العربية  

books doing political work

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

ممارسته للعمل السياسي (Info)


أحمد مرشحا للحزب الإشتراكي الفرنسي

بدأ أحمد فور اطلاعه على مقتضيات دستور الجمهورية الرابعة (أكتوبر 1946) حملته الانتخابية، بعد أن رشح نفسه كاشتراكي في نطاق الفرع الفرنسي للدولية العمالية (S.F.I.O) الحزب الإشتراكي الفرنسي حاليا وقد حصل على دعم الاشتراكيين السنغاليين (ليوبولد سنغور ولمين كي) وكل الساخطين على المستعمر وسياساته الذين وجدوا فيه منقذا يخلصهم من نير الاستعمار، كما أن السمعة الطيبة التي اكتسبها في مختلف المناطق التي عمل بها رجحت الكفة لصالحه.

هذه العوامل مجتمعة أدت إلى فوز أحمد في الانتخابات التشريعية التي جرت في العاشر من نوفمبر 1946 على منافسه الرئيسي ايفون رازاك ( كان القانون الفرنسي يسمح للمواطنين الفرنسيين الترشح في أقاليم ما بعد البحار) وذلك بأغلبية 63% من الأصوات المعبر عنها، وبعد فوزه بدأ تنفيذ التزاماته الانتخابية التي تضمنها تعهده لناخبيه بالمحافظة على الأصالة والسعي إلى التطوير والرقي والتجاوب مع طموحات الشعب.

أبرز محاور برنامجه الإنتخابي

  • وضع سياسة للماء كما هو الحال بالنسبة للمغرب "سدود وآبار وخزانات للماء"
  • تشييد طرق سالكة في مختلف المواسم وخاصة منها التي تربطنا بالمغرب والسنغال لأن ذلك ضروري لاقتصادنا
  • تعميم التربية بلغة العربية و الفرنسية

بعض إنجازاته كنائب في البرلمان الفرنسي

الجانب الإقتصادي والسيادة الوطنية

قام بترسيم الحدود مع مالي وضم الحوضين (الشرقي و الغربي) بعد أن كانا تابعين لمالي

ومكن كفاحه أثناء فترته الانتخابية من إلغاء الكثير من الإجراءات الاستعمارية المجحفة بالسكان مثل العمل القسري كما أنه ألغى ضريبة الشخص التي كان يتعين على كل شخص بذاته دفعها وكذلك الضيافة الإجبارية للجنود الفرنسيين والتسخير بكل أشكاله، كما ابعد كافة الحكام الفرنسيين الذين عرفوا بسوء معاملة المواطنين...

وقد نوه بعض الموريتانيون بهذه الإنجازات وخلدها شعراؤهم في قصائدهم الفصيحة والشعبية واعتبروها من اعظم مناقبه .

مناصرته للقضية الفلسطينية

وكانت له مواقف مشهودة في البرلمان الفرنسي إذ عارض تقسيم فلسطين وطالب فرنسا بوقف مساعداتها للكيان الصهيوني بل وهددها بأنها إذا لم تتخل عن مساعدة الصهاينة بأنه سيعود إلى موريتانيا ويعلن منها الجهاد في سبيل الله، وكان لهذا التدخل وقع كبير في البرلمان الفرنسي حيث منحته صحيفة "لموند" الباريسية في عددها الموالي اهتماما كبيرا. وقد استقال من الفرع الفرنسي للدولية العمالية احتجاجا على الاعتراف بإسرائيل كما دافع من داخل قبة البرلمان الفرنسي عن قضايا التحرير في المغرب العربي وفي إفريقيا.

