العربية  

books emirates of the arabian peninsula

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

إمارات شبه الجزيرة العربية (Info)


لم تكن هناك علاقة مهمة بين الحجاز وإمارة آل رشيد قبل قيام الممكلة الحجازية، واذ كان هناك نوع من الاحتكاك بين حائل والحجاز في هذه الفترة فتتمثل في إعاقة القوات الحجازية التي كان يقودها الأمير عبد الله قوات لابن رشيد في مهاجمة الأراضي النجدية أثناء قتال عبد العزيز بن سعود مع قبائل العجمان في الأحساء، ودفعها إلى التراجع عن هدفها. كان موقف ابن رشيد من قيام الحسين بثورته ضد الدولة العثمانية موقف سلبي، فقد كان ابن رشيد عثماني الولاء، وكان هناك اتفاق على أن تتولى قوات ابن رشيد حماية خطوط السكة الحديدية وإعاقة العمليات العسكرية التي تقوم بها قوات الحسين، غير أنه وبرغم الأموال التي كانت تنفق على جيش ابن رشيد لم ينفذ الاتفاق، سوى هجوم بسيط شنته قوات ابن رشيد في مدائن صالح الحجازية. ظلت العلاقات بين الحسين وإمارة آل رشيد خاملة طيلة فترة الحرب، لكن العداء المشترك الذي يربط الجانبان لسلطان نجد كان له أثره في محاولة التوصل لتفاهم، تشير بعض الوثائق إلى مبادرات تحالفية بين الجانبين في الأيام الأخيرة من الحرب العالمية الأولى، بدأها ابن رشيد في رسالة وجهها إلى الأمير عبد الله، وردا عليه طلب الحسين خضوعه لسيادته، وقطع علاقاته مع العثمانيين كدليل على حسن نيته، إلا أن ابن رشيد كان يرغب أن تكون سيادة الحسين اسمية، وجائت احدى شروطه لقبول دعوة الحسين متمثلة بالمطالبة بمنطقة تيماء ومناطق أخرى كان الجيش الحجازي قد استولى عليها، وهذا ما رفضه الحسين. بعد توتر العلاقات الحجازية النجدية إثر الهزيمة في معركة تربة عام 1919 ، بادر الحسين لتبني خطوة التعاون مع ابن رشيد، وقام بجث سعود الرشيد حاكم حايل لقتال ابن سعود وتعهد بإمداده بكافة الإعانات والذخائر والأسلحة، لكن أمير حايل اقترح عقد صلح بينه وبين ابن سعود، وهذا ما دفع الملك حسين لمطالبة قبيلة شمر بعزل سعود الرشيد وأن تختار أفضل خلف من العائلة. في أواخر عام 1920 حرك ابن سعود قواته نحو حائل، بعد أن أبدت السلطات البريطانية موقف الحياد في النزاع بين ابن سعود وابن رشيد، واضطر محمد بن طلال حاكم الإمارة إلى الاستغاثة بالحسين وعونه لدفع القوات النجدية عن حائل، لكن الحسين تغافل نداءه ولم يجبه على طلبه، ودخلت القوات النجدية حائل في عام 1921م، استنكر الحسين الاستيلاء على حائل وطالب بانسحاب القوات النجدية عن حائل، وذهب إلى الاتصال بابن سعود يطالبه بالتخلي عن إمارة حايل لاصحابها، بما في ذلك مناطق أخرى كان قد سقطت بيد ابن سعود في السابق، هذا الطلب كان ضمن الشروط التي اشترطها الحسين للاشتراك في مؤتمر الكويت 1923م.

