If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كان الأردن بأغلبيته الساحقة زراعياً عندما استقل في عام 1946. بعد ضم الضفة إلى الأردن، شهد الأردن نمواً اقتصادياً سريعاً نتيجة لتضاعف نسبة الأراضي الصالحة للزراعة وحدوث زيادة كبيرة في إجمالي مصادر المياه نتيجة الضم. بيد أن الاقتصاد الأردني أصيب بكلفة باهظة بسبب ضياع الضفة في حرب 67 واحتلالها من طرف إسرائيل، تسببت في نزوح قسم كبير من سكانها إلى الأردن، وخسارة موارد مائية وأراضي زراعية واسعة، وصولاً إلى أحداث أيلول الأسود التي خلقت صراعات اجتماعية، وفي أعقابها بدأ الاقتصاد الأردني بالتعافي والازدهار الذي استمر حتى أواخر فترة الثمانينات. وكان السبب وراء النمو الاقتصادي الأردني في هذه الفترة الطفرة النفطية في الخليج العربي، وارتفاع حوالات المالية من الجالية الأردنية في الخليج استثمرت في الأردن. لكن هذا النمو لم يدُم، فمنذ العام 1987 والأردن يحارب ارتفاع معدلات البطالة والمديونية الكبيرة. وفي عام 1989 زاد الأردن جهوده الرامية إلى زيادة الإيرادات القادمة إلى خزينة الدولة عن طريق رفع أسعار بعض السلع.
كانت الفترة بين عامي 1989 - 1999 م صعبة على الاقتصاد الأردني بسبب أزمة الكويت وطرد الأردنيين من الكويت بسبب موقف الأردن الداعم للعراق، وما ترتب عليها من تقلص تحويلات المغتربين، وتقلص المساعدات الدولية في إطار السياسة الأمريكية لتسريع الخصخصة وتغطية الإنفاق الحكومي بالضرائب، كما ترافقت مع إتفاقية أوسلو وإتفاقية وادي عربة. وهكذا بدأ الأردن عقداً من الانكماش الاقتصادي. كان سبب الازمة المالية في البلاد بين عامي 1988-1989 هو الإنفاق الحكومي المتزايد على مدى سنوات طويلة الذي خلف مديونية عالية على الخزينة، واستمرار وزراء المالية المتتابعين للاقتراض من البنك المركزي. خلال تلك الازمة، أدى الانخفاض الفعلي الاسمي للدينار بنسبة 40% إلى زيادة الدين القومي الأردني وتخفيض مستوى معيشة الأردني العادي بمقدار النصف تقريباً.
عانى الأردن آثاراً اقتصادية من جراء حرب الخليج 1990 - 1991، بينما انخفضت عائدات السياحة. قررت دول الخليج الحد من علاقاتها الاقتصادية مع الأردن؛ لذا تأثرت تحويلات العاملين في الخارج، وأسواق التصدير لهذه الدول، وإمدادات النفط تضررت من جراء موقف الأردن من الحرب ووقوفه إلى جانب العراق، مع قرار الأمم المتحدة إقامة عقوبات على العراق؛ عندها كان الأردن شريك تجاري للعراق ومساند له؛ تضررت المساعدات الخارجية القادمة إلى الأردن ووقع الأردن في مصاعب اقتصادية. وجاء أيضاً ارتفاع تكاليف الشحن على البضائع التي تدخل خليج العقبة، وأخيراً الأعداد الكبيرة العائدة من الخليج عندها تفاقمت البطالة وتوترت قدرة الحكومة على توفير الخدمات الأساسية.
في عام 1992، نما الناتج المحلي الإجمالي في الأردن بنسبة 16.1 في المئة، وهي أعلى نسبة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. بحلول عام 1993، ازداد الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5,6 في المئة مقابل متوسط بلغ 4.8% في المنطقة. استمر معدل النمو ثابتاً في الناتج المحلي الإجمالي في عام 1994، كما شهد الأردن نمواً اقتصادياً بلغ 8.5% مقابل انخفاض النمو الاقتصادي الإقليمي إلى أقل مستوياته حيث بلغ 2%. في عام 1995، واصل النمو في الناتج المحلي الإجمالي، وهذه المرة بمعدل 5.9%. ومع ذلك، فإن معدلات النمو الاقتصادي في العامين الماضيين لم تصل إلى المعدلات المنصوص عليها في برنامج الإصلاح الاقتصادي. حقق الأردن تقدماً كبيراً بزيادة صادراته وخفض وارداته. انخفض العجز التجاري للمملكة بنسبة 14% في عام 1994، وأخرى 1.1% في عام 1995، كما ارتفعت الصادرات بنسبة 26.5% والواردات بنسبة 9.6% خلال عام 1995. بين عامي 1985 و 1995، نمت صادرات الأردن بنسبة 293%، بينما زادت الواردات بنسبة 141% فقط. ومع ذلك، نما التصدير بشكل مطرد من 23.7% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 1992 إلى 27.1% في 1996.
عندما تسلم الملك عبد الله الثاني سلطاته الدستورية ملكاً في عام 1999، باشر بتطبيق خطة إصلاح تهدف إلى تحويل الأردن إلى مركز إقليمي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والسياحة. في 2001، أصبح الأردن عضواً في منظمة التجارة العالمية كنتيجة للإصلاحات هدفت لإقامة سوق حرة. نتيجة لسياسات الحكومية التي سعت إلى تحرير السوق والاستقرار السياسي، تحولت عمان إلى مركز إقليمي لرجال الأعمال واحد أكثر المواقع المرغوبة في الاستثمار في المنطقة. برز قطاعي السياحة والعقارات، بالإضافة لقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الأردن كاكثر القطاعات قدرة على المنافسة، مع مئات الآلاف من الأردنيين في الخارج الذين يسعون إلى الاستملاك في وطنهم والمستثمرين في المنطقة الذين يطمحون إلى استثمارات آمنة، أصبح قطاع العقارات في الأردن واحدة من أكثر القطاعات حيوية في المنطقة.
الحكومة تسعى من جهتها إلى السير قدما في إنشاء مناطق اقتصادية لجذب صناعات جديدة وتوفير الخدمات إلى المناطق أقل تطورا من البلاد حيث مشاكل البطالة والفقر تزداد حدة هناك. ومن جهة أخرى النمو في الخليج يوفر فرص عمل للأردنيين في دول الخليج ويساعد على دعم مستويات معيشية للعديد من الأسر الأردنية. ومع ذلك ستكون التطورات في الداخل الأردني هي المفتاح الرئيسي لتحسين الأوضاع. ستمضي الحكومة قدما في مشاريع كبرى مثل مبادرة الإسكان، والمناطق الاقتصادية، وكذلك العمل على جذب رؤوس الأموال والإستثمارات التي تعتمد على المعرفة التي تتطلب عمالة عالية المهارة توفرها الأردن، والمضي في برامج التدريب المهني على امل خلق فرص عمل جديدة، ووضع حد للارتفاع المستمر في الأسعار والتكلفة المعيشية التي أصبحت باهظة. 1
تباطأ النمو الاقتصادي في الأردن في عام 2009 نتيجة للأزمة المالية العالمية. وفي عام 2010 باشر النمو في جميع القطاعات الاقتصادية الرئيسية كما اعلنت الحكومة الأردنية عن عدد كبير من الحوافز الرامية إلى جذب الاستثمارات الأجنبية مثل الإعفاءات الضريبية وإنشاء مناطق حرة جديدة.