اتّخَذَ السلطان مراد الثاني ثلاثة استراتيجيات أساسية انعكست على توزيع ونشر القوات في ميدان القتال:
- استراتيجية المداهمة للاستفادة من تضاريس أرض المعركة. أخذ السلطان بعين الاعتبار مستنقعات بحيرة ڤارنا في الجنوب ووضع لها في الشمال قوة من 15,000 من المحاربين الأشداء كي يسدّ منفذ هروب الصليبيين إلى مدينة ڤارنا ويقطع عليهم بالأساس فرصة الالتفاف على الجيش العثماني. وكان الشَمال هو المنفذ الوحيد للصليبيين وسط المسطحات المائية المحيطة بهم.
- استراتيجية الدمار الكامل، وذلك بإحاطة الصليبيين من غير إعطائهم منفذ للخروج، فصدمت هذه الاستراتيجية الصليبيين نفسياً.
- استراتيجية المرونة، إذ لم يستخدم السلطان تلك القوات لسد طريق الشَمال طوال المعركة، بل استدعاهم للقتال في الوقت الصعب من الصدام.
توزيع قلب الجيش العثماني
تَشَكّل قلب الجيش العثماني من جنود الإنكشارية وجابيو الرسوم من الروملي، مُوّزَّعِينَ حول تَلَّين مرتفعين بهما مدافن قديمة للسكان المحليين التراقيين.
اتخذ السلطان مراد الثاني موقعه فوق أحد هذين التلّين ليُدير ويراقب سير المعركة.
أُنشئ مقر السلطان وفقًا للممارسة العثمانية الحربية المعتادة؛ فحفرت جنود الإنكشارية مجموعة من الخنادق الخلفية العميقة من جميع الجوانب، ثم أعادوا استخدام تراب الأرض المحفورة لإنشاء حاجزين كالسدّ بالقرب من الخنادق، وعند الحافة وضعوا دعامات حديدية ووضعوا دروعًا، ليمكن إطلاق السهام منها.
لم يُترك في المقر الرئيسي للسلطان سوى نقطتي دخول وخروج وكانت عليهما حراسة مشددة.
كان السلطان مراد الثاني في المقر الرئيسي مُحاطاً بجنود الإنكشارية، وكان بكلربك الأناضول على قيادة ميمنة الجيش، وبكلربك الروملي على قيادة الميسرة.
نشر المعاهدة أمام الجيش
حُملت وثيقة معاهدة أدرنة-سكدين ووُضعت على رُمح طافوا به بين صفوف الجنود العثمانيين ليشاهده الجميع قبل بدء المعركة كدليل على خيانة الكفار بعد أن أقسم ملكهم على الإنجيل بوقف الحرب مدة 10 سنوات.
ثم غُرز رمح في الأرض بجانب خيمة السلطان ورُفعت عليه المعاهدة التي انتهكها الصليبيون بشكل خطير وعُلِّقت بحيث يكون نص المعاهدة مواجِهاً لجبهة الحرب.
توزيع ميمنة العثمانيين
كان قائد الجناح الأيمن هو بكلربك الأناضول: الداماد "قراجة باشا ابن عبد الله باشا" (باللغة العثمانية: قره جه پاشا)(بالتركية: Karaca Paşa) وهو زوج أخت السلطان مراد الثاني، وتألّف الجناح الأيمن من حوالي 20-22 ألف فارس.
لم يكن لفرسان الأناضول خبرة سابقة بقتال الجيوش الأوروپية، ولذلك التحق اثنان من بكوات الروملي بالميمنة وهما "سليمان بك" و"حسن فناري أوغلي"، ليصبحا تحت قيادة بكلربك الأناضول "قراجة باشا".
وُزِّعت قيادات ميمنة الجيش العثماني كالآتي:
- "سليمان بك" (من بكوات الروملي) قائداً على جيش العاصمة أدرنة، وتموضع في أقصي يسار ميمنة الجيش العثماني، وكان عن يمينه "قراجة باشا".
- ثم بعدهما "حسن فناري أوغلي" بكلربك "قره سي" (باللغة العثمانية: قره صى)(بالتركية: Karesi Beyliği).
