد العزيز يشكره ويثني على كرمه: «من ذا يضاهيك، وإلى النجم مراميك، فشأوك لا يُدرَك، وشعبك لا يُسلَك، أقسم لأعقدنَّ على علاك من الثناء إكليلاً، يذر اللحظ من سناه كليلاً، ولأطوفنَّه شرق البلاد وغربها، ولأحملنَّه عُجْمَ الرجال وعُرْبِها، وكيف لا وقد نصرتني نصراً مؤزراً، وصرفت عني الضيم عقيراً معفراً، وألبستني البأو برداً مسهماً، وأوليتني فضلاً متمماً». إلا إنَّ ابن عمار قد انزعج انزعاجاً كبيراً من هروب ابن طاهر، فكتب قصيدة يدعو فيها أهل بلنسية إلى أن يثوروا على ابن عبد العزيز الذي ساعد ابن طاهر على الهرب، وجاء فيها:

استقرَّ ابن طاهر لفترةٍ من الزمن في مدينة بلنسية، وظلَّ مقيماً فيها حتى بعد وفاة ابن عبد العزيز وبعد أن ورث عنه الحكم ابنه أبو عمرو عثمان، وحتى بعد أن استولى عليها من بني عامر القادر بالله بن ذي النون، وقام هذا الأخير بتكريم ابن طاهر ورفع منزلته. لذلك، فإنَّ ابن طاهر عارض ثورة القاضي ابن جَحَّاف في بلنسية التي قضت على حكم القادر بن ذي النون، ولام ابن جحاف في قتل القادر، فقال في ذلك:

ودفع ذلك ابن جحاف إلى اتهام ابن طاهر بالتواطئ مع مملكة قشتالة، والتآمر ضدَّه مع القشتاليين. إلا إنَّ ابن طاهر بالواقع لم يتحمَّل البقاء في بلنسية بعد سقوطها في يد قشتالة عام 487 هـ (1094م)، وغادرها مع باقي وجهاء المدينة وأعيانها، وكذلك قيل أنه قبض عليه مع بعض الوجهاء ثم أطلق سراحه لاحقاً. انتقل ابن طاهر بعد سقوط بلنسية إلى شاطبة، واستقرَّ فيها حتى جاء المرابطون وأعادوا الاستيلاء على بلنسية، فعاد إليها من جديد.

Source: wikipedia.org