جاء في تصريح لسفير فلسطين في نواكشوط عدنان أبو الهيجاء " لقد وقف أحد أقطاب السياسة الموريتانية وهو أحمد بابانا العلوي في سنة 1947 ، عندما تم قيام دولة الاحتلال في فلسطين، وقف في البرلمان الفرنسي وموريتانيا ما زالت تحت الاحتلال الفرنسي وقف ليقول بعد أن جمع حوله بعض المندوبين الأفارقة، قال لهم لو اعترفتم بإسرائيل فإننا سننسحب من هذا البرلمان

وتتويجا لنضاله في هذا المجال قامت فرنسا بإلغاء إرسال ثلاثة سفن من المساعدات العسكرية والمدنية لإسرائيل نتيجة ضغوط قام بها النائب أحمدو في البرلمان

تأسيس حزب الوفاق الموريتاني

وتميزت سنوات نيابته بنشاط مكثف في موريتانيا كان أحمدو محركه الأساسي من خلال المهرجانات والاجتماعات التي كان يعقدها هنا وهناك ويتابعها إداريو المستعمر عن كثب، حيث يركز على ضرورة الوعي في سبيل الخروج من ربقة الاستعمار، وخلق بخطاباته الحماسية وتصرفاته المدروسة وعيا بضرورة مواجهة المستعمر، وأجج روح الثورة في صفوف السكان، مما جعل الفرنسيين يتأكدون أنه ليس رجلهم المناسب وأنه يلزم السعي إلى التخلص منه إد لم يترك لهم وكرا في أفريقيا إلا وخلخله، فكثفوا نشاطهم من أجل الوقوف في وجه عودته إلى عضوية البرلمان.

وفي هذا السياق رأوا ان أحسن وسيلة لذلك هي تشكيل تيار سياسي مناوئ لأحمد للحيلولة دون عودته إلى البرلمان الأمر الذي تحقق لاحقا في فبراير 1948 عبر تأسيس حزب الاتحاد التقدمي الموريتاني الذي ضم الزعماء التقليديين والشباب المتخرجين حديثا من المدارس الفرنسية، و استطاع هذا الحزب بسرعة استقطاب بعض الشيوخ الدينيين والقبليين باعتباره تحالفا بين الوجهاء ضد أحمد الذي وجدوا أنه يهدد مصالحهم في إطار تعاملهم مع الإدارة الاستعمارية، خاصة أن هذا الحزب اعتبر منذ نشأته امتدادا لحزب تجمع الشعب الذي أسسه الجنرال ديغول.

وحينما أحس أحمدو أن مناوئيه أصبحوا يتوفرون على حزب منظم يهدد أغلبيته الانتخابية قام بإصدار صحيفة تولى بنفسه إدارتها وفي يونيو سنة 1950 أسس حزب "الوفاق الموريتاني" الذي تولى فيه منصب المدير السياسي، وجعل هذا الحزب من أهدافه النهوض بالبلاد من خلال إقامة هياكل ديمقراطية وعصرية والسعي إلى الوحدة والأخوة في المجتمع.

تزوير الإنتخابات لإسقاط أحمد واعتراف الحاكم الفرنسي بذالك

وعندما حان وقت الانتخابات التشريعية التي جرت في الـ 17 يونيو 1951 رشح حزب الوفاق السيد أحمد بابانا العلوي الذي خسر هذه الانتخابات بفارق طفيف بينه مع منافسه الرئيسي سيدي المختار ولد يحي انجاي

وهنا طعن أحمد وحزبه في صحة نتيجة هذه الانتخابات التي اعتبروها مزورة بناء على أوامر الإدارة الفرنسية التي لم تكن حيادية، وقد أقر الحاكم الفرنسي غابيريل فيرال في كتابه "طبل الرمال" أنه مارس التزوير في مدينة كيفه، كما اتهم السيد بوياغي ولد عابدين الإدارة الفرنسية بأنها انحازت أثناء الاقتراع لمرشح الاتحاد التقدمي الموريتاني ومارست العنف ضد أعضاء الوفاق لتقضي على حرية التصويت كما قال كثيرون من ضمنهم شخصيات فرنسية بارزة بتزوير الانتخابات.

