العربية  

books editorial

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

افتتاحية (Info)


يعلّق منتقدو نهج دينيت، مثل ديفيد تشالمرز (David Chalmers) وتوماس ناغل (Thomas Nagel)، بأنّ حجّة دينيت تتجاوز نقطة الاستعلام بمجرد إعادة تعريف الوعي كملكيّة خارجية وتجاهل الجانب الشخصي تمامًا. وقد أدّى هذا بالمنتقدين لتلقيب الكتاب بـ "تجاهل الوعي الذهاب بعيداً في تفسيره". ومع ذلك، يستجيب دينيت ومؤيدوه المادّيّون الإقصائيّون إلى أنّ "الجانب الموضوعيّ" المذكور أعلاه للعقول الواعية غير موجود، وهو بقايا غير علميّة لـ "علم النفس الشعبي" الفطري، وأنّ إعادة تعريفه المزعومة هي الوصف المترابط الوحيد للوعي.

ومع ذلك، يجادل جون سيرل بأنّ دينيت -الذي يصرّ على أنّ مناقشة النفسانيّة هي محض هراء لأنها غير علميّة والعلم يفترض الموضوعية- يرتكب خطاً في الفئة. يجادل سيرل بأنّ هدف العلم هو إنشاء وتصديق التصريحات الموضوعية من الناحية الإبشارية (بمعنى أنه يمكن اكتشاف الحقيقة وتقييمها من قبل أي طرف معني)، ولكنّها ليست بالضرورة موضوعيّة من الناحية الجوهريّة. يدعى سيرل أي حكم قيم هو حكم مبتكر ذاتيّاً. وهكذا، فإن جملة "قمّة جبل مكينلي (McKinley) أجمل من قمة إفيريست (Everest)" هي جملة ذاتيّة، في حين أنّ جملة "إنّ قمّة جبل ميكنلي أعلى من قمّة إيفرست" هي جملة موضوعيّة. وبعبارة أخرى، فإنّ الجملة الثانية قابلة للتقييم (في الواقع قابلة للتمييز) بمعيار مفهوم ("الخلفية") لارتفاع الجبل، مثل "القمة على بعد عد كبير من الأمتار فوق مستوى سطح البحر"، أمّا في حالة توصيف الجمال فلا توجد مثل هذه المعايير، يقول سيرل أنّ وجهة نظر دينيت تقول بعدم وجود وعي بالإضافة إلى السمات الحسابية، لأن كلّ ما يصل إليه في تعريف الوعي هو أنّه: مجرّد آثار آلة افتراضية لفون نيومان (Von Neumann) تنفذ في بنية متوازية، وبالتالي فإنّ الحالات الواعية خادعة. ولكن وبالمقابل، يؤكّد سيرل أنه "عندما يتعلق الأمر بالوعي، فإن وجود المظهر هو الواقع".

وقال سيرل كذلك:

«لأكون واضحاً قدر الإمكان حول هذا الموضوع: ينكر دينيت في كتابه "الوعي مُفَسّراً"، وجود الوعي، ولكنّه يستمرّ في استخدام الكلمة، مع أنّه يعني بها شيئًا مختلفًا، فبالنسبة له إنّه يشير فقط إلى ظواهر الشخص الثالث، وليس إلى المشاعر والخبرات الواعية لشخصنا الأول الموجودة عند كلّ واحدٍ منّا، لا يوجد بالنّسبة لدينيت أيّ فرقٍ بيننا وبين كائنات الزومبي المعقّدة التي تفتقر إلى أيّ مشاعر داخلية، لأنّنا جميعًا مجرّد كائنات زومبي معقّدة.. أنا أعتبر وجهة نظره بمثابة دحض ذاتي لأنّه ينكر وجود البيانات التي من المفترض أن تفسِّرًها نظرية الوعي.. وهذا هو التناقض في الفكرة: فأنا مُراجع واعي يجيب بوعيٍ على اعتراضات المؤلّف الذي يعطي كلّ المؤشّرات عن كونه غاضب بشكل واعٍ ومحيّر. وأفعل ما أفعله من أجل القرّاء الذين أفترض أنهم واعون. فكيف يمكنني أن آخذ على محمل الجد ادّعاءه بأنّ الوعي غير موجود فعلا؟»
Source: wikipedia.org