If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
عثر العلماء خلال الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي على مئات الأحفورات في شرق إفريقيا في منطقتي Olduvai Gorge وبحيرة توركانا. وكانت القوة الدافعة وراء عمليات البحث هذه هي عائلة ليكي، وتحديداً لويس ليكي وزوجته ميري ليكي، ولاحقاً ابنهما ريتشارد وزوجته ميف، وكلهم باحثو أحفورات ناجحون وذو شهرة عالمية وعلماء مستحاثات. حيث جمع هؤلاء عينات تعود إلى أشباه البشر الأوائل من طبقات الأحافير في أولدافاي وبحيرة توركانا، وحصلو على عينات من الأسترالوبيثسين وأجناس إنسانية أخرى من ضمنها الإنسان المنتصب.
عززت هذه الاكتشافات الادعاء القائل أن أفريقيا مهد البشرية. وفي أواخر السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، برزت إثيوبيا كنقطة ساخنة جديدة لعلم المستحاثات بعد العثور على “لوسي”: وهي المستحاثة الأكثر اكتمالاً من نوع أوسترالوبيثيكوس أفارينيسيس. عثر عليها دونالد جوهانسون في عام 1974 في متاهة من الأودية الضيقة في إقليم منطقة عفر في أثيوبيا. كان للعينة دماغ صغير، لكن عظام الحوض والساق كانت متطابقة تقريباً من الناحية الوظيفية مع تلك الموجودة لدى البشر الحديثين، مما يؤكد انتصاب قامة أشباه البشر هؤلاء.
صُنفت لوسي ضمن نوع جديد، وهو أوسترالوبيثيكوس أفارينسيس. حيث يعتقد أن هذا النوع على ارتباط وثيقٍ بجنس هومو كسلف مباشر أو كقريبٍ من سلف مجهول، أكثر من أي نوع آخر معروف من القردة العليا أو أشباه البشر الذين يعودون إلى هذا النطاق الزمني المبكر. (إن اسم “لوسي” والذي أطلق على العينة مأخوذٌ من عنوان أغنية لفرقة البيتلز الموسيقية، والتي تدعى “Lucy in the Sky with Diamonds”. حيث شُغلت الأغنية بصوت عالٍ ومتكرر في المعسكر أثناء الحفريات) [64]. اكتشف في إقليم منطقة عفر في أثوبيا المزيد من الأحفورات التي تعود لأشباه البشر، خاصة تلك التي اكتشفتها أو وصفتها فرق بحثٍ يرأسها تيم د. وايت في التسعينيات من القرن الماضي، بما في ذلك الأحفورات التي تعود لجنس أرديبيتيكوس كـ Ardipithecus ramidus وArdipithecus kadabba.
عُثر في عام 2013 على هياكل عظمية تعود لنوع “هومو ناليدي”، وهو نوع منقرض من أشباه البشر اعتبر سابقاً ضمن جنس الهومو. ووجدت هذه الأحفورات في (كهف النجم الصاعد)، وهو موقعٌ في منطقة “مهد البشرية” الموجودة في جنوب إفريقيا في مقاطعة جاوتنيغ بالقرب من العاصمة جوهانسبرغ. واعتباراً من شهر أيلول عام 2015، اكتُشفت حفريات تعود لـ 15 فرد على الأقل، وتصل لنحو 1550 عينة، من الكهف ذاته.
شُخّص النوع السابق بكتلة الجسم وطول القامة على غرار المجموعات البشرية الصغيرة الأخرى. كما لوحظ أن حجم بطانة القحف صغير وقريبٌ من حجم بطانة القحف لدى الأسترالوبيثكس، بينما كانت مورفولوجيا الجمجمة (أو شكل الجمجمة) مماثلة لأنواع مبكرة من الهومو. يجمع تشريح الهيكل العظمي بين السمات البدائية المعروفة لدى الأسترالوبيثسينات مع السمات المعروفة لدى أشباه البشر الأوائل. ويظهر الأفراد علامات تشير إلى قيام أحدهم بالتخلص منهم عمداً داخل الكهف بعد الوفاة. تعود هذه الأحفورات لنحو 250 ألف سنة، أي لا يعد الهومو ناليدي سلفاً مباشراً وإنما معاصراً للظهور الأول للبشر الحديثين ذوي الأدمغة الأكبر.