وفي الفترة ما بين يونيو 1951 ويناير 1956 كان أحمدو يعبئ مناضلي حزبه في سبيل كسب المزيد من المقاعد في الهيئات المنتخبة ولكن الإدارة الاستعمارية كانت مصرة على الوقوف في وجهه حتى لا يشجع روح الثورة والتمرد في موريتانيا ومحيطها .

وبدأت الإدارة الاستعمارية مضايقته الشخصية: "بتعليق راتبه لأسباب غامضة، وتحويله إلى دكار، ومنعه من زيارة بلده الخاص .. أي أنه محاصر|.

ومع ذلك خاض الانتخابات التي جرت بتاريخ 2 يناير 1956 ليفوز عليه سيدي المختار انجاي مرة أخرى بنسبة 58,6%.

وبعد هذه الانتخابات التي طبعها تزوير فاحش و مفضوح و تدخل سافر للإدارة الاستعمارية من أجل إسقاط و إقصاء أحمد بوصفه عدوا للدولة الفرنسية، بعد أن عبأت الإدارة الزعامات التقليدية و جميع أعوانها لهذا الغرض، جاءت النتائج وفق ما كان متوقعا لصالح الطرف الآخر و كانت أدلة التزوير واضحة و كان من أبرزها أن النتائج أعلنت قبل الانتهاء من فرز صناديق الاقتراع لبعض المكاتب النائية من شرق البلاد.

على هذا الأساس سافر أحمد إلى فرنسا للطعن في صحة هذه الانتخابات عن طريق الحزب الذي كان ينتمي إليه و طلب من المجلس الدستوري إلغاء نتائجها و إعادتها على أسس سليمة و نزيهة. استجاب المجلس الدستوري لهذا الطعن و أعطى موافقته لإعادة الانتخابات لكن سرعان ما تراجع بفعل ضغوط الإدارة الاستعمارية التي قالت : إن مصلحة الدولة الفرنسية تأتي قبل مصلحة الأحزاب و الأشخاص و أن هذه المصلحة اقتضت إبعاد أحمد عن مركز القرار السياسي بموريتانيا.

وبعد هذا التراجع من المجلس الدستوري الفرنسي عاد أحمدو من جديد إلى باريس ليدافع عن حقه

تعرض أحمد لمحاولتين لإغتياله (سينلوي وباريس)

تعرض أحمد بابانا العلوي لمحاولة اغتيال بحقنة سامة في أحد مستشفيات سانت لويس (السنغال) ، كادت أن تنهي حياته لولا يقظة مرافقيه الذين انتزعوها قبل انتهائها و أحضروه إلى طبيب آخر قدم له المصل المضاد، أما المحاولة الثانية فكانت في باريس حين أطلعته جهة إستخباراتية عربية (من دول الشرق الأوسط) على مخطط مبيت لاغتياله وأكد له هذا الخبر عدد من أصدقائه الفرنسيين، ليقوم ميشيل فرعون (دبلوماسي في السفارة اللبنانية في باريس) بتهريبه متخفيا إلى سويسرا في القطار، في حين أخبر الفرنسيين أنه تلقى هاتفا مهما من الوطن و أنه سيعود فورا إلى السنغال في أول طائرة .

. في سويسرا فوجد في استقباله السفير المصري في سويسرا والسيد محمد فائق و السيد فتح الديب (كانوا حينها ضباط في الجيش أو الأمن المصري).

وبما أن التغيير الذي كان يحاول أحمدو إحداثه من الداخل لم يعد ممكناً حيث سدت في وجهه السبل فلم يكن أمامه غير التفكير في البدائل الممكنة فاستفتى العلماء حول الموقف الذي ينبغى اتخاذه وهنا تولدت لديه فكرة الهجرة إلى حيث يجد من يدعمه في تطبيق ما يسعى إليه من تخليص موريتانيا من ربقة الاستعمار وامتثالا لقوله تعالي" ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة"

ولدى مقامه بسويسرا التقى أحمد فرحات عباس و أطلعه على مشروعه للنضال المسلح و وقع معه معاهدة نضال مشترك بموجبها يساند مناضلى جبهة التحرير الجزائرية إخوانهم من مناضلى موريتانيا في حال ما إذا استقلت الجزائر قبل موريتانيا والعكس صحيح وان أعضاء جبهة التحرير الجزائرية هم أعضاء في جيش التحرير والعكس صحيح أيضا.

