If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
خلال عقد السبعينيات، أمام عدم كفاية الادخار الداخلي، سمح ريع البترول والغاز أولاً، ثم المديونية الخارجية بتنفيذ برنامج التصنيع الواسع، وزيادة عدد العاملين بأجر. وفي بداية الثمانينيات، كانت النتيجة ثقل الدين الخارجي. فقد. أصبح يمثل ٥ر ٣٥ % من الناتج المحلي الإجمالي في عام ١٩٨١ وبما أن تمويل التصنيع يستند على الإيرادات الناجمة عن التقويم العالمي لأسعار البترول والغاز، فإن انخفاض أسعارهما أدى إلى نمو خدمة الدين الخارجي. كما يظهر من قراءة الجدول التالي:
- في النصف الأول من الثمانينيات، تراوح سعر برميل البترول ما بين، ٣٠ ٤٠ دولاراً (نحو ٣٠٠ فرنك فرنسي في عام ١٩٨٥ ). وابتداء من عام ١٩٨٦
جعل انخفاض الإيرادات الناجمة عن البترول والغاز- ٩٧ % من دخول العملات الصعبة - مع هبوط سعر برميل البترول إلى نحو ١٥ دولاراً، جعل مشكلات التمويل عصية على الحل. فقد توجب على الجزائر تسديد ديونها، واستيراد المنتجات الغذائية والصيدلانية، وشراء قطع التبديل وتجهيزات الصناعة. سادساً - السياسة الخارجية والعلاقات مع فرنسا في مستوى السياسة الخارجية، حافظ شاذلي بن جديد على المحور التقليدي لهذه السياسة الجزائرية في تنقلاته الخارجية: زيارة عدة دول عربية أولاً، ثم رحلة أفريقية طويلة (آذار/ مارس- أيار/ مايو ١٩٨١ )، أتاحت له زيارة ١١ بلداً أفريقياً من مالي حتى الكونغو. واستمرت الجزائر في جعل قدراتها التنظيمية و"جديتها" مقبولة على المسرح الدولي. ذلك أن "مساعيها الحميدة" في المفاوضات الحساسة ، ما بين شهر تشرين الأول/ أكتوبر١٩٨٠ - كانون الثاني/ يناير ١٩٨١ ، من أجل تحرير الأسرى الأمريكيين الذين تعتقلهم طهران، ومحاولاتها للتوسط في الحرب العراقية الإيرانية، التي توقفت فجأة على إثر الاختفاء المأساوي، لوزير خارجيتها محمد صديق بن يحيى و١٣ من رفاقه (منهم عدة مدراء من وزارته) نتيجة حادث طائرة، برهنت على سلطان الجزائر في المستوى الدبلوماسي. وبعد وفاة بن يحيى حل محله وزير للشؤون الخارجية أحمد طالب الابراهيمي. لكن في بداية الثمانينيات، بدت الجزائر مترددة بين النهوض بإرثها الجيوسياسي الطموح أو الانسحاب من اللعبة في إطار الفوضى الاقتصادية العالمية. ومع احتفاظها بمفرداتها في المشروع العالم ثالثي، انتقلت الجزائر إلى سياسة "واقعية" حين سمعت بأولى تصدعات الإمبراطورية السوفييتية (المعتبرة حليفة "طبيعية" للعالم العربي). فحاولت إقامة علاقات اقتصادية وتقانية مع الولايات المتحدة الأمريكية وبلدان غربية أخرى. وتشير تجربة التفاوضمع فرنسا إلى إرادة الانتقال إلى سياسة أكثر واقعية. ففي بداية الثمانينات، تركزت النزاعات بين الجزائر وفرنسا حول ثلاث نقاط. الهجرة أولاً. فقد رأت الجزائر أنه لا يمكن إعادة ٨٢٠ ألف جزائري (منهم ٣٦٠ ألف عامل) مهاجر في فرنسا إلى بلادهم "مثل الحزم". ثم مشكلة المهاجرين الجزائريين من الجيل الثاني). فوفقاً للقانون ) "les beurs "البور الفرنسي يعد أبناء الجزائريين المولودين في فرنسا فرنسيين. لكن هل هم كذلك حقا. تقول السلطات الجزائرية التي تعتبرهم "جزائريين"؟ حينئذ يتعلق الأمر ب ١٦٠ ألف شاب، أخيراً، ملف الضمان الاجتماعي. فمنذ عام١٩٦٥ ، طالبت الجزائر فرنسا، في هذا الموضوع، بمليار فرنك فرنسي. ورفضت فرنسا الاعتراف بهذا الرقم. وتحسنت العلاقات بين البلدين بعد وصول فرانسوا ميتران إلى رئاسة الجمهورية في فرنسا. ففي ٣٠ تشرين الثاني/ نوفمبر ١٩٨١ ، خلال زيارته للجزائر، اقترح ميتران أن تكون العلاقات الفرنسية الجزائرية" مثالاً للعلاقات الجديدة بين الشمال والجنوب". وفي ٣ شباط/ فبراير ١٩٨٢ ، جاء توقيع اتفاقية الغاز. وحصل وزير الطاقة بلقاسم نابي على "ربط سعر الغاز الجزائري بسعر البترول الخام". بالنسبة لفرنسا، الجزائر هي الدولة الجزائرية، وفيها بعض المحاورين المتميزين. وتبقى البلد "مستودعاً" مهماً، شريكاً اقتصادياً، مع الغاز والبترول. قاد هذا الارتباط البدهي بالدولة، المستندة إلى جيش وحزب وحيد، إلى رفض امتحان قوى أخرى: حركات اجتماعية أو سياسية أخرى. وقد ظهر هذا الموقف الفرنسي بخاصة لدى اغتيال، المعارض الجزائري، عضو جبهة. القوى الاشتراكية، على ميسيلي، في باريس بتاريخ ٧ نيسان/ أبريل ١٩٨٧ فقد سلمت السلطات الفرنسية القاتل المفترض اميلو إلى الجزائر، تعبيراً عن إرادتها دفن "قضية ميسيلي" لكي لا تعرض العلاقات بين الدولتين للخطر.