كان الحسين ينظر إلى محمد بن علي الإدريسي بداية ظهوره نظرة تجاهل وأن أمره سينتهي سريعًا. ولما كان للحسين بعض النفوذ الاسمي على بعض قبائل المخلاف السليماني أبدي عدم ارتياحه وريبته من الإدريسي بعد أن تزايد أهميته وما التف حوله من القبائل التي تأثرت بشخصيته القوية، فأخذ يظهر مخاوفه من الإمارة الإدريسية الجديدة وما قد تشكله من خطر على حدوده الجنوبية، فاستغل الدعوة التي وجهتها الدولة العثمانية له للاسهام مع قواتها ضد الإدريسي الذي زاد من بسط سيطرة على مناطق عسير ولم تبق له سوى أبها عاصمة عسير حيث كانت تحاصرها قواته، أعد الحسين حملة عسكرية قادها بنفسه في 1911، تمكن وبعد مقاومة شديدة أظهرتها القوات الإدريسية من فك حصار أبها واخضاعها للسيادة العثمانية، ولم يكتف الحسين واستجاب من جديد لدعوة الدولة العثمانية لمقاتلة الإدريسي بعد أن استعاد نشاطه من جديد في عسير، ووجه نجله الأمير فيصل بحملة ثانية لاسناد القوات العثمانية، غير أن الحملة فشلت في تحقيق مساعيها، وظل الإدريسي واقفًا في وجه العثمانيين متخذًا من الجبال مقرًا له. حاول الحسين أن يلعب دور الوسيط بين الحكومة العثمانية والإدريسي، إلا أن العثمانيين لم يكترثوا بهذا الاقتراح، وأخذت تشكك في نواياه، خصوصًا وأنها كانت قد وعدته بتنصيب أحد أبنائه أميرا على عسير إذا ما تم له القضاء على حركة الإدريسي. أما موقف الإدريسي من ثورة الحسين فكانت مؤيدة لها، واستجاب لدعوة الحسين في الوقوف إلى جانبه بوجه العثمانيين، وأوضح في رسالة بعثها له استعداده لذلك، وضرورة تجاوز المشاكل القديمة. ظلت العلاقة بين الطرفين خاملة حتى عام 1920 حينما برزت مطامع كل من الحسين وابن سعود في عسير التي كان يحكمها آل عايض حلفاء الحسين، وما قادت إليه الأطماع من التوترات بين هذه الأطراف، وحتى عام 1925 لم تكد تخلو من بعض المبادرات الشخصية التي طرحت لتفاهم الطرفين أو تحالفهما. أبدى الحسين تجاوبه مع بعض المساعي التي قدمت لتسوية خلافاته مع الإدريسي، ولم يعارض الإدريسي الاقتراح الذي كان طرحه أمين الريحاني الذي كان في رحلة إلى اليمن، وعبر عن احترامه وإجلاله للملك حسين، وعن رغبته في أن يبادله الحسين ذلك، قادت هذه الاستجابة الريحاني للاتفاق مع الإدريسي على صيغة معاهدة صلح وتحالف مع الحجاز، وجاء في فحوى الاتفاق: الاتفاق على تحديد الحدود بما يرضي الطرفين، مع الدعوة إلى الحصول على التزام ثابت من جانب الحسين بشأن هذه الحدود، على ان لا يعترض الإدريسي على قضية لواء عسير، والمطالبة بجلاء عبد العزيز بن سعود عنه، وإرضاء الحسين بجزء لا يحول بينه وبين الإدريسي في الجوار مع ما يقتضيه ذلك من السعي إلى تسوية الخلافات القائمة بين الحسين وعبد العزيز بن سعود لوضع حدود مقنعة بين الاطراف الثلاثة، وتنصيب قاضيين أو قاض واحد من كلا الطرفين للفصل في قضايا النزاع التي تقع بين رعاياهما، والاتفاق على العمل الذي يمكن بواسطته حفظ البلدين من أي تدخل أجنبي والتشاور بين الطرفين وأخذ الآراء في القضايا الهامة المتعلقة بالعقود والمعاهدة، وتبادل المنافع التجارية بين الطرفين وتسهيل الأمور المتعلقة بالصادرات والورادات بينهما.

كانت إمارة آل عائض تتخذ في مدينة أبها في عسير مقرًا لها، وسادوا المنطقة بعد رحيل العثمانيين عنها، وكانت مدار تنافس حقيقي بين الحسين وابن سعود، كانت الإمارة في طور تقارب مع الملك حسين، وسعى ابن سعود ولدعم الفوائد التي جناها من معركة تربة إلى السيطرة على مرتفعات عسير والواحات المحيطة بها، وكان للتجاوب الذي أبداه محمد بن علي الإدريسي محفزًا لابن سعود في الإلتفاف صوب عسير، فالادريسي ولخشيته من نشاط الحسين ودعمه لآل عايض ضده ومطامع جاره الإمام يحيى في بلاده، اندفع لمحالفة ابن سعود وانتهى معه باتفاقية تعاون في أغسطس 1920. استثمر سلطان نجد بشكل فعلي هذا التحالف حينما وجه قواته نحو إمارة آل عايض وتمكن من هزيمتهم وأسر الحسن بن عايض ونقله إلى الرياض. استاء الحسين لهذا الحدث، واتصل بالمعتمد البريطاني في جدة يطالبه بالضغط على ابن سعود والإدريسي للعودة إلى حدودهما التي كانا عليها قبل الحرب العالمية أو خلالها، وأرسل نجله فيصل رسالة إلى المعتمد البريطاني في اليوم التالي من اتصال الحسين. ولم يقف الحسين عند هذا الحد، فأمد حسن بن عايض بالمال والسلاح، بعد أن تمكن من الوقوف في وجه عبد العزيز بن سعود والسيطرة على المنطقة مجددًا، إلا أن مقاومة ابن عايض لم تصمد طويلًا وتمكنت القوات النجدية من هزيمته في عام 1922، وبسط سيطرتها ثانية، وتمكنت من الاقتراب من ميناء القنفذة الحجازي في الحدود الجنوبية للمملكة وخيمت بالقرب منه. شرع الحسين من جديد في دعم ابن عايض الذي جاءه لاجئًا، وبعث إلى عسير بحملة من قواته النظامية والبدوية، واصلت سيرها إلى أبها وقامت بقصف حاميتها النجدية، وتمكن فيصل بن عبد العزيز قائد القوات النجدية من مشاغلة القوات الحجازية واستدراجها إلى كمين وضعه لها، استطاع بعدها من إلحاق الهزيمة بقوات الحسين وتشتيتها، وألحقت إمارة أبها بسلطنة نجد نهائيًا ولم تفلح المحاولات المشتركة التي بذلها الحسين وابن عايض لاسترداد الإمارة.

Source: wikipedia.org