لجوئه إلى مصر ولقائه بجمال عبد الناصر

من سويسرا ارتحل إلى القاهرة حيث استقبله و رحب به جمال عبد الناصر و منحه حق اللجوء السياسي و وصفه بالبطل القومي . و افتتح مكتب لتحرير موريتانيا بالقاهرة . في مصر، التقى كل الفاعلين السياسيين و رجال الدين و تلقى وعدا من عبد الناصر بالدعم المادي و المعنوي لمقاومة الاستعمار

وقد أعلنت صحيفة لوموند في عددها الصادر يوم 27 يونيو 1956 نبأ وصول السيد أحمد إلى القاهرة ليشكل ذلك تحولا سياسيا بارزاً في الوجود الفرنسي بموريتانيا وتأثيره على الحياة السياسية بها .

وإثر الإعلان عن فتح مكتب لتحرير موريتانيا اتصل به زعماء دول المغرب العربي المتواجدون آنذاك بالقاهرة و طلبوا منه انخراط مكتبه في مكتب المغرب العربي بوصف موريتانيا دولة مغاربية فاستجاب لهذا الطلب و نشط داخل هذا المكتب الذي كان عبارة عن منسقية لزعماء دول المغرب العربي المناضلين من أجل استقلال بلادهم وتعرف من خلال نشاطه داخله على العديد من الزعماء: الحبيب بورقيبة، علال الفاسي، عبد الكريم الخطابي... لله الجميع في الاحتفال بعيد الجلاء وخلال هذه الاحتفالات التقى أحمد بولي العهد و جرت بينهما محادثات و من جملة ما قاله أحمدو لولي العهد المغربي انه جاء إلى مصر سعيا لتحرير موريتانيا وطلبا للدعم من الإخوة والأشقاء لهذا الهدف وان موريتانيا لن تتحرر بالبلاغات والخطب الإذاعية وانه في حاجة إلى دعم مادي و لوجستي لنضاله التحرري و ذلك من بلد على تماس مع بموريتانيا.

عاد ولي العهد إلى المغرب و أطلع الملك المغربي على ما دار بينه من محادثات مع أحمد بابانا العلوي فوجه محمد الخامس الدعوة لأحمد من اجل القدوم إلى المغرب وأعطى التعليمات بتوفير جميع التسهيلات و الإمكانات و الظروف التي تمكنه من مواصلة كفاحه النضالي من أجل تحرير بلاده من الاحتلال الفرنسي.

وبعد وصول الدعوة الملكية إلى أحمد استأذن الرئيس جمال عبد الناصر في السماح له بمغادرة مصر إلى المغرب حيث يستطيع مزاولة نشاطه النضالي وتحرير موريتانيا من هناك فرفض الرئيس جمال عبد الناصر الفكرة بحجة أن المغرب حديث عهد بالاستقلال والجنود الفرنسيين مازالوا متواجدين على الأرض المغربية مما لا يطمئن على أمن أحمدو لكنه في الأخير استجاب بضغط من أحمدو والزعيم علال الفاسي رحمهما الله.

استقبل أحمدو من طرف جلالة الملك محمد الخامس فور وصوله و رحب به و قال له إن المغرب مستعد ليضع رهن إشارته كل الوسائل المادية و البشرية و اللوجستية من أجل مواصلة كفاحه و مقاومته لطرد الاستعمار الفرنسي بموريتانيا.

