If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
ازدادت الحالة الاقتصادية سوءًا في جبل لبنان خلال الحرب العالمية الأولى بفعل التدابير التي اتخذتها السلطات العسكرية العثمانية، فقد منعت قيادة الجيش الرابع في بدء الحرب نقل الحبوب على اختلاف أنواعها إلى جبل لبنان، وبما أن الجبل لم يكن ينتج كفايته من الحبوب ويعتمد على البقاع وحوران وجوارها لتأمين حاجته، فقد اختفت الحبوب من الأسواق وارتفعت أسعارها ارتفاعًا فاحشًا، حتى بلغ ثمن رطل الخبز ليرة ذهبية، وتعذّر على الفقراء ومتوسطي الحال الحصول عليه، وبدأوا يموتون من الجوع. وكان الناس يتحملون المشقّات والأخطار من أجل تهريب كميّات قليلة من القمح من عكار أو البقاع أو حوران ليردوا بها الموت عن أهلهم وذويهم، ولكن عيون المراقبين كانت يقظة ساهرة لمنع تهريب الحبوب ومعاقبة المهرّبين.
وبعد مراجعات كثيرة ومداولات مستفيضة، سمح جمال باشا لعدد من الوجهاء البيروتيين بتأسيس شركة لاستيراد الحبوب وتوزيعها بأسعار معتدلة تحت إشراف القادة العسكريين. وفي مطلع سنة 1917 باشرت مراكز الإعاشة أعمالها في جميع الأقضية اللبنانية، فكانت تعطي مئتين وخمسين غرامًا من القمح لكل شخص يوميًا بسعر سبعة قروش للرطل الواحد، في حين وصل سعر الرطل إلى مئة قرش في السوق السوداء. ولكن تواطؤ القوّاد العسكريين مع أركان الشركة ومُحتكري بيع القمح في السوق الحرّة السوداء، عطّل أعمال الإعاشة وجعلها قليلة الفائدة. مثال ذلك، أنهم كانوا يتذرعون بمختلف الحيل والأعذار للتهرّب من تسليم مخصصات الإعاشة إلى أصحابها، وعندما كانوا يضطرّون إلى تسليمها كانوا يغشّون القمح بالحصى والتراب والكرسنّة والزوان.