العربية  

books diplomatic measures against egypt

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الإجراءات الدبلوماسية ضد مصر (Info)


مؤتمر لندن

قررت الدول الثلاث (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا) تعبئة الرأي العام الدولي ضد مصر، وفي 2 أغسطس 1956 اجتمع وزراء خارجية الدول الثلاث وأصدروا بياناً استعرض الطابع الدولي لشركة قناة السويس وأحكام اتفاقية القسطنطينية التي ضمنت حرية الملاحة في القناة دون تمييز وأن منفعة العالم في بقاء الصفة الدولية عليها بصرف النظر عن انقضاء مدة الامتياز، وأن الخطوات التي اتخذتها الحكومة المصرية تهدد حرية الملاحة وأمن القناة مما يجعل من الضروري إنشاء نظام دولي لإدارة القناة وضرورة إقامة مؤتمر في 16 أغسطس 1956 تُدعى إليه الدول المنتفعة بالقناة، وهي الدول التي وقعت على معاهدة القسطنطينية أو التي حلت محلها في الحقوق والالتزامات. تولت بريطانيا تنظيم المؤتمر بعاصمتها لندن فدعت الدول التسع الموقعة على اتفاقية القسطنطينية وهي (المملكة المتحدة، ألمانيا (ممثلةً للإمبراطورية الألمانية)، النمسا والمجر (ممثلتان للإمبراطورية النمساوية المجرية)، إسبانيا، فرنسا، إيطاليا، هولندا، الاتحاد السوفيتي (ممثلاً للإمبراطورية الروسية)، تركيا (ممثلة للدولة العثمانية)) كما وجهت الدعوة لستة عشر دولة أخرى معنية باستخدام الملاحة في القناة وهي (أستراليا، نيوزلندا، إندونيسيا، اليابان، سيلان، الهند، باكستان، إيران، اليونان، السويد، النرويج، الدانمارك، البرتغال، أثيوبيا، الولايات المتحدة) بالإضافة إلى مصر. وكان جلياً أن اختيار تلك الدول جاء لكونها محابية للغرب، ولم تدع الدول العربية رغم أنها المورد الأساسي للبترول، وكذلك دول الكتلة الشرقية لموقفها المتعاطف مع مصر. ورفضت الحكومة اليونانية الاشتراك في المؤتمر، ووافقت الهند على الاشتراك بشرط ألا يمس اشتراكها الحقوق والسيادة المصرية، ولا يتخذ المؤتمر أي قرار نهائي إلا بموافقة مصر، ووافقت الحكومة السوفيتية مع المطالبة بتوجيه الدعوة إلى مجموعة أخرى من الدول منها الدول العربية والدول الاشتراكية، أما الحكومة المصرية فرفضت الاشتراك في مؤتمر يبحث السيطرة على جزء من أراضيها، ودعي له أربع وعشرون دولة من أصل خمسة وأربعون دولة لها حق الحضور - وهي الدول التي تمر سفنها بالقناة -. انعقد المؤتمر فيما بين 16 و23 أغسطس 1956، وانتهى إلى تأييد المشروع الأمريكي المقدم بأغلبية الأصوات، والذي تضمن اقتراحاً بإقامة مجلس دولي يقوم على إدارة القناة، وعارضت هذا المشروع كل من (الهند والاتحاد السوفيتي وإندونيسيا وسيلان)، وتم عرض المشروع على مصر عبر لجنة خماسية برئاسة "روبرت منزيس" ورفضه عبد الناصر.

إعاقة الملاحة

حاولت فرنسا وبريطانيا الرد على عبد الناصر بالشروع في تنفيذ "العملية تكديس" (بالإنجليزية: Operation Pile-Up)‏ التي تهدف إلى إعاقة حركة الملاحة بالقناة، عن طريق إرسال سفن للمرور بالقناة فوق طاقتها المرورية، وفي نفس الوقت سحب المرشدين الأجانب لإثبات فشل مصر في إدارة القناة والحصول على فرصة للتدخل المسلح، ولكن تمكن محمود يونس - مهندس عملية التأميم - من إدارة حركة الملاحة بكفاءة واقتدار، بمساعدة المرشدين المصريين واليونانيين وضباط البحرية المصرية. كذلك تم الشروع في تنفيذ "العملية قافلة" (بالإنجليزية: Operation Convoy)‏ والتي قامت على أساس وضع سفن حربية عند طرفي القناة وتنظيم قوافل للمرور دون دفع رسوم، فإذا أعاقت مصر مرورها تقوم السفن الحربية بقيادة القافلة والمرور بالقوة، لكن السلطات المصرية رفضت تعطيل الملاحة وسمحت للقوافل بالمرور دون دفع رسوم، على أن تحصل الرسوم لاحقاً عبر إرسال الفواتير إلى الشركات مالكة السفن.