أحد خطاباته التاريخية في إذاعة صوت العرب بالقاهرة

خطابه الأول والشهير في إذاعة صوت العرب بسم الله الرحمن الرحيم "أن أريد إلا الإصلاح ما استطعت و ما توفيقي إلا بالله عليه توكلت و إليه أنيب" صدق الله العظيم يا جماهير شعبنا في موريتانيا و السنغال و السودان(يقصد دولة مالي) ، أنا أحمد ولد بابانا، أخاطبكم من جمهورية مصر العربية لقد تعرضت لمحاولة اغتيال في فرنسا و قد نجوت بفضل الله و عونه. أنا موجود في مصر و أتمتع بصحة جيدة . أدعوكم جميعا إلى مقاومة المستعمر، أعداء الله و أعداء رسوله، حتى تخرجوهم من بلادنا الطاهرة و الله ولي التوفيق

وفي الثامن عشر من نوفمبر سنة 1956 حصل المغرب على الاستقلال و عاد الملك محمد الخامس من منفاه. بعد أشهر قليلة قام ولي عهده مولاي الحسن بزيارة لمصر ممثلا للملك محمد الخامس

لجوء أحمد بابانا العلوي للمغرب

في سنة 1957 لجئ إلى المغرب وأستقبله الملك إستقبال الأبطال وبمجرد وصول أحمدو إلى المغرب التحقت به من موريتانيا شخصيات وطنية بالغة الأهمية منها وزراء استقالوا من حكومة المختار ولد داداه ورفضوا الاعتراف بها من بين الشخصيات الوطنية المقاومة التي التحقت بأحمدو في المغرب الأمير محمد فال ولد عمير أمير اترارزة و ابن أخيه الأمير الشيخ أحمد ولد سيدي و الأمير أحمد عيدة أمير آدرار رحمهم الله جميعا و الدكتور محمد المختار ولد أباه و الدي ولد سيدي بابا رحمه الله و محمد أحمد ولد التقي رحمه الله و إسماعيل ولد اعبيدنا و ماء العينين ولد النور و محمد الحنشي ولد محمد صالح و سيدي ولد الداهي و المرحوم شغالي ولد مـگـي و محمد سالم ولد بوبوط كما التحقت به الآلاف من الشباب والشيوخ من أبناء موريتانيا و الصحراء من شتى القبائل .

زيارة مهمة ل أحمد بابانا العلوي لجمهورية مالي

في سنة 1959يستقبل من طرف الرئيس المالي موديبو كيتا يوفر له الدعم اللازم في الأراضي المالية لتسيير عمليات عسكرية ضد الفرنسيين ـ يقوم بتأسيس قيادة لجيش التحرير في الأراضي المالية.

حزب النهضة وريث حزب الوفاق

أسس بوياكي ولد عابدين بتنسيق ومباركة رفيقه في النضال أحمد بابانا العلوي حزب النهضة الوطنية ليكون الوريث الشرعي لجزب الوفاق الذي أعلنت فرنسا حله وشاركهم في النضال لحزب النهضة القادة الوطنيين التاريخيين أحمد بابه ولد أحمد مسكه والشيخ ماء العينين ولد محمد الأمين اشبيه وهيبه ولد همدي وبمبه ولد اليزيد حزب النهضة تأسس سنة 1958 و حزب النهضة هو الجناح السياسي للمقاومة الموريتانية وجيش التحرير هو الجناح العسكري وكان بينهم تنسيق تام وقيادة موحدة وانتشر حزب النهضة خصوصا في سنة 1958 إلى أوائل 1960 على ثقة وتعاطف بل حتى انضمام الموريتانيين في موريتانيا كلها خاصتا المناطق الشمالية والغربية بشكل لم يسبق له مثيل في الحياة الحزبية والسياسية الموريتانية . في سنة 1960 قررت الحكومة الموريتانية التابعة للإتحاد الفرنسي -كان هذا قبل الاستقلال- (المختار ولد داداه- حمود ولد لمحيميد- سيدي المختار ولد يحي انجاي- معروف ولد الشيخ عبد الله إلخ) التفاوض مع حزب النهضة. حينها كان محرما على زعيمها بياكي ولد عابدين وأحمد بابانا العلوي وغيرهم من زعماء حزب النهضة الوطنية من دخول موريتانيا .. عندما بدأ الزعماء يفدون إلى نواكشوط قامت الجماهير الغفيرة، المساندة للنهضة بقيادة رجل يسمى سيد أحمد، بتكوين جيش مدني اصطدم بدرك المطار الذي لم يتمكن من صده إلى أن حملوا الزعيم بياكي على أكتافهم حتى دار الضيافة في لكصر.. هذا الحدث أفهم الحكومة أن حزب النهضة على درجة كبيرة من القوة وبالتالي يجب ان يحسب له حسابه الشيء الذي قوى لديها فكرة التفاوض. بدأت الحكومة في نقاشات مطولة (على مدى أسبوع) مع مكتب انتخبه حزب النهضة دون التوصل إلى نتائج. هكذا قررت اعتقال أعضائه في وقت متأخر من الليل وجعلتهم في طائرة خاصة أقلتهم إلى جهة مجهولة (تبين فيما بعد أنها تيشيت) ومن الغريب ان إذاعة الساعة السابعة صباحا من الرباط هي التي علم من خلالها المتعاطفون مع النهضة باعتقال الزعماء.. في ضحى نفس اليوم زار المناضلون محل إقامة زعماء المعارضة ليتأكدوا من صحة الخبر.. بدأت الاضطرابات والتنسيقات والتحركات في صفوف الحركة (الحزب) واستـُـدعي لمؤتمر غير عادي بغية انتخاب قيادة مؤقتة في دجمبر من نفس السنة.

