If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
اجتمعت كل الصفات السيئة في قوم مدين، إلى جانب شركهم بالله تعالى، فكانوا يعبدون الأشجار والنباتات وتسمى "الأيكة" وجاء ذكرهم في القرآن الكريم ببعض المواضع بأنهم أصحاب الأيكة، وعلى الرّغم مما بذله سيّدنا شعيب عليه السلام من جهود في ردع قومه عمّا يفعلون إلا أنه ما لقي منهم إلّا التهديد والوعيد بالأذى والقتل والضرب، فبدأ قومه بالتوعّد لشعيب ومن آمن معه بالطرد والتعذيب، وعمل على تذكيرهم بمحاسن الأخلاق والقيم، وأنه يوّد الخير لهم وكذّبوه وكذّبوا نبوّته حين أخبرهم بأنّه رسول من الله ليبلّغهم رسالات ربه، وبدأت المحاجة والجدل والتهكّم وذكّرهم بما تعرّضت له الشعوب السابقة من عذاب من ال تعالى كقوم نوح وهود وصالح ولوط عليهم السلام جميعاً، وفتح لهم سبل النجاة من غضب الله تعالى بالتوبة والعودة إلى الله تعالى والاستغفار لكن ما كان من قومه إلا أن زادوا تكبرّا وإعراضاً عنه.
استضعف قوم مدين سيدّنا شعيب عليه السلام نظراً للفئة القليلة الفقيرة التي تبعته، وهدّدوه بحفر حفرةٍ وقتله بها، وضربه بالحجارة، وبدأت حلقات التهديد بعد أن استبدل شعيب أسلوبه إلى الحجة عليهم، ولكنّ شعيباً كان صبوراً في سبيل الله تعالى؛ إذ كان هدف إيقاظ عقولهم وردّهم رداً جميلاً إلى الله تعالى، وفي نهاية المطاف اجتمع كبار ورؤساء القبيلة للإجماع على عقاب لإنزاله عليه، فكان التهديد بين التشريد أو العودة إلى ديانتهم وترك ما هو عليه، ولكنه رفض.
أخيراً بدؤوا يتحدونّه ويطالبونه بإنزال العقاب عليهم، بأن يسقط كسفاً من السماء إذا كان من الصادقين ، فأوحى الله تعالى إلى شعيب عليه السلام الخروج من القرية ومعه الرهط المؤمنين، وخرجوا القرية وقد أهلك الله تعالى قوم مدين بالصيحة؛ إذ جاءت عليهم غمامة كبيرة كل ظنهم بأنها بشرى مطر إلا أنهم تفاجؤوا بالغضب؛ إذ أدركتهم صيحة جبّارة من السماء جعلت كل واحد منهم جثة هامدة على وجهه، ولم يستطع أي منهم الهرب أو التحرّك من مكانه، قال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (94) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُود(95)﴾ [11:94—95].