If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تواجه الجيشان عند ڤارنا على غير ميعاد وتأزم موقف الصليبيين أمام جيش عثماني كبير يفوقهم عدداً ويحصرهم في الموقع الذي اختاروه للمبيت، فلم يستطيعوا إكمال الانسحاب، ولم تصلهم سفن الأسطول المسيحي، ولم ترسل بعض الممالك المسيحية جيوشها التي وعدت بها.
وللخروج من هذا المأزق العسكري الخطير أرسل يوحنا هونياد خلال الليل إلى المجلس العسكري الأعلى يدعوهم للإنعقاد في فجر يوم 10 نوفمبر 1444م للتشاور، فتكلّم فيه المندوب البابوي الكاردينال "يوليان سيزاريني" وأصرّ على الانسحاب السريع.
اقترح "سيزاريني" أن يتخذ الصليبيون وضعية الدفاع بواسطة تحصين العربات الحربية المتحركة الهوسيَّة حتى يمكن للجيش أن يقبع في الخفاء وينتظر وصول الأسطول المسيحي من البحر الأسود، وبعدها يكون يقرر الصليبيون إما أن يُبحروا أو أن يهاجموا العثمانيين.
وافقه في هذا الرأي كل القادة المجريون والكروات والتشيك، حتى الملك الشاب نفسه ڤلاديسلاڤ الثالث وكان عمره 20 عامًا، فدعم في البداية رأي "سيزاريني".
ولكن يوحنا هونياد رفض التكتيكات الدفاعية وأعلن أن: "الهروب أمر مستحيل، والاستسلام أمر لا يمكن تصوره. دعونا نقاتل بشجاعة ونُجِلُّ أسلحتَنا".
رضي ڤلاديسلاڤ الثالث عن هذا الموقف وأعطى هونياد القيادة وقال أن الاختباء الدفاعي وراء العربات لم يكن ليستحق عناء تجميع وتسيير هذا الجيش الذي يسعى لتحقيق النصر، وأن تلك العربات الدفاعية يُمكن أن تصلح فقط كملاذٍ أخيرٍ لجيشٍ قُد هُزم بالفعل.
قرر المجلس بكامله الدخول في المعركة والخروج إلى الميدان متأثرين بخطاب هونياد، وخاصة أن التقارير أفادت بأن الجيش العثماني قد بدأ بالفعل في نشر قواته وتجهيز الميدان للمعركة.
تولّى هونياد توزيع وقيادة الجيوش الصليبية فوزعهم بالتفصيل الآتي ذِكرُه.
حول هذه الواقعة، اعترف هونياد في وقت لاحق في رسالته إلى البابا يوم 11 مايو 1445م بأنه كان مخطئًا عندما دافع في المجلس العسكري ذاك عن استحالة الانسحاب، وكتب: "إن درجة مُعينة من الشجاعة المتهورة قد استولت على قلوبنا".
حصن العربات الحربية المتحركة الهوسية (بالتشيكية: vozová hradba)(بالألمانية: Wagenburg) هو تحصين متحرك ابتدعه الهوسيون المسيحيون أتباع رجل الدين اللوثري التشيكي "يان هوس" (1369م-1415م) الذي حاول إصلاح الكنيسة الكاثوليكية فحورب.
طوّرَ الهوسيون التكتيكات العسكرية خلال حروب الهوسيين في القرن الخامس عشر وابتدعوا أسلوب دفاع العربات المُحَصَّنة لأول مرة في معركة نكمير (بالمجرية: Nekmíř) سنة 1419م.
عندما واجه جيش الهوسيون خصمًا متفوقًا عدديًا، شكلوا مربعًا من العربات المسلحة، وضَمُّوا تلك العربات إلى بعضها بسلاسل حديدية، ثم دافعوا عن التحصين الناتج ضد هجوم العدو.
كان مثل هذا المعسكر من السهل تأسيسه وغير مُعرّض عملياً لهجوم فرسان العدو.
يتكوّن حصن العربات الحربية المتحركة الهوسية من عدّة عربات مُرتبة على شكل "مستطيل" أو "دائرة" أو أي شكل مُغلق آخر، وقد تُربط العربات مع بعضها البعض فتكون بذلك معسكراً مُرْتَجَلاً للجيش أو حصن متحرك بحسب التكتيك العسكري المطلوب.
يتألف طاقم كل عربة من 18 إلى 21 جنديًا موزعين على الأعمال القتالية التالية:
تصطف العربات عادة لتُشكِّلَ مربعاً كبيراً، وعادة ما يكون الفرسان داخل هذا المربع أو الجيش بأكمله، فإذا اقترب العدو من العربة الحصينة أثناء المعركة، يأتي رجال القوس والبنادق من داخل العربات ويُحدثون المزيد من الإصابات في العدو من مسافة قريبة، فإذا نفذت الذخيرة، توجد حجارة مُخزَّنة في حقيبة داخل العربات للرمي بها. وبعد هذا الوابل الضخم من الرمي، يُحبط العدو من محاولة اختراق العربات.