جيش التحرير الموريتاني

لقد كان أحمد بابانا العلوي القائد الأعلى لجيش التحرير الذي كان يضم الوطنيين الموريتانيين المجاهدين وكان للنضال يومها شقين: شق سياسي تتوسطه الشخصيات السياسية السالفة الذكر التي لجئت للمغرب و شق عسكري مسلح يباشره تنظيم عسكري هو جيش التحرير الذي كان قوامه 1200 عنصرا جنودا و ضباطا.

وهنا قام أحمدو بحملة تعبئة واسعة النطاق عبر إذاعة موجهة لموريتانيا والصحراء وصحف ومنشورات كانت توزع داخل البلاد رغم أنف المستعمر، في حين أقام مراكز للتدريب في عمق موريتانيا وكذلك في الدول المجاورة مالي (حيث كانت تربط أحمد علاقات صداقة بينه وبين الرئيس المالي أنذاك موديبو كيتا)، المغرب، سنغال (بالقرب من مدينة كولخ) وفي فترة وجيزة أصبح جيش التحرير تحت قيادته قوة يحسب لها ألف حساب حيث قام بجملة من العمليات هزت السلطات الفرنسية وأزعجتهم وزعزعت أمنهم .

وكان المنتمون لهذا الجيش يؤدون اليمين على المصحف على أساس أن هدفهم هو عساكر المستعمر ولا يتعرضون للمسلمين وللمدنيين الفرنسيين من المستوطنين والإداريين بقتل ولا نهب ومن خالف يعقد له مجلس تأديبى خاص ينظر في عقوبته . وعلى إثر هذا النشاط العسكري الذي تزعمه أحمدو قررت السلطات الفرنسية محاكمته غيابيا في محكمة عسكرية بداكار بتهمة الخيانة العظمى للدولة الفرنسية و صدر ضده حكم بالإعدام مع تجريده من جميع حقوقه المدنية .