هيئة المنتفعين

لمنع وصول رسوم القناة إلى مصر وجهت بريطانيا الدعوة إلى الدول الثماني عشر - دول مؤتمر لندن - لإنشاء هيئة جديدة باسم هيئة المنتفعين تكون بمثابة شركة جديدة للقناة تعمل بالوكالة عن المنتفعين وتمارس عنهم الحقوق التي كفلتها لهم معاهدة القسطنطينية، وفي حالة إصرار مصر على الرفض، تُقيم الهيئة على ظهر سفينتين بمدخل ومخرج القناة (بورسعيد والسويس)، وتحصل رسوم المرور وتدفع إلى مصر حصتها، وفي حالة رفض مصر مرور السفن تكون في حل من استخدام القوة ضدها. وانعقد مؤتمرين في لندن في 19 و22 سبتمبر لوضع اللمسات الأخيرة لتلك الهيئة، واتخذ من لندن مقراً لها، وعين قنصل الدانمارك في نيويورك مديراً لها، وأنيط بالهيئة الوصول إلى حل نهائي للمشكلة القائمة، ومساعدة الأعضاء على ممارسة حقوقهم، وضمان الملاحة الآمنة، وأن تتسلم وتحتفظ وتنفق الإيرادات المتحصلة من رسوم القناة مع عدم المساس بالحقوق القائمة انتظاراً للتسوية النهائية، ولكن لم تمارس الهيئة مهامها في ظل المعارضة السوفيتية، واعتراض الولايات المتحدة على دفع الرسوم لها واستمرار الخلاف بين أعضائها.

اللجوء إلى مجلس الأمن

في 23 سبتمبر سلمت كل من بريطانيا وفرنسا خطاباً رسمياً إلى رئيس مجلس الأمن يتضمن الموقف الناشئ عن العمل الذي قامت به الحكومة المصرية، وفي 24 سبتمبر طلبت مصر بحث شكواها تجاه ما تقوم به بريطانيا وفرنسا ضدها من أعمال. وأصدر مجلس الأمن قراره في 13 أكتوبر 1956 والذي كان حول مشروع بريطاني فرنسي تكون من قسمين، تضمن القسم الأول مبادئ ستة تكون أساساً للمفاوضات التي تجرى مستقبلاً لتسوية الأزمة وهي (تكون حرية العبور مكفولة والقناة مفتوحة للجميع دون أي تمييز، أن تحترم سيادة مصر، تعزل القناة عن السياسة، تحدد الرسوم بين مصر ومستخدمي القناة بطريقة يتفق عليها، تخصص نسبة عادلة من الرسوم لإنماء القناة والنهوض بها وتشغيلها، عند حدوث أي نزاع بين شركة قناة السويس والحكومة المصرية فيما يختص بالشئون المعلقة يحل هذا النزاع بطريقة التحكيم) وحاز على موافقة بإجماع الأصوات الإحدى عشر، أما القسم الثاني فتضمن الاعتراف بهيئة المنتفعين، وأن تبقى القناة مفتوحة أمام جميع السفن مهما كانت جنسيتها - في إشارة إلى السفن الإسرائيلية -، إلا أنه لم يفز حين الاقتراع عليه إلا بتسعة أصوات واعتراض صوتين هما الاتحاد السوفيتي ويوغوسلافيا والأولى لها حق الفيتو، وعليه أسقط القسم الثاني من مشروع القرار، وأمام فشل السياسة الأنجلو-فرنسية في تحقيق مآربها عن طريق الضغط الدبلوماسي، قررت سلوك طريق القوة العسكرية المدبر له مسبقاً.

Source: wikipedia.org