هناك مرحلتين رئيسيتين للمعركة عند استخدام حصن العربة:
كانت مدفعية الهوسيين شكلًا بدائيًا من مدافع الهاوتزر الحديثة.
كانت الجيوش الصليبية المُحارِبة للهوسيين عادةً ما تكون من الفرسان ذوي التدريع الثقيل، وكانت تكتيكات الهوسيين ترمي إلى تعطيل الخيول المدرعة للفرسان حتى ينزل الفارس عن جواده وحينئذ يكون الفرسان الراجلون البطيئون أهدافًا أسهل للرماة.
وعندما يرى القائدُ الظرفَ مناسباً، تبدأ المرحلة الثانية من المعركة فيخرج الرجال الذين يحملون السيوف والأسلحة المُعلّقة التي تشبه مدراس القمح (بالإنجليزية: Flail) والحراب (بالإنجليزية: Polearm) ويهاجموا العدو المُنهَك.
قد يخرج سلاح الفرسان الهوسي من وسط العربات المحصنة إلى ساحة المعركة مع المشاة ويهاجم أيضاً، وعندها يتم القضاء على العدو قضاءً مبرماً أو ما يقرب من ذلك.
بعد انتهاء حروب الهوسيين، استعانت بهم القوى الأجنبية مثل المجريين والبولونيين الذين واجهوا في حروبهم السابقة العربات الحربية المحصنة للهوسيين، ذلك السلاح القوى المُدمِّر، واستعانوا بالآلاف من المرتزقة التشيك مثل الجيش الأسود في المجر للقتال معهم.
في معركة ڤارنا عام 1444م، ذُكر في المصادر إن 600 من رماة البنادق البوهيميين (التشيك) قد دافعوا عن العربات المحصنة.
في صباح يوم 10 نوڤمبر 1444م، نشر هونياد القوات الصليبية كالآتي:
كان معظم الجنود في هذا الجناح من الفرسان المدرعة الثقيلة. اصطف الجناح الأيمن للجيوش الصليبية فوق التل باتجاه قرية "كامنار" (بالبلغارية: Каменар)(بالإنجليزية: Kamenar) من قُرى مدينة ڤارنا.
بلغ الجناح الأيمن للجيش الصليبي 6500 رجل موزعون في 5 ألوية من سلاح الفرسان يقودهم الأسقف "يان دومينيك" أسقف "ڤارادين (أوراديا حالياً)" (بالإنجليزية: Varadin):
اختلاف المصادر: في مصدرآخر، كان قادة الألوية موزعون كالتالي:
تكوَّن هذا الجناح من وحدات الفرسان الأكثر خبرة وجَسارة، والعديد من وحدات الفرسان المتوسطة.
كان الجناح الأيسر للجيش الصليبي مؤلف من فرسان إمارة الأردل (ترانسيلڤانيا) والبلغار والمرتزقة الألمان وسلاح الفرسان المجري، ويتكون من 5000 رجل موزعون على 5 ألوية من سلاح الفرسان، يقودهم شقيق "يوحنا هونياد" واسمه "ميخائيل سزيلاغي" (1400-1460م) (بالمجرية: horogszegi Szilágyi Mihály) ويُكتب اسمه في المصادر الرومانية: "ميهاي زيلاغيي" (بالرومانية: Mihai Szilágyi)، على الترتيب التالي:
كانت هناك ثقة تامة في الموقف العسكري للجناح الأيسر للجيش الصليبي لأنه كان على ميسرته ماء البحيرة فلا يمكن أن يلتف عليهم العثمانيون من خلال البحيرة ولذلك جعلوا في الميسرة الفرسان الأكثر خبرة، أما الجانب الأيمن للجيش الصليبي الواقع على أرض وعرة فكان يُمكن للعثمانيين أن يلتفوا ويُحيطوا به، وهو ما حدث عند بدء المعركة.
وُضعت عربات حصن الهوسيين المتحركة وراء المجريين، أقرب إلى البحر الأسود وبحيرة ڤارنا، ودافع عنها 300 أو 600 من التشيك والروثينيين المرتزقة (أجداد السلاڤ الشرقيين الحاليين) (بالإنجليزية: Ruthenes) بقيادة "هيتمان تشايكا"، جنبا إلى جانبٍ مع البولونيين والليتوانيين والأفلاقيين.
كان في كل عربة من 7 إلى 10 جنود وكانت عربات حصن الهوسيين المتحركة مُجهزة بِالمهاريس (قاذفات القنابل).
لم تصطفّ عربات حصن الهوسيين المتحركة على شكل مربع مُغلق كالمعتاد، ولكن تم تشكيلها من خلال قوس طويل.
كتب "أندريس پالاتشيو" الجندي الذي شارك في المعركة وترك وصفًا لها، أن تشكيل عربات حصن الهوسيين المتحركة لم يكن تشكيلاً مغلقاً (على هيئة مربّع) بل كان تشكيلاً مفتوحاً من أجل تشجيع القوات على القتال، وليس للاختباء وسطها.