- وعلى يمين ميمنة الجيش العثماني تموضع أوج باي "عيسى أفرنوس أوغلي" (بالتركية: Evrenosoğlu) وهو ابن أوج باي "غازي أفرنوس بك" (بالتركية: Gazi Evrenos Bey) أو "الحاج أفرنوس" (1288-1417م) (بالتركية: Hacı Evrenos) فاتح تراقيا ومقدونيا، الذي خدم تحت سليمان باشا بن أورخان، والسلطانين مراد الأول، وبايزيد الأول، والشاهزاده سليمان جلبي، والسلطان محمد الأول.
تألفت ألوية الجناح الأيمن للجيش العثماني من القوات التالية:
- فرسان السپاهية من الروملي.
- وجنود النخبة من قوات القصر واسمهم "خادمي الباب العالي" (باللغة العثمانية: قپوقولى اوجاغی)(بالتركية: Kapıkulu Ocağı) الذين يتكونون من مشاة (الإنكشارية) وفرسان (الكتائب الست):
- جنود الإنكشارية، وهم الرَكِيزَة الأساسية للجيش العثماني (أُنشئ هذا الجيش عام 1326م).
- فرسان "الكتائب الست" (بالتركية: Altı Bölük Halkı) ويُسمون أيضاً "فرسان خدمة الباب العالي" (بالتركية: Kapıkulu Süvarileri)، وهم نخبة سلاح الفرسان العثماني الذي أُنشئ حديثاً في الجيش؛ ويتكونون من أربع فِرَق فرسانٍ بالإضافة إلى وحدتي فرسان فرعيتين اسمهما: الغرباء، وكان لكل فرقة من الكتائب الست "لفرسان خدمة الباب العالي" مهمة مختلفة:
- فرسان السپاهية (بالتركية: Sipahiler).
- فرسان السلحدار (حاملي السلاح) (بالتركية: Silah-dārān).
- فرسان علوفجية اليمين (بالتركية: Sağ Ulufeciler).
- فرسان علوفجية اليسار (بالتركية: Sol Ulufeciler).
- الغرباء، فرسان الوحدة الفرعية للميمنة (بالتركية: Garibān).
- الغرباء، فرسان الوحدة الفرعية للميسرة (بالتركية: Garibān).
توزيع ميسرة العثمانيين
كان قائد الجناح الأيسر للجيش العثماني هو بكلربك الروملي "شهاب الدين شاهين باشا الخادم" (بالتركية: Hadım Şehabettin Paşa)، ونظَّم قوَّاته على شكل 7 صفوف.
وكان العدد الإجمالي لقوات الجناح الأيسر تحت قيادة "شهاب الدين" حوالي 19,000 فارس.
تكون الجناح الأيسر من الآقنجية (سلاح الفرسان الخفيفة)، وفرسان السپاهية (سلاح الفرسان الثقيلة المدرعة) من الأناضول، وقوات أخرى.
نُشِرَت رماة الإنكشارية وسلاح الفرسان الخفيفة "الآقنجية" على هضبة فرانغا (بالإنجليزية: Franga).
كان ترتيب مواضع الألوية بحسب قادتها على الترتيب التالي:
- قوات "شهاب الدين شاهين باشا الخادم"، بكلربك الروملي.
- على يساره: "محمد بك" ابن "فريد بك" (بالتركية: Ferizbeyoğlu)، أمير سنجق نيقوپوليس.
- على يساره: "خضر بك"، قاضي مدينة "قارنوباط" (بالتركية: Karnobat) البلغارية.
- على يساره: "عيسى بك"، ابن "حسن بك" (بالتركية: Hasanbeyoğlu).
- على يساره: "مراد مالقوچ أوغلي" (بالتركية: malkoçoğlu)، أمير سنجق "پلوفديف" و"تشيرمن" (بالتركية: Çirmen Sancağı) (حالياً: أورمينيو في اليونان).
- على يساره: أمير سنجق پريشتينا "داود بك".
وكانت مهمة الأخير، "داود بك" أمير سنجق پريشتينا الموجود في أقصى يسار الجناح الأيسر للجيش العثماني، هو أن يتجاوز العدو من ميمنتهم ليلتف عليهم.
Source: wikipedia.org