العربية  

books economics and social activism

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الاقتصاد والنشاط الاجتماعي (Info)


لم يفصل العثمانيون الحياة التجارية عن الساحات الأخرى للحياة. واستفادوا في تأسيسهم هذا التوازن بين مناحي الحياة من خزين التجارب الإسلامية الطويلة الأمد، والتي بدأت من عهد المدينة المنورة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم واستمرت طوال عصور عديدة وفي بلدان إسلامية متعددة. كان التجار في العهد العثماني على نوعين: التجار المتجولون، والتجار المقيمون في المدن. فكانت مباني الـ"بدستان" محل عمل التجار المقيمين في المدن ومركزاً لتعيين أسعار البضائع أيضاً، أي كانت تعمل عمل البورصة الحالية. كما كانت دائرة لاستيفاء الضرائب. وكان الموظفون الرسميون الذين يعيّنون الأسعار ويستوفون الضرائب يقيمون هنا. لذا لم يكن يسمح بزيادة الأسعار خارج الحد المعقول، أي لم يكونوا يسمحون بالتعامل بـ"السوق السوداء". كانت كل "بدستان" تشكل نواة الأسواق الكبيرة. وكانت جميع أنواع السلع والبضائع تباع وتشترى فيها مثل أسواق "سوبر ماركت" في أيامنا الحالية. كان بعض هذه المراكز التجارية مراكز لأنواع معينة من البضائع ولمنتوجات أصحاب مهن معينة. مثلا هناك مركز للصياغة، أو لبيع السجاجيد أو الأقمشة أو البهارات أو الكتب أو للعطارين، وكان يوجد حولها بياعو الحاجيات اليومية من الأغذية كالفواكه والخضروات والطحين والملح...الخ. أو من أنواع الوقود كالحطب والفحم.. أو من المواد الخام كالدهون والزيوت والأصباغ.. وكذلك كان أصحاب الحرف الأخرى كالخياطين وأصحاب المطاعم وصناع الخزف..الخ، يزاولون نشاطهم هنا. كما كانت هذه الأسواق تضم الأماكن الضرورية لحاجات الناس كالمساجد وأماكن الوضوء وأماكن القراءة والمقاهي والحلاقين والحمامات...الخ.

كان أصحاب الحرف المختلفة يعملون في الـ"بدستان" كعائلة واحدة، وكانت لهم منظمات ذات تقاليد عريقة ومستقرة مثل نقابة "الأخوة" (Ahîlik). ولم يكن يؤخذ إلى هذه النقابة من أصحاب المهن من لم يمر بمرحلة التدريب والتعليم التي تتدرج من مرحلة المتعلم الناشئ أو العامل المبتدئ إلى المتدرب إلى المعلم (المحترف). كان يتم تعليم الشباب المبتدئين الحرف المختلفة في ظل تدريب وتعليم يأخذ بنظر الاعتبار التدريب المهني والتجاري مع الحرص على ترسيخ مفاهيم أخلاقية أهمّها أن يكون كل منهم إنساناً محبًّا للخير وجاراً حسن الخلق، أي يتلقون تدريباً وتعليماً أخلاقيا أيضاً. وكان يتم ترقية هؤلاء الشباب من صنف "المبتدئ" إلى صنف "المتدرب"، ثم إلى صنف "الأستاذ" أو "الأسطة" بالتعبير السائد آنذاك في مراسيم احتفالية. وهكذا كانت "بدستان" تنشئ كادرها وتحافظ عليه.

كانت للـ"بدستان" أربع وظائف مهمة:

1-تعيين أسعار البضائع.

2-فرض الضرائب على البضائع واستيفائها.

3-خزن البضائع والسلع الغالية والثمينة العائدة للدولة أو للتجار، مثل الذهب والمجوهرات والأقمشة الغالية، والوثائق المهمة، حيث كانت هذه البضائع تحت ضمان الدولة، فتخزن بشكل آمن، ثم تعرض للبيع.

4-كونها مقرًّا للتجار المحليّين، حيث كانوا يقومون بأنشطتهم التجارية، ومنها كانت تنطلق قوافلهم إلى البلدان الأخرى.

كان لكل "بدستان" سَريّةُ أَمنٍ خاصة بها، وشخص مؤتمن. وكانت الأموال المفقودة (أي الأموال التي فقدها أصحابها) تبقى عنده مدة معينة. فإن لم يظهر صاحبها تسلم لبيت المال. كما كانت تودع عنده أموال اليتامى حتى يبلغوا سن الرشد. كما كانت الـ"بدستان" تقوم بوظائف شبيهة بوظائف البورصة التجارية في أيامنا الحالية (بورصة القطن أو بورصة الزبيب مثلاً). كانت الـ"بدستان" في بعض المدن مركز عمل التجار الذين يقومون بتجارة الأقمشة الثمينة. وكان كل منهم يملك فرمانًا من السلطان وأمرًا من القاضي كضمان وتأييد له عند قيامه بهذه التجارة. وكانت أي تجارة سِرّيّة تجرى خارج الـ"بدستان" تُعد تجارة غير قانونية ومنافسة غير شريفة بالنسبة للتجار الموجودين في الـ"بدستان" الذين يدفعون الضرائب بانتظام. فمثلاً، حدث في عام 1609م، أن طرق سمع تجار "بدستان" أن بضائع معينة (مثل العطور) تباع سراً في منطقة "غلطة" إلى العطارين، فتقدموا بالشكوى إلى السلطان وتمت معالجة الأمر. أما سيطرة تجار الأقمشة الذين هم أحد عناصر الاقتصاد المضبوط رسميًّا، فقد استمرت حتى أواسط القرن السادس عشر، حيث صدر قرار بالسماح لتجارة الأقمشة خارج الـ"بدستان" ما لم يكن هناك قرار من الحكومة بالمنع.

نعتقد أنه من المفيد إجراء تحليل مقارن بين الـ"بدستان" التي كانت تحتلّ مكانًا مرموقًا في الحياة التجارية في الدولة العثمانية، وبين المراكز التجارية الحالية. فهذا مفيد، ليس من الناحية التاريخية فقط، بل من الناحية التجارية والاجتماعية كذلك. فمن ناحية، هناك فائدة في ضبط الفعاليات التجارية ومراقبتها، وأن تكون هذه الفعاليات على أساس مشروع وتُراعى فيها الحقوق؛ ومن ناحية أخرى، فإن عدم السماح للشخص بالعمل التجاري (إن لم يكن أهلا له ولم يدرّب بعد عليه) أيضاً من الأمور التي يجب مراعاتها.

الدخل المالي 1433 - 1660

بلغ 12 مليار دوكات.

Source: wikipedia.org
 
(2)
Social Studies

Social Studies

 

 
(4)
Social Studies

Social Studies

 

 
(31)
Social Psychology

Social Psychology

 

 
(12)
Social Psychology

Social Psychology