تتراوح تقارير الظواهر القمرية العابرة من مشاهدة بقع ضبابية إلى تغييرات دائمة في المشهد القمري. يُصنف عالم الفلك وينيفريد سوتيل كاميرون هذه التقارير إلى (1) غازية تتضمن الضباب وأشكالا أخرى من التعمية، (2) والألوان المُحمرة، (3) أو الخضراء أو الزرقاء أو البنفسجية، (4) والسطوع، و(5) والتعتيم. يوجد فهرسان موسّعان للظواهر القمرية العابرة، إذ يُسجل أحدثها 2254 حدثاً تمتد إلى القرن السادس. من بين أكثر هذه الأحداث موثوقية، يأتي ما لا يقل عن ثلثها من قرب هضبة فوهة أرسطرخس القمرية.
تشمل بعض التقارير التاريخية الأكثر شهرة للظواهر القمرية العابرة ما يلي:
- في 18 يونيو 1178، أبلغ خمسة رهبان على الأقل من مدينة كانتربيري عن حدوث اضطراب في القمر بعد وقت قصير من غروب الشمس. «كان القمر ساطعاً في طور المُحاق، وكالعادة في ذلك الطور، كان قرنا القمر يميلان باتجاه الشرق، وفجأة انشقّ القرن العلوي لجزأين. انبثقت شعلة ملتهبة من منتصف هذا القسم، وبعثت النار والفحم الحار والشرر لمسافة كبيرة. في الوقت نفسه، التوى جزء القمر السفلي، وعلى حد تعبير أولئك الذين أبلغوا بالأمر رأوا الحدث بأعينهم، فقد ارتجف القمر كأنه ثعبانٌ جريح. وبعد ذلك عاد لوضعه الطبيعي. تكررت هذه الظاهرة عشرات المرات أو أكثر، وكان اللهب يتخذ أشكال التواءٍ مختلفة بشكلٍ عشوائي ثم يعود لطبيعته، وبعد هذه التحولات، أصبح القمر من قرنه الأول إلى الثاني، أي على مدى طوله بالكامل، داكن اللون». يبدو هذا الوصف غريباً بسبب افتقار العامة في ذلك الوقت لفهم الظواهر الفلكية. في عام 1976، اقترح العالم جاك هارتونج أنّ هذا التقرير يصف تشكّل فوهة جيوردانو برونو. ومع ذلك، تُشير الدراسات الحديثة إلى أنه من غير المرجح أن يكون حدث عام 1178 مرتبطاً بتكوين فوهة جيوردانو برونو، أو لم يكن حتى ظاهرة قمريةً عابرة حقيقية على الإطلاق. في حال كان ذلك الاقتراح صحيحاً، لكان خلّف الاصطدام النيزكي الذي أنتج الفوهة البالغ قطرها 22 كيلومتر ملايين الأطنان من الحطام القمري التي كانت ستؤدي إلى زخّات شهبٍ شديدة لم يسبق لها مثيل على الأرض. لم يُعثر على أيّ تقارير لهذه الزخّات في أيٍّ من السجلات التاريخية المعروفة، بما في ذلك العديد من السجلات الفلكية من جميع أنحاء العالم. في ضوء ذلك، يُشتبه في أنّ مجموعة الرهبان (الشهود الوحيدون المعروفون للحدث) قد رأوا انفجاراً نيزكاً في الغلاف الجوي صادف أن يكون محاذياً، من موقع رصدهم المُحدد، مع القمر البعيد جداً.
- خلال ليلة 19 أبريل عام 1787، لاحظ الفلكي البريطاني السير ويليام هيرشل ثلاث بقع حمراء متوهجة على الجزء المظلم من القمر. أخبر الملك جورج الثالث وعلماء فلكٍ آخرين بما رصد. أرجع هيرشل سبب هذه الظاهرة إلى حدوث ثورانات بركانية على القمر وأشار إلى أنّ لمعان البقعة الأكثر سطوعاً كان ألمع من سطوع مذنبٍ اكتُشف في يوم 10 أبريل من نفس العام. رصد هيرشل هذه الظاهرة أثناء وجود الشفق القطبي (أضواء الشمال) فوق مدينة بادوا الإيطالية. من النادر جداً حدوث الشفق في المناطق البعيدة جنوباً عن الدائرة القطبية الشمالية. حدث الشفق في بادوا بالإضافة لما رصده هيرشل قبل أيامٍ قليلة من وصول عدد البقع الشمسية إلى ذروتها في شهر مايو 1787.
- في عام 1866، ادعى خبير الرصد القمري وصانع الخرائط يوهان فريدريش يوليوس شميت حدوث تغيرٍ في مظهر فوهة ليني. استناداً إلى الرسومات التي رسمها يوهان هيرونيموس شروتر في وقت سابق، فضلاً عن عمليات الرصد والرسومات الخاصة به التي قام بها عامي 1841 و1843، صرح أنّه «لا تمكن رؤية الفوهة في وقت الإضاءة المائلة على الإطلاق». بينما في الإضاءة العالية، كانت مرئيةً كبقعةٍ ساطعة». استناداً إلى عمليات رصدٍ مُتكررة، ذكر أيضاً أنّه «لا يمكن اعتبار فوهة ليني أبداً تحت أيّ إضاءة على أنها فوهةٌ من النوع العادي»، ما يعني أنّ «تغيراً محلياً قد وقع»،. اليوم تبدو ليني مرئيةٌ كفوهة تصادمية شابة عادية يبلغ قطرها حوالي 1.5 ميل (2.4 كم).
- في الثاني من نوفمبر عام 1958، رصد الفلكي الروسي نيكولاي كوزيريف «ثوراناً» انبثق لمدة نصف ساعةٍ من القمة المركزية لفوهة ألفونسوس باستخدام تلسكوب عاكس يبلغ طوله 48 بوصة (122 سم) مزودٍ بمِطياف. خلال ذلك الوقت، أظهر الطيف أدلةّ على خطوط انبعاثاتٍ غازيةٍ ساطعة ناتجة عن جزيئات C2 وجزيئات C3. أثناء تعريضه صورته الطيفية الثانية للضوء، رصد حدوث «زيادة ملحوظة في سطوع المنطقة الوسطى ولونٍ أبيض غير عادي»، ثم، «بدأ السطوع فجأة بالانخفاض» وكان الطيف الناتج طبيعياً.
- في الليلة الواقعة بين يومي 1 و2 نوفمبر عام 1963، التقط عالما الفلك زدينك كوبال وتوماس راكهام، في جبال البرانس الفرنسية أول صورٍ «للسطوع القمري ذي المساحة الواسعة». جعلت مقالته في مجلة ساينتفك أمريكان الحادثة واحدةً من أشهر الظواهر القمرية العابرة. جادل كوبال، على غرار علماء آخرين، بأنّ الجسيمات الشمسية عالية الطاقة يمكن أن تكون السبب وراء حدوث هذه الظاهرة.
Source: wikipedia.org