أشهر العمليات التي قام بها جيش التحرير الموريتاني

عملية تكل

عملية تكل بأطار سنة 1957 قتل فيها 14 جندي فرنسي

عملية النعمة

أو ما يعرف بعمارة النعمة قتل يها العشرات من الجنود الفرنسيين نترككم مع شهادة لأحد المشاركيين في هذه العملية وهو محمد الأمين ولد اباه الناجي " لقد حُـول اسويدات (ضابط في الجيش الموريتاني حيث كان الجيش أنذاك تحت سلطة الفرنسيين وكان الضابط سويدات في نفس الوقت عضو في جيش التحرير الموريتاني الذي يقوده بابانا العلوي) من أطار إلى النعمة، فبدأ يتصل على بالجنود وضباط الصف في فيلقه الجديد بمدينة النعمة، فناقش البعض وأقنعهم بضرورة مقاومة الفرنسيين.. دخل اسويدات في علاقة وثيقة مع تاجر يسمى امـّـاعلي (كان مناضلا في حزب النهضة وجيش التحرير) تكلف اماعلي بتزويد المجموعة بالمال والسلاح. وكان صاحب الربط بين المجموعة وأحمدبابانا العلوي الذي يقود إبانها تمردا مسلحا على الحدود الموريتانية المالية بعد اتفاقه مع حكومة موديبو كيتا على السماح له باستغلال حوزتهم الترابية بغية تحرير موريتانيا من نير الاستعمار. شكل اماعلي حلقة وصل جيدة بين أحمد بابانا العلوي (الموجود على الحدود الموريتانية المالية) وبين الجنود المتعاطفيين (مع توجهات أحمد بابانا العلوي الوطنية )في القاعدة العسكرية بالنعمة.. بعد اتفاق الجنود على ان يقوموا بعملية قتل الفرنسيين، وبعد ان حددوا موعدا لذلك، أخبروا احمد بابانا العلوي (عن طريق اماعلي) فأرسل لهم مجموعة في نفس الليل مكلفة بتغطية عمليتهم.. تابعت مجموعة أحمد القادمة من مالي مسيرها حتى أصبحت على مشارف النعمة، فأطلقت وابلا من الرصاص بغية التمويه ولفت الأنظار عما سيحدث داخل المدينة.. كانت المجموعة الفرنسية في مقهى حين أطلق عليها الرفاق وابلا من رصاص المسدسات والقنابل الخفيفة.. قتل فرنسيون وجرح آخرون.. كان الليل قد تأخر.. أصبح الجميع على قناعة تامة بأن العملية مدبرة من الخارج: أي من طرف مجموعة احمد بابانا العلوي.. ولسوء الحظ أن أحد الجنود الموريتانيين المشاركين في عملية قتل الفرنسيين ادعى المرض (والحقيقة انه جبـُـن) وطلب من الجنود الموالين حمله إلى المستشفى للعلاج، ولما وصل قال قولته المشهورة: "غطوني أحكي لكم الحكاية".. ومن ذلك اليوم والناس يسمونه: "غمبروني "(تعني بلهجة الحسانية غطوني).. أعطاهم الجندي خبرا مفصلا مفاده أن مجموعة من المسلحين يتزعمها اماعلي هم أصحاب العملية، وليس غيرهم. وأضاف اسم اسويدات وآخرين.. اعتقل الجميع وجيئ بهم إلى نواكشوط فحكم على الشهيد اماعلي والشهيد اسويدات (وثالث لا يتذكر الشاهد اسمه) بالإعدام، وتم تنفيذ الحكم علنيا وبأمر من الرئيس السابق المختار ولد داداه

عملية نواكشوط

قتل فرنسي في نواكشوط من طرف الرفيق فاضل ولد عبداوه

عمليات أخرى

عملية زويرات، تجكجة وغيرها .... وعمليات نوعية ضد الاحتلال الفرنسي في موريتانيا والاحتلال الإسباني في الصحراء الغربية

حل جيش التحرير الموريتاني بعد خروج الجنود الفرنسيين من موريتانيا

وفي سنة 1965 تم حل جيش التحرير الذي قام بعمليات ناجحة أسفرت عن مئات القتلى من جيش الاحتلال الفرنسي والإسباني، تم حله من قبل أحمد بابانا العلوي بعد خروج أخر جندي من الإستعمار الفرنسي من موريتانيا ومراجعة الإتفاقية بين موريتانيا وفرنسا .حينها أعلن أحمد أن مهمته قد انتهت

Source: wikipedia.org