العربية  

books east asia

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

شرقي آسيا (Info)


الصين

اصطُلح في اللغة الإنجليزية على إطلاق اسم كلاسيكيات التاريخ على واحد من الكلاسيكيات الخمس الكونفوشية، شانغ شو. هذا المصطلح مضلل نظرًا لأن الكتاب هو عبارة عن مجموعة من الخطابات والقصص عن الشخصيات التاريخية البارزة؛ ورغم كونه مرتبًا بتسلسل زمني فضفاض، فهو خالٍ من أيما محاولة لترتيب تلك القصص ضمن سردية متماسكة، ولا يحتوي على إشارات زمنية دقيقة للفترة المنقضية بين الحدث التاريخي والآخر. على كل حال، فالهدف الرئيسي من هذا الكتاب لا ينضوي تحت بند التوثيق التاريخي بقدر اهتمامه ببث الرسائل والدروس الأخلاقية.

لهذا السبب فإن أول تاريخ حقيقي للصين يتمثل في حوليات فترة الربيع والخريف، وهو السجل الزمني الرسمي لدولة لو، ويشمل الفترة بين الأعوام 722 و481 قبل الميلاد. يُعتبر هذا السجل من أوائل النصوص التاريخية المبكرة المتبقية، والتي نُسقت على أساس مبادئ الحوليات، وتشيع نسبته إلى كونفوشيوس (551 – 479 قبل الميلاد). يوجد «تفسير» لكتاب تاريخ فترة الربيع والخريف، تسوه جوهان، منسوب إلى تسوه كيامينج من القرن الخامس قبل الميلاد، ويُعتبر الكتاب باكورة أعمال التاريخ السردي في العالم، ويغطي الفترة الزمنية من العام 722 حتى 468 قبل الميلاد. ونص التفسير أطول بكثير من الكتاب الذي يفسّره، وذا طبيعة أكثر وضوحًا وتفصيلًا، وهكذا فهو على العموم يُعتبر عملًا تاريخيًا بذاته.

على طريقة مشابهة لما حدث مع إطلاق اسم «فترة الربيع والخريف» على الفترة الزمنية التي غطتها حوليات الربيع والخريف، فقد أُطلقت تسمية حقبة الممالك المتحاربة على الفترة التي غطاها كتاب مكائد الممالك المتحاربة الذي جُمِع بين القرنين الثالث والأول قبل الميلاد. بخلاف الحوليات، فكتاب المكائد تعوزه أدوات التسلسل الزمني، ويشكل عودة إلى الأسلوب التحريري لكلاسيكيات التاريخ. يتلخص غرض الكتاب في تقديم مهارات دبلوماسية واستراتيجية إلى القارئ، وليس تزويده بسردية تاريخية متماسكة عن تلك الفترة.

يُعد المؤرخ الخصيّ سيما تشيان الذي عاش في عهد سلالة هان (حوالي العام 100 قبل الميلاد) أول مَن وضع أساسات الكتابة التاريخية المنهجية في الصين. يُعتبر كتابه شيجي (سجلات المؤرخ الكبير) إنجازًا أدبيًا هائلًا عمل عليه طوال حياته. شمل نطاق الكتاب فترات سحيقة وصلت إلى القرن السادس عشر قبل الميلاد، ويضم العديد من المقالات التي ناقشت مواضيع محددة أو تراجم حياة أفراد بارزين، ويستقصي قصص حياة وأفعال عامة الناس في عصره والعصور التي سبقته. مهّد عمل تشيان الطريق لظهور «حوليات-التراجم»، التي أصبحت فيما بعد معيار الجودة في كتابات التاريخ في الصين. وفقًا لهذا الأسلوب، فالكتابة التاريخية تستفتح بذكر موجز زمني لشؤون البلاط، ثم تنتقل لبسط تراجم حياة مفصلة للشخصيات البارزة التي عاشت في الفترة الزمنية قيد النظر.

في حين أن عمل سيما كان تأريخًا شاملًا منذ بداية الزمان حتى وقت الكتابة، فإن خلفه بان غو اتبع في كتابته التاريخية أسلوب حوليات-التراجم، وقيّد نطاقها بعهد سلالة هان الغربية، كتاب هان (96 قبل الميلاد). أسس هذا الأسلوب لفكرة استخدام عهود السلالات الحاكمة كنقاط بداية ونهاية للتأريخ، وفيما بعد ركزت معظم الكتابات التاريخية الصينية على سلالة حاكمة واحدة أو عدة سلالات.

في نهاية المطاف جُمع كتابا سجلات المؤرخ الكبير وكتاب هان في كتاب نهاية عهد هان (488 قبل الميلاد)، وهو ما حل محل الكتاب السابق سجلات هان من الفسطاط الشرقي والذي لم يصلنا منه الكثير، وكتاب سجلات الممالك الثلاث (297 قبل الميلاد)، ونشأ عن ذلك كتاب «التواريخ الأربعة». أصبحت هذه قراءات إلزامية في الامتحانات الإمبراطورية في الصين وتركت أثرًا عميقًا في الثقافة الصينية يشابه إلى حد بعيد الأثر الذي تركته الكلاسيكيات الكونفوشية. كُتبت العديد من حوليات-التراجم التاريخية في السلالات اللاحقة، ما رفع عددها إلى ما يقارب الـ24 أو 26، ولكن أيًا منها لم يحرز الشعبية أو الأثر الذي حققته الكتب الأربعة الأولى.

يقارب التأريخ الصيني التقليدي التاريخَ على أساس دورات السلالات الحاكمة. وفقًا لهذه المقاربة، تتأسس كل سلالة حاكمة جديدة على يدي مؤسس مستقيم أخلاقيًا. مع مرور الزمن، تلحق بالسلالة عوامل الانحلال الأخلاقي والفساد. أخيرًا، تبلغ السلالة الحاكمة درجة من الضعف تُتيح المجال لاستبدالها من طرف سلالة حاكمة أخرى.

في العام 281 قبل الميلاد، فُتح ضريح الملك شيانغ وي (الذي توفي في العام 296 قبل الميلاد)، ووُجد مدفونًا فيه نص تاريخي يدعى حوليات البامبو، نسبة للمادة المستخدمة في الكتابة. يشابه أسلوبها الكتابي أسلوب حوليات الربيع والخريف، وتغطي الفترة الزمنية منذ عهد الإمبراطور الأصفر حتى العام 299 قبل الميلاد. عبر قرون طويلة، اختلفت الآراء بشأن صحة نسبة النص، وعلى أي حال، اكتُشفت في وقت متأخر جدًا لم يُتح لها الفرصة لاكتساب مكانة مرموقة كتلك التي اكتسبتها حوليات الربيع والخريف.

Source: